عندما يكون القاع قريباً
2022.11.15
باسل علي الخطيب- فينكس
تريدون بناء الإنسان إياه؟....
إذاً اعيدوا للمعلم كرامته، استثنوا المعلمين من قانون العاملين الموحد فيما خص الرواتب.....
هذا بالضبط ماكسبته أيادينا.... ألم يصر المعلم (ملطشة) للكل؟... أيجرؤ أي معلّم على تأنيب أي طالب قد تجاوز حدود الأدب؟ وإن تجرأ هل سيفلت المعلم من غضب الأهل؟... (سينبحت) عليه والدة أو والد ذاك الطالب، وكأن ابنهم إياه ليس إلا ملاكاً، قد نزل من السماء (بقفة)، علماً ان هؤلاء الأهل نفسهم لايحتملون (غلاظة) ابنهم في البيت ولو لربع ساعة فقط....
تراهم وعندما يعود من المدرسة، يرسلونه إلى المعهد الخاص أو الأساتذة الخصوصيين، ليخلصوا منه بالدرجة الاولى، لا ليتعلم....
أحقاً يربى الأهل أولادهم؟... و أيم الله منذ ركنا تلك العصا في الزاوية، وأولادنا صاروا تربية تلك الشوارع إياها، من يربي أولئك الأولاد الآن هو الموبايل، الموبايل هو رب هذا الزمان....
هاهي روسيا تعيد التربية العسكرية إلى صفوف المرحلة الثانوية في المدارس، التربية العسكرية ليست تدريباً على استخدام السلاح فحسب، التربية العسكرية منظومة قيمية متكاملة، ونحتاجها الآن حاجتنا للاوكسجين، نحن نتحدث عن المواجهة مع المنظومة الليبرالية المتوحشة التي تجتاح كل دقائق حياتنا، عبر مجارير العولمة، ترى ماهي العدة التي اعددناها لمواجهتها؟... اقرار التربية العسكرية في مدارسنا سيكون من أمضى الأسلحة في مواجهة المنظومة الليبرالية المتوحشة.....
تشتري حضرتك لذاك (الفصعون) أو تلك (الفصعونة) موبايلاً ثمنه مليون ليرة، وتشتكي من تلك الألف ليرة لصالح النشاط و التعاون...
ترسلي ابنك إلى المدرسة الخاصة، فقط لكي تتفاخري وتتباهي بذلك، وتحتقرين مدارس الدولة و أساتذتها، وبعد ذلك تراك تنعين ضيق الحال....
أعتقد انك لاتنفكين تنظرين مراراً وتكراراً إلى المرآة، تعاينين ذاك الوجه وذاك الجسم. كم من مرة مر عليه مبضع الجراح، أو اخترقته إبر طبيب التجميل حتى صار على تلك الشاكلة؟..في هذه الحالة تنفقين بكل سخاء، حتى ولو اضطر زوجك أن يعمل بعد وظيفته شوفير شحن أو شوفير صينية أو شوفير قضية....
تتساءلون لماذا صارت بناتنا على هذه الشاكلة وصار اهتمامهم بالدرجة الأولى مقاسات أجسادهن قبل أخلاقهن أو دراستهن؟.. هي تقلدك يامدام، تراك مثالها الأعلى...
هل رأيت البدلة التي ترتديها للمدرسة؟ ألا تراك تتفاخري بوضع المكياج عليها وهي مازالت في الابتدائي؟....
ثم من أين لهن أن يحترمن اساتذتهن، عندما تراك ابنتك لاتحترمين والدها، وكأن شخصيتك المستقلة لاتكتمل إلا أن ازدريت زوجك....
خذوا علماً لكل أسرة رب هو الزوج، وقد فقدت بيوتنا أهليتها عندما تنازل ذاك الزوج والاب عن مهامه...
نعم ياهذا، ألومك أنت يامن تنازلت عن دورك كرجل وصرت مجرد أمعة تسوقك المدام كيفما تشاء، ودورك ليس أكثر من حصالة نقود أو ذكر نحل.....
هذا الجيل هو جيل النيدو، أغلبهم أخوة عجول هولندا وسويسرا بالرضاعة، ترى ذاك الطفل منتبجاً وكأنه حُقن بأبر البوتكس، تلبطون نعمة الله التي هي ذاك الحليب في صدرك، فمن أين ستأتي رحمة الله؟ قد يستغرب لبعض ذكري لهكذا أمر، ولكن هذا موضوع ذو أهمية كبرى، وله دلالاته، فذاك الصدر ليس مجرد حليب فحسب، ذاك الصدر أنسنة وانتماء.. أما زلتم تستغربون ذاك التوحش في تصرفات الأغلبية؟..
نعم، هذا بالضبط ماكسبت أيادينا.....
ترجون رحمة الله؟ ترى أي فعل نصنعه في حياتنا يستاهل من الله أن ينزل علينا رحمته؟...
انزلوا أولاُ من علياء تكبركم وغروركم، تخلوا عن عقلية الأنا، وانتظروا عندها رحمة الله..