كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دراماتيكيات...!؟

وائل علي- فينكس 

بعد "دراماتيكيات" التداعيات الرهيبة التي دخلت حياة السوريين عموماً والغلابا منهم خصوصاً إثر الحرب الظلامية التي دخلنا أتون نفقها الموحش قبل أحد
عشر عاماً بلا سابق علم أو معرفة أو تحصين كما كنا نعتقد..!؟
 وعلى ما يبدو أن لا حلول تلوح في الأفق القريب ولا متى تضع الحرب أوزارها، لا بل إن قسوتها بدأت تظهر في صور الحصار الاقتصادي الوحشي البغيض الذي يتجلى في منع وصول الإمدادات النفطية ومشتقاتها والمؤن الغذائية والدوائية والتجهيزات والمستحضرات الطبية وتقييد حركة المغادرين والطائرات والسفن والعبور البري وحضور المؤتمرات والندوات واللقاءات الدولية السياسية والعلمية والاقتصادية والبيئية والإعلامية بحجب منح تأشيرات الدولية"الفيزا"..!؟ 
لكن يظل الأقسى والأمر من كل ذلك "ربما" ما يتعرض له الداخل السوري المنضوي تحت لواء الدولة من انقطاع كهربائي يتجاوز العشرين ساعة يومياً بعدأن كنا نزود العراق ولبنان بالكهرباء قبل وبعيد اندلاع الحرب، فغرقنا في عوز كهربائي طال أمده محققاً بذلك رغبة أعداء الشعب السوري من العربان الذين توعدونا بإعادتنا للعصر الحجري ونحن في القرن الحادي والعشرين...!!؟
اليوم لن نتحدث مطالبين بعدالة التقنين المفقود ولا عن وقود المحطات المتذبذب لأن الموجود لا يستطيع تلبية الحاجات لو عملت على مدار الساعة بلا توقف ولا انقطاع، لأنها أساسا أصبحت محطات بالية مهترئة تعطي من الضعف قوة كما يقال، ولن نعول على نفطنا وحقول غازنا المحتل المسروق شرقي الفرات، وبالتأكيد لن نضع الكف على الخد ونمعن صفنا وتفكيرا بانتظار معجزة تنقذنا مما وصلنا إليه ولا ملاحقة التصريحات العاجزة الهاربة...
إذا ماالعمل..؟
لا بد أولاً من الاعتراف والإقرار أننا نعيش "كارثة كهربائية" بكل ما للكلمة من معنى لم نشهد مثيلاً لها منذ إضاءة أول مصباح كهربائي في بلدنا قبل مئة عام، ولا ننسى أبهة وروعة الشعار الذي أطلقته ونفذته الدولة السورية حينها ممثلة بوزارة الكهرباء نهاية سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن المنصرم بإنارة كل يوم قرية فأين نحن اليوم من الأمس..!!؟
كما أن حديث الطاقات الشمسية والريحية البديلة يبدو حالماً وطوباوياً وغير واقعي في ظل أوضاع وترد معيشي مزر يرثى له، إن لم تغطه وتدعمه الدولة بمؤسساتها المالية والمصرفية من خلال حزمة من المزايا والإعفاءات والتسهيلات الإئتمانية الآجلة الدفع، وإلا فإن الحديث عن أهمية ومزايا  الطاقات النظيفة سيبدو  نوعاً من المزاح السمج الثقيل أو الترهات التي تحمل في طياتها سخرية واندهاشاً وأوجاعاً وآلاماً كبيرة تصل حد الانفصال عن حقيقة واقعنا الحياتي...!؟
بالعودة لسؤالنا ما العمل الآن...؟ 
نقول إن "البرود" والتسويف والتأجيل الذي يعالج به ملفاً بهذا الحجم من السخونة أمر غير مقبول وينذر بتداعيات خطيرة وكبيرة ستطال كل المرافق الحياتية بكل مكوناتها الانتاجية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية والصحية والإنسانية والعلمية، ولم تعد حلول الترقيعات "التسكينية" و"بكرا أحلى" تفي بالغرض، وعليه لا بد من تشكيل خلية أزمة تضم كل الجهات ذات العلاقة وأصحاب الخبرات والرأي السديد من رجال المال والأعمال البارزين وممثلين عن الحلفاء والأصدقاء مهمتها تشخيص الواقع وتقديم مروحة من المقترحات والحلول الفنية والواقعية يتم العمل على تنفيذها فوراً ضمن مدة زمنية محددة، وإعطاء "الخلية" صلاحيات واسعة بإشعال الشمعة دون العودة لمرجعيات هنا وهناك، و إلّا فإن ظلام ليلنا سيطول كثيرا وسنصل بفضل هذا الأداء المترنح ومحطاتنا العجوز إلى الاصطدام بجدار سيكون من الصعب بعد الآن ترميمه وإصلاحه ولعن ظلامه...