عندما ينسى الشقيق شقيقه..!
2023.01.13
يونس خلف- فينكس:
(نسي الشقيق مع الزمان شقيقه وكأنهم في البعد كالأغراب، فالمال فرقهم ومزق شملهم وقضى على الأرحام والأنساب، وعلاقة الأفراد فيما بينهم كعلاقة المتخلف المرتاب، الصدق والإخلاص زال عندهم و تنافروا لتوافه الأسباب).
لا يقتصر الأمر في معاني هذه الكلمات على الأفراد أو الأسرة الواحدة أو الأقارب أو الاصدقاء، و إنما يمتد المعنى إلى الدول العربية لا سيما بعد انخفاض إن لم نقل انهيار منسوب مفهوم العروبة وكل ما كان يقال عن التضامن العربي. لكن رغم ذلك ومهما تبدلت الظروف يبقى الصوت العروبي الأصيل وتبقى المواقف الثابتة راسخة كالجذور مهما كانت قوة الرياح العاتية. ومهما كانت الظروف صعبة وضاغطة.
منذ فترة تابعنا نداء الكاتب و الإعلامي الكويتي فخري السيد رجب وهو يخاطب ما سماهم بالزعماء العرب ليقول لهم: إن سور ية تعرضت منذ عام ٢٠١١ لظروف اقتصادية صعبة نتيجة الحرب العدوانية الظالمة، ماذا فعلت لكم سورية حتى يتركها الأشقاء من الدول العربية ويقفون مع القرار الأميركي الذي يستهدف سورية وشعبها وسيادتها الوطنية؟ ويؤكد لهم لو تعرض أي بلد عربي للإعتداء فإن أول من يتصدى ويقف إلى جانبكم سورية.
واليوم الإعلامي العراقي مهدي الكاظمي يدعو حكومة بلاده أيضاً إلى دعم الموقف السوري. و أكثر من ذلك ثمة أصوات عروبية ترى أن عودة سورية إلى جامعة الدول العربية أهم من إنجاز أي تقارب مع دول غير عربية، و أن الجامعة العربية ستظل بلا لون ولا طعم ولا رائحة بدون سورية.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: ماذا بقي من طموحات المواطن العربي بعد رأى وسمع وعاش هذا الزمن الرديء الذي أصبح فيه العربي يقتل عربياً بأوامر من الأجنبي الاستعماري؟
لقد تبخرت طموحات وتطلعات وشعارات المواطن العربي بعد أن بات مصير الأمن القومي العربي بين يدي المقادير ولم يعد هناك من شك في أن هذا المصير قد انحشر في مدخل النفق المظلم وخاصة بعد اندلاع الحروب الاستعمارية التي تستهدف الأوطان والشعوب واستقلال وسيادة الدول ونهب ثرواتها.
لقد تبخرت تطلعات المواطن العربي بعد أن وقعت بعض الدول العربية في مأزق ولم تعد تملك إلا الكلام ولم يعد لها دور فعال، ولم يعد لها مكان بين المدافعين عن المصير المخيف في الدول والشعوب المستهدفة، وبعد أن أصبحت جامعة الدول العربية هي الأخرى لا تملك من الوسائل سوى ما يصدر عن أعضائها من بيانات ومناشدات مكتوبة وجاهزة من أسياد هؤلاء الأعضاء. وبعد أن أصبح الشقيق العربي هو الأداة المنفذة لدى إدارة الحروب على الدول العربية في وقت أحوج ما يكون في الظروف المصيرية إلى التواصل والالتحام مع الأشقاء.
تبخرت كل التطلعات بعد أن توزعت الأدوار على أنظمة متآمرة علناً مع أميركا والدول الاستعمارية. فلا غرابة عند ذلك كله أن يكون الشقيق أكثر عداوة من العدو، ولذلك لا تشكو الشجرة من الفأس الذي يقطعها وإنما من يد الفأس المصنوع من جذعها.