كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شماعة الغسيل الوسخ في الإعلام..!

يونس خلف- فينكس:

إذا كان ما سمعناه وقرأناه صحيحاً بأنه يتم التحضير لإطلاق قناة أرضية تسمى "المحلية" لمناقشة هموم المواطن على الأرضية، لأنه وفقاً لما تم نقله عن مسؤول في الحكومة (لا أحد ينشر غسيله الوسخ على الفضائيات)، أقول إذا كان ذلك صحيحاً فإنه لاجدوى من السعي لبناء وتمتين الجسور مع المواطن عبر الإعلام، ليس بسبب إطلاق القناة الجديدة بل على العكس أي تطوير أو توسيع أو زيادة في الوسائل والمؤسسات الإعلامية هو دعم للتطوير المنشود والمأمول، وإنما السبب هو أن الحكومة على ما يبدو لم تلتقط الرسالة ولم تبدأ بعد لأن تكون جزءاً من نجاح الإعلام بالقيام بدوره، أو سبباً في فشله، وأيضاً نكون بذلك خارج التغطية في كل الأحداث التي وقعت منذ بداية الحرب العدوانية على سورية ولم نستفد من دروسها وتداعياتها.
حكومة تريد تبييض الصفحة فقط، فإن ذلك يجعل إمكانية تحميل الإعلام رسالة صحيحة دقيقة موجهة للناس إمكانية صعبة إن لم نقل مستحيلة، ثم أي غسيل الذي يجب ألّا ننشره؟ و لماذا يكون وسخاً؟ ثمة فارق كبير بين التستر على الغسيل الوسخ و الحرص على تنقية الجسد من هذا الغسيل.
الإعلام يريد أن يمارس دوره بحيث يكون شريكاً في التنمية وبناء الوعي والرقابة ومحاربة الفساد، فهل العلاقة القائمة بين الإعلام والحكومة هي علاقة شراكة من هذا النوع؟
لقد أصبحت الصحافة لسان حال الجماهير ووجدانها المتحرك ومنطق أفكارها وتطلعاتها، كما أصبحت حرية الصحافة المقياس الأمثل لديمقراطية أي مجتمع وفهمه لرسالة الإنسان.
الحرية موجودة بشكل واضح وملموس، والإعلامي السوري يدرك مفهومها وحدودها ويعلم تماماً مفهوم الحرية المسؤولة، ويلقي على عاتقه الوعي الإعلامي والأخلاقي بالتعاطي مع كل القضايا السياسية والاجتماعية عبر المكاشفة الموضوعية لخدمة بناء مجتمعه وليس لتشويهه، لكن الإشكالية في غياب الفهم المشترك وغياب التفاهم على آليات العمل الإعلامي ما يجعله ينحرف عن مسار مهنيته ومصداقيته وانحدار مستوى سقفه لدرجة أن البعض يريد أن تصطدم رؤوسنا بهذا السقف، بينما الصحفي يريده مرتفعاً كي تظل رؤوسنا مرتفعة إلى الأعلى.
الأمر الآخر الذي على ما يبدو أننا بحاجة للتذكير به دائماً إلى أن الإعلامي هو صوت الشعب وضميره، وبالتالي من واجبه ومسؤولياته المهنية والوطنية الأخذ بالآراء المختلفة التي توصل احتياجات وتساؤلات الناس وهذه من المهمات الكبرى للإعلام في أي مجتمع كي يؤدي دوره كوسيط فاعل.
فهل بات الأمر بحاجة للتذكير أيضاً بأن وسعوا صدوركم للإعلاميين؟