كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. في التضخم

هني الحمدان - فينكس:
ما يحصل في الأسواق شيء لم يعد يصدق أو يحتمل، الكل يسعّر على "كيفه" وحسب مزاجه، لكن القاسم المشترك غلاء ونار.
الآلاف لم تعد ذات جدوى، ويتحدثون بالحماية والدفاع عن المواطن!، لقد فعل التضخم فعله، ارتفاعات مستمرة ومؤثرة في المستوى العام للأسعار، ما يعمل على تقليل القوة الشرائية للمواطنين، وكلما زاد التضخم زادت تكاليف المعيشة، وفي النهاية حصول تباطؤات في النمو الاقتصادي..!
هل وصلنا لهكذا حال؟ وهل نعاني من آثار وتداعيات التضخم..؟ وهل من إجراءات رسمية للتخفيف قدر الإمكان من أوجاعه..؟! التضخم لم يضرب بلدنا فقط، بل إن أغلبية البلدان تعاني هذه الفترة من تداعياته ومدى التحديات التي تواجه البلدان وماعملت حيال أوجاع مواطنيها. لقد كان لوباء كورونا الأثر الحاد والكبير في تفشي حالة التضخم وسيطرتها على معيشة العباد، وعانت الاقتصادات ماعانت من سلبيات ذلك، ما قلل الإنتاجية وبطّأ وتائر النمو الاقتصادي، و أدى إلى تذبذبات أسعار النفط وأزمة الغاز في قارة أوروبا وحاجة بلدانها إلى كميات كبيرة من مواد الطاقة.
الأمر الأهم أن مصنع العالم كما يسمونها لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة من بضائعها بعد استفحال وباء كورونا، وما ترك ذلك من زيادات لا تحتمل على موضوع الشحن والنقل من أجور مرتفعة، وهناك بلدان عانت اقتصاداتها من المتغيرات الجوية، ما قلل الإنتاجية، في وقت كانت إنتاجيتها لعديد المنتجات والسلع تضاهي بلداناً كبرى كالصين. وحسب مهتمون فإن الحرب التجارية بين أمريكا والصين كلما ارتفعت درجتها تترك آثاراً تعاني منها اقتصادات الدول النامية، ما يعمق هوة التضخم أكثر وأكثر.
كل مايجري اليوم ترقيعات من جانب بعض الإدارات والوزارات حيال مسائل قد تخفف من اشتداد التضخم، إلا أن ذلك سيبقى قاصراً، وستعاني الدول واقتصاداتها ردحاً من الوقت إذا بقيت في إطار تأمين نواقص منتجاتها وسلعها من أسواق خارجية.
التسهيلات التي أعطتها الحكومة لخلق جو مشجع للاستثمار باب مهم لتغيير بعض من جوانب المعادلة التضخمية، والأرقام المتأتية من هيئة الاستثمار مشجعة بعد دخول مشاريع جديدة مهمة، وهذا حافز قوي يسهم في تعزيز الإنتاجية وتحقيق عوائد استثمارية رائدة ترفد النمو الاقتصادي بدفعات من الإيجابية.
الإنتاجية الزراعية والصناعية والاستمرار في جذب الاستثمارات طريق للتخفيف قدر الإمكان من فاتورة الاستيراد وتخفيف أجور الشحن، فالاعتماد على الذات وإشراك القطاع الخاص بمدخراتها جنباً إلى جنب مع القطاع العام خطوة أولية للتخفيف من التضخم..
ما يحصل لم يعد يحتمل في ظل إجراءات تبدو قاصرة لأن التحديات صعبة وضاغطة على عمل كل الوزارات المختلفة، وسيبقى المواطن هو من يدفع الفاتورة، فاللجوء إلى زيادات تعرفة خدمات الوزارات التي يحتاجها المواطن خيار ثقيل جداً..