احتكار السكر والمتة
2022.08.12
فينكس- مصطفى برو:
عندما صدر قرار تبعية الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار التي تأسست بموجب القرار رقم ٨ لعام ٢٠٠٧ لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بعد أن كانت تتبع مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء، كان واضحاً أن وراء هذا القرار ما وراءه من فوضى أسعار وغلاء، وتغييب لبعض المواد الغذائية، و اطلاق يد التجار للتحكم برقاب العباد والتحديد لهم ما يمكن أن يأكلوه و يشربوه، وبالسعر والتوقيت الذي يرغبه و يفرضه التجار.
وطالما سادت بعد ذلك القرار شريعة "حاميها حراميها"، و ساد كما يقال مقولة: "حاكمك قاضيك"، فالمعروف أن وزارة التجارة الداخلية تستطيع أن تملي على هيئة المنافسة ومنع الاحتكار ماتشاء، دون رقابة من أحد أو تصحيح للإجراءات التجارية المتبعة. ومنذ صدور ذاك القرار لم نسمع عن دور مهم لهذه الهيئة أو عمل متميز نفذته أو قامت ضابطتها بحملة ما لمنع احتكار السكر أو الزيت أو المتة أو أي مادة غذائية أخرى! فهل عملت الوزارة أو هيئة المنافسة التابعة لها على ضرورة قيام عدة تجار باستيراد المادة الواحدة وذلك منعاً لاحتكارها من قبل تاجر أو اثنين؟ ولتحقيق المنافسة السعرية بين تجار المادة الواحدة؟
إن ما يحصل الآن بالنسبة لمادتي السكر والمتة دليل واضح على توطؤ التجار في احتكار هاتين المادتين ومن ثم رفع سعرها.
فمن الذي يغيّب بعض المواد الغذائية بشكل متكرر عن السوق ثم يعود ليطرحها بعد مضاعفة أسعارها، خاصة مادتي السكر والمتة؟ وهذه الأخيرة أدعو الناس إلى مقاطعتها ومحاربتها والاكتفاء بتناولها مرة واحدة في اليوم، لأن هناك بدائل كثيرة عنها، و لأنها كما يقال مشروب العطالى والكسالى، بينما لا يمكن مقاطعة السكر ولكن يمكن التخفيف من استهلاكه، فلعلّ و عسى من خلال المقاطعة للمتة و التقنين في السكر يصلُح تجّارها و إلى الله يهتدون وفي تعاملهم مع الناس يعتدلون. إذ هناك من يحتكر هاتين المادتين الغذائيتين منذ حوالي شهرين، ويرفع سعرها، دون مبرر، كل أسبوع ١٠٠-٢٠٠ ليرة معتقداً أنه سيطال النجوم ويركب الغيوم دون أن يدرك هؤلاء التجار أنهم الى ربهم منقلبون.