كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حديث.. والأحاديث شجون

علم عبد اللطيف- فينكس:

يدور الحديث الآن لدى الجميع. عن الوضع الحياتي للناس. وكل مايقال بهذا الشأن فيه جانب من الموضوعية.. لكن كل حديث سيكون منقوصاً حين يُغفل الخوض بأساس الظواهر.
منذ مدة طويلة فهم الجميع أنهم متروكون لمصيرهم. حين استقالت مؤسسات الدولة عن تقديم مستلزمات الحياة. وكل حديث لمسؤول فحواه.. دبّر راسك يا مواطن. ليس لدينا ما نعطيه.
هذه الـ "دبّر راسك" حوّرها البعض، خاصة المثقفين، إلى مصطلح (الخلاص الفردي). ربما كانوا محقين أو معذورين أو مخطئين.. لكن مسألة الخلاص الفردي. لا تقف عند حالة الخلاص حقيقة. فهناك من ينشد الخلاص فعلاً بطريقة قانونية أو أخلاقية. كأن يبحث عن طريقة مبتكرة لمواجهة حالة العوَز والفقر. ويموت جوعاً دون أن يسرق أو يعتدي على ممتلكات الغير. وهم الغالبية كما نعتقد. لكن هناك من يتعامل مع مُطلق الكلمة. والمطلق يجري على إطلاقه كما يقول الحقوقيون.. فيطال الخلاص طرقاً أخرى غير مشروعة قانوناً أو أخلاقاً. كالسرقة.. وهي ظاهرة منتشرة بكثرة في هذه الآونة.
هل تكون عبارة "دبر راسك".. تودي الى هذا؟ أو تصنع ثقافة البلطجة.. لنكن صريحين أكثر. كلنا يعرف حالة الفلتان الاجتماعي والاقتصادي. فما هي الأدوات التي أعدتها الأجهزة المنوط بها تطبيق القانون وكشف الجرائم قبل وقوعها أو بعده.
سمعنا.. من أجدادنا وجداتنا عن ظاهرة كانت موجودة في الربع الأول من القرن العشرين.. إبان ضعف او غياب السلطة العثمانية.. كان هناك ظاهرة (المغلاجيّة).. مفردها مغلاجي.. وعلى الأغلب أصل الكلمة تركي. وتشير الى جماعات امتهنت السطو عنوةً على بيوت الآخرين. لا يدخلون خلسة ويسرقون كما يفعل السارق. بل يدخلون البيوت بكسر الأبواب أو النوافذ.. أو نقب الحيطان. و أصحابها فيها. ويفكون الدواب عن مرابطها. ويأخذون متاع البيت أمام أعين اصحابه.
هؤلاء كانوا بالتأكيد يعرفون أن لا سلطة ستقف في وجههم وتمنعهم. يعني هيبة الدولة كانت مفقودة تماما.
الآن.. نعرف ان الدولة يمكنها فرض هيبتها حين يتعلق الأمر بما يخصها.. لكن عندما يتعلق بالمواطنين يبدو الأمر مختلفاً. هنا نتعرّف على طبيعة فهم الفرق. أو التطابق. بين الدولة و المواطنين. و الأصل أن الدولة بمواطنيها حكماً. ولا فرق. فلا هيبة او اعتبار للدولة اذا كان المواطن مهاناً او منتهكاً.
الجرائم تنال ليس من هيبة الدولة فقط. إنما من قواعدها الأساسية وبنيتها. من مؤسسة القضاء.. و من دور الضابطة العدلية المكلفة بملاحقة الخارجين على القانون. والنيل من ثقافة الحكم ذاتها.
نعود إلى بداية الحديث.. من أوصلنا الى هذه الحالة.. و كيف..
المسألة لا تتعلق بشخص واحد. هي عامة. هي المجتمع.. هي الناس وحياتهم. وهي النظام والقانون..
فإلى أين سنصل؟ هل تعود ظاهرة المغلاجية في هذه الأيام؟