مثال عن الشراكة المفقودة بين الحكومة والصحفيين..!
2022.11.18
طبيعة العمل الصحفي ظلت حبراً على ورق
يونس خلف- فينكس
ليس دفاعاً عن اتحاد الصحفيين، لاسيما من موقع مسؤوليتي في الاتحاد و إن كان الأمر عادياً ومن واجباتي الدفاع عندما يتطلب الأمر، لكن ثمة أموراً نتداولها أحياناً وتبقى نقاطها تائهة عن حروفها، وأحياناً نريد التصويب لكننا نخطئ في التسديد، وأنا اليوم أقدم مثالاً واحداً من أمثلة كثيرة تعبر عن واقع الحال، و إذا اقتضت الضرورة نقدم أمثلة أخرى لاحقاً.
التعويض الصحفي هو تعويض قانوني وحق للصحفيين، وربما الاعتراف بطبيعة العمل الصحفي يوفر الحل لكثير من الإشكالات والمشكلات القائمة، وهو يعني فيما يعنيه عدم التعاطي مع الصحفي كموظف حكومي لا يختلف عن أي موظف، وأيضاً هي رسالة ومؤشر على تحسين الأوضاع المعيشية للصحفيين والاهتمام بهم. لكن الذي يحصل منذ سنوات إن هذا المطلب بقي خارج دائرة الاهتمام من كل الحكومات المتعاقبة رغم المطالبة بهذا التعويض في كتب رسمية وفي مؤتمرات الصحفيين وتحت قبة مجلس الشعب، وكان الطلب دائما هو أن تصبح طبيعة العمل الصحفي وفقاً للقانون / 13% / على الراتب الحالي بدلاً من / 6,5% /، وهو ما وافقت عليه اللجنة الاقتصادية بداية العام الماضي لكن الموافقة ظلت حبراً على ورق.
أصل الحكاية ليست بنسبة الزيادة إن كانت منصفة أم لا. وليست في الاختلاف على أنها حق قانوني للصحفي أم لا. المشكلة كما نراها في النظر من قبل البعض إلى الصحفي وعمله ودوره، فثمة من لا يريد أن ينظر إلى الإعلام بوسائله كلها باعتباره مهنة فكرية، وهذا يعني أن الصحفيين والإعلاميين يجب أن لا يعاملوا معاملة الموظفين من خلال عملهم ومن خلال التعويضات التي تصرف لهم وهي قليلة جداً نسبة لما يقومون به من جهد فكري، وثمة من لا يريد أن يعترف أن الاستكتاب الذي يخصص للصحفي على ما يقدمه من مواد فكرية لا يليق بالعمل المهني وبالجهد الفكري والجسدي الذي يبذله الصحفي، وبالتالي لا يفكر أصلاً بزيادة هذا الاستكتاب.
الحكومة تعرف حق المعرفة الدور المنوط بالإعلام وما يقوم به في مواجهة الإعلام الخارجي الغربي المضلل، وتعرف أن طبيعة عمل الصحفي السوري يفترض ألّا تختلف عن طبيعة أي عمل صحفي في أي مكان آخر في هذا العالم. أكثر من ذلك الجهات الرسمية والعامة تطلب من الصحفيين دوراً مؤثراً وفاعلاً في رصد الحياة اليومية للناس ومحاربة الفساد ومواجهة الحرب الإعلامية الخارجية، في الوقت الذي لا توفر فيه هذه الجهات المناخ المادي والمعنوي الذي يتيح للصحفيين ممارسة هذا الدور بالشكل الأمثل، ثم كيف يمكن أن تكون الحكومة جزءاً من النجاح الذي يحققه الإعلام، أو تكون جزءاً من تحمل المسؤولية عندما يفشل الإعلام؟ كيف يمكن تجسيد هذه الشراكة المنشودة والتي على ما يبدو هي مفقودة وفقاً لمعطيات الواقع والمؤشرات الكثيرة التي تدلل على ذلك؟ فهل آن الأوان أن نبدأ بمعالجة طلبات الصحفيين والاهتمام بهم فتكون البداية من زيادة نسبة طبيعة العمل الصحفي قبل أن يغادر الصحفي هذا العمل باحثاً عن عمل آخر يمكنه من الاستمرار في الحياة المعيشية الصعبة.