لماذا نهدم المخالفات...!؟
2022.11.27
وائل علي- فينكس
لماذا نهدم مخالفات البناء التي شيدت ووصلت إلى ماوصلت إليه حتى أصبحت أمرا واقعا وقصورا وبيوتا فخمة وأبنية طابقية ومزارع ومنشآت سياحية وسكنية وتجارية وشاليهات بحرية ومحطات وقود ومطاعم وغيرها، وقد أنفق عليها المبالغ الطائلة تحت نظر ومسمع الوزير قبل الخفير دون أن يحرك أحد ساكنا كما جرى ويجري في المحافظات والمدن والبلدات والأرياف...!؟
قد يبدو الطرح غريبا بعض الشيء لكن دعونا نحاكي الأمر بالمنطق ولا شيء غير المنطق...
فكما هو معلوم فذراع الدولة طويلة وعصاها غليظة وقت تريد لنسأل - وهنا بيت القصيد - طالما أن الدولة هي التي تصدر قرار الهدم - وإن أتى متأخراً- فلماذا لا نحوله من قرار هدم إلى قرار استيلاء أو مصادرة أو استثمار أو استملاك أو أي صيغة أخرى تتضمن فيما تتضمن ملكية الأرض والعقار بما يتوافق ونص الدستور والقوانين والأنظمة النافذة المرعية الإجراء بشكل يتيح تحويلها لمطارح استثمارية تتلاءم مع طبيعة وموقع ومكان المخالفة بعد نزع يد مرتكبها طبعا لتعود بالنفع والفائدة على الجهات التي تتبع لها بعيدا عما يعرف بالتسوية كإجراء ردعي يكرس سلطة القانون وقوة الدولة...
وهذا لا يعني بطبيعة الحال شرعنتها أبدا بل قوننتها وتوظيفها لتكون في خدمة الصالح والشأن العام والاستفادة منها بدل هدمها وخسارتها ، كما أنه لا يعني في أي حال من الأحوال حماية المخالفين والميسرين والمتورطين في نسج شباكها وحياكة خيوطها بل التشدد معهم إلى أقصى الحدود وإحالتهم لأقواس العدالة والرأي العام...
وطالما أن ثقافة "المخالفة" قائمة وتتمدد على قدم وساق رغم القوانين والتشريعات الرادعة دون أن تتمكن من الضبط والسيطرة ، فإننا نعتقد أن تغيير طريقة التعاطي التي تستند أساساً.
على فكرة الهدم والإزالة، فنعمل على إبقائها وتوظيفها لتكون في خدمة الوحدة الإدارية والجهة المعنية وفق معايير واضحة ومحكمة تعمل عليها وزارتا العدل والإدارة المحلية على وجه الخصوص ومعها الوزارات ذات العلاقة بالنوع فالكحل كما يقال أفضل من العمى...
مع ذلك يظل قمع ومنع المخالفات مهما كان نوعها ومن يدعمها ويقف وراءها ووأدها في أرضها أفضل ألف مرة من وجودها لكن الأمر مرهون ويعتمد بالتأكيد على نزاهة وحسن التطبيق والتدبير والسهر على التنفيذ...