مبادرات...
2022.05.29
وائل علي- فينكس:
ليس غريباً أن نسمع بين الفينة والفينة عن مبادرات أو مساهمات هنا أوهناك يطلقها ويقف خلفها بصورة عفوية ومن تلقاء أنفسهم سوريون دعما لأبناء جلدتهم كلما دعت الحاجة وتأكيداً على أن الناس لبعضها , والناس للناس , وهذا يؤكد الطيبة المفطور عليها شعبنا وأبناء بلدنا وتمسكهم بالمنظومة القيمية الأخلاقية والاجتماعية الموروثة رغم كل الظروف والصعاب التي لم توفر أو تستثني شريحة أوطبقة أو فئة ...
آخر هذه المبادرات تجلت في تداعي المجتمع المحلي والأهلي والحزبي "البعثي" –إن أردتم- على مستوى القرية والمنطقة وربما المدينة لتأمين وسائط النقل المجاني لنقل الطلبة الذين يستعدون لتقديم امتحانات الشهادات العامة صباح اليوم الأحد من وإلى مراكزهم الامتحانية , فبعضهم من قدم سيارته العامة مجاناً وآخرون تكفل بالوقود والسيارات لتستوعب أعداد المتقدمين بعيداً عن أماكن سكنهم ومنهم من تولى التنظيم وتحديد أماكن وساعة الانطلاق ومرافقة الطلبة إلى المراكز الامتحانية وهكذا...
ولابد من الإشارة في هذا السياق أن المبادرة انطلقت بعيداً عن المؤسسات الرسمية وعلى خلفية أزمتنا النقلية الضاغطة التي نعيشها وما يمكن أن تتسبب به إرباك وتوتر للطلبة الذين لا ينقصهم المزيد...
ولا بد من القول أن هذه المبادرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد , فهناك العديد من المبادرات التي يبادر إليها المجتمع المحلي والأهلي وعلى كل الأصعدة الاجتماعية والإنسانية والعلمية وغيرها بدون دعوة ودونما منّة أو انتظار شكر أو تصفيق أو إشادة بكل طيبة خاطر لأنها نابعة من القناعات التي نشأ وترعرع عليها المجتمع السوري ومن منعكسات مخزونه المدني والحضاري والمعرفي والفكري والإنساني , وهذا إن دل على شيء إنما يدل على حيوية هذا الشعب وعظمته وتساميه على الجراح...
إن اندفاع أبناء بلدنا بهذه الطريقة التعاونية الرفيعة - وعلى مستوى هذه الجزئية البسيطة - لا شك أنه يعكس حقيقة هذا الشعب الخلاق المبادر الذي لا يستكين وأنه في كل مناسبة وبلا مناسبة يثبت أنه شعب لا يقهر ومن الصعب النيل منه ومن كبريائه مهما كبر الحقد والتكالب...
بالمقابل فإن على مؤسساتنا بكل أشكالها وتبعياتها الاستفادة من هذه المبادرات والمساهمات وتشجيعها والثناء عليها وعلى أصحابها بالتكريم وتسليط الأضواء والبناء عليها وتذليل العقبات والمشكلات التي تعترضها بالتآزر والتعاضد والتجاوب الذي يبديه ويظهره شعبنا...
وإننا نأمل رؤية المزيد من المبادرات الفردية أو الجماعية على كل الصعد وفي مختلف المجالات والميادين , وهذا ليس بغريب على السوريين الذين ما اعتادوا إلا أن يفتحوا قلوبهم وصدورهم للجميع , وينثروا حنيتهم في الداخل والخارج ومد يد العون للغريب والقريب على حد سواء...