في خندق الحكومة..!؟
2022.05.15
وائل علي- فينكس:
ليس صحيحاً أبداً أن البرلمان والحكومة في خندق واحد ولا يجوز أبدا أن يكونا كذلك حتى لو بدا الأمر على هذا النحو، كما يحلو للكثيرين الترويج والحديث عنه لأن فيه خلطاً للمفاهيم مابعده خلط، ودمجاً لا يستقيم وغير مقبول لمبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتتفيذية، واستئثاراً ما بعده استئثار...!؟
ومما لا شك فيه أن الحكومة سعيدة بمثل هذه الطروحات والترويج لها بمناسبة وبلا مناسبة بل إنها تتلقفها بكثير من الرضا والارتياح لأنها تضمن وتحمي السياج الخلفي لحديقتها من انتقادات ورقابة و "ربما" مساءلة السلطة التشريعية التي تصل -إن شاءت- حد العزل وحجب الثقة الجزئي أو الكلي عن الحكومة مجتمعة أو وزارة محددة أو وزارات بعينها بموجب الصلاحيات الدستورية والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء...
وللحقيقة فإن مساءلة الحكومة أو المطالبة بعزلها أو حجب الثقة عنها أمر يبدو محالاً وغير وارد وفق المعطيات الحالية على الأقل، رغم أنه حصل في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ضمن ذات المعطيات السياسية، لكن واقع الأداء الحكومي الراهن وما يعانيه من تردد وتجريب وانفصال عن الواقع وفشله في معالجة الكثير من من الملفات وتبخر الوعود وهيمنة المتنفذين على مفاصل مهمة ورواج الفساد الذي لا يجد من يردعه ويفرمله ويقف في وجهه وفوضى الأسواق والأسعار الجامحة والغلاء الفاحش والأجور المنخفضة وضعف القوة الشرائية وغياب السياسات الزراعية والصناعية والاستخراجية والنقدية والتنموية الإنقاذية إلخ...
لأجل كل ذلك يسأل السوريون أين البرلمان؟ وأين برلمانيونا؟ وأين حضورهم وما هو موقفهم مما جرى ويجري؟ وهل يكفي حضورهم الاجتماعات ونشر مداخلاتهم تحت القبة على صفحاتهم الالكترونية الشخصية؟ وهل نسي ممثلونا أن مهمتهم تتجاوز سن القوانين وإصدار التشريعات إلى الرقابة الكاملة على عمل المؤسسات والوزارات وما يتبعها...؟! أمام هذه المشهدية القاتمة ألا يستدعي الأمر ممارسة صلاحياتهم الدستورية التي تتيح لهم فعل الكثير...!؟
أم أنهم فعلا في خندق الحكومة...!؟