وجع الغبار..!؟
2022.10.02
وائل علي- فينكس
منذ أول هبابة غبار اسمنتية وأبناء "حصين البحر" في محافظة طرطوس مسقط رأس سعد الله ونوس صاحب مقولة "إننا محكومون بالأمل" التي أطلقها في احتفالية المسرح العالمي، و حيدر حيدر صاحب رواية "وليمة لأعشاب البحر" الذائعة الصيت، وأبناء تلك القرية الوادعة المبدعة لا يهدؤون ولا يكلون ولا يملون المطالبة بإغلاق معمل اسمنت طرطوس الذي حول حياتهم لجحيم لا يطاق بعد أن أصبح أكبر مصدر للتلوث الغباري الاسمنتي وقضم أملاكهم بالاستملاك الزجري الذي لا راد له كأمر الله، وحوّلهم ليكونوا وكروم الزيتون الخضراء وبيارات الليمون والبرتقال اليانعة وليمة يومية لأطباق الغبار وتفجيرات المقالع وتشويه جمال الطبيعة الرباني وإطلالاتها البحرية الساحرة...!؟
ولأنهم لا زالوا محكومين بالأمل - رغم ضخامة الفاتورة - التي يسددونها من صحتهم وصحة أحبابهم وأبدانهم وأموالهم، ولقناعتهم "ربما" أن بقاء الحال من المحال فإنهم يحلمون أن يستفيقوا ذات صباح على خبر إغلاق المنشأة أونقلها إلى البادية مثلا...!؟
صحيح أن معمل الاسمنت أمّن آلاف فرص العمل عبر تاريخه لأبناء المنطقة والمحافظة في لحظة معينة، لكنه الآن وبعد أربعين عاماً على انطلاقته شاخ وهرم وأصبح مصدر استنزاف مرعب للخزينة واسترزاق غير مشروع في كثير من الحالات التي طالتها البعثات التفتيشية، وبات وبالاً على المنطقة برمتها بل و - مكروهاً من أبنائها - بعد فشل كل المحاولات لتجديد شبابه ابتداء من الفلاتر القماشية الكهربائية الألمانية الصنع التي وردت وركبت وشغلت في تسعينيات القرن الماضي ونجحت إلى حد كبير حينها في التخلص من غبار مداخنه لكن سرعان ماعادت "حليمة" لعادتها القديمة وكأن شيئاً، لم يكن رغم تكاليف الفلاتر الباهظة التي تجاوزت أربعة ملايين دولار..!
حتى التشاركية التي تمت قبل الحرب مع مايعرف بشركة فرعون والتي كان أحد أهدافها معالجة غبار الاسمنت لم تنجح...!؟
وأمام تراجع انتاجية المعمل وجدواه الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل ومعدلات التلوث وانتهاء العمر الافتراضي والفعلي لمعداته وأفرانه وتجهيزاته ومقالعه وصعوبة تأمين قطع الغيار وتكاليفها اللااقتصادية، صار من المنطقي إن لم نقل لزاماً اتخاذ القرار التاريخي بإغلاق أو نقل المنشأة لأماكن أخرى والاستفادة من المساحات الشاسعة التي تشغلها وتوظيفها في استثمارات لا حدود لخياراتها وذات ريعية عالية ستعود بالفائدة على البلد وأبنائه والاقتصاد بكل أشكاله...
فهل نشهد قريبا شيئا من هذا القبيل وعلى هذا المستوى لنرتاح من وجع الغبار...!؟