نافذة فينكس.. معيشة "تعتير"!
2021.11.06
هني الحمدان- فينكس
حتى في سنوات الجفاف والقحط لم يصل المواطن السوري إلى ما وصل إليه في هذه الأيام من فقر و"تعتير" وضنك معيشة، ينام على أسعار ليستيقظ و لسانه يلهج بارتفاع آخر. لم يكن المواطن بمستوى ماوصل إليه اليوم من حال مزرٍ، يتعاطى أي مساعدة، وربما يمد يده مرغماً مكسور الخاطر، على عكس ماكان من شموخ وحالة بحبوحة.. ربما لأنه فقد كل أعمدة استقلاليته وعيشه، ولا حول له إلا مايجود به الصراف الآلي ببعض من الآلاف من الليرات، سواء من راتب هزيل جداً، أو تقاعد مخجل، هذا في حال كان موظفاً، فما بالك بغير الموظف!
والسؤال: لماذا وصل المواطن إلى هذه الحالة..؟ لقد باع كل شي لدرجة لم يعد يملك شيئاً، هجر الزراعة بسبب ارتفاع تكاليف العمل فيها، اعتقد وأوغل بالأمل بأن الحكومة ستدعمه وترعاه وتخفف من آلامه، فاقتنع وفاءل نفسه بأن هناك راحة غداً... إلى أن عرف أن من بين أركان حكومته من يستمرىء تجويعه وجعله يركض هنا وهناك بلا فائدة..! لا نبالغ إذا قلنا إن بعض من جاؤوا وتقلدوا زمام مسؤوليات حساسة كانوا الأخطر والأكثر ضحكاً على المواطن عبر الرقص على جراح المعيشة الصعبة.. قرارات تلو الأخرى وتداعياتها تظهر أولاً بأول..!
العلاج الطبي مثلاً - بعيداً عن زيادات أسعار الأدوية وفقدانها - صار استعطافاً ومناشدة، وحتى المطالبة بالحق صارت تمر بنفق المناشدة والاسترحام، صار المواطن يقبل الصدقة بعد أن كان من قبل هو صاحب اليد العليا، صار يشعر بمرارة وخنق عندما يدفع فاتورة أي خدمة قدمتها له أي جهة عامة، يحسب ألف حساب كل يوم كيف سيؤمن مصروف "عياله" مع التربية والتعليم..! وغيرها من المسائل الاقتصادية والاجتماعية التي تستوجب الدفع..!
مسؤولون يتبجحون بحماية المواطن، ويتغنّون بالمفردات، يطلقون وعوداً نارية في النهار، سرعان ما تتحول إلى جحيم سعري يطول هذه المادة أو تلك..! باتت على ألسنتهم كلمات الاعتذار كشرب الماء! مافائدة تسويق وإطلاق عبارات الاعتذار وهم "يمرقون" قوائم أسعار الخدمات والمواد...؟ ألاعيبكم باتت مكشوفة ولم تعد تنطلي على العباد ،فإذا لم تكن عندكم الجرأة لقول الحقيقة المرة فخير لكم السكوت وإغلاق أفواهكم.. وحذارِ من استمرائكم واستغبائكم للمواطن، فهو تحمّل وصبر ويعرف كل التفاصيل، العبوا على المكشوف توفيراً لوقتكم وتجنباً للوقوع بأخطاء وهذه الأخيرة عرتكم تماماً أمام الرأي العام..!
فهذا ليس خيالاً، ولا سوداوية على أحد.. فقط افتحووا عيونكم جيداً وسترون ملامح ووقائع ثابتة..!
إلى أين..؟ وكيف سيكون غداً؟ وكيف سيقدر المواطن على تحمل مايجري..؟ كل شي تضاعف سعره وفاتورة الخدمات أيضاً، بينما الدخول متسمّرة عند حدودها المشلولة والقليلة..! فكيف سيستطيع المواطن أن يسدد فاتورة كهرباء و ماء ما بين ٢٠ إلى ٢٥ ألفاً كل شهرين بالمتوسط لأسرة صغيرة جداً..؟ وكيف سيشتري دواء صار سعره مضاعفاً عشرات المرات؟.. وكيف وكيف؟
أستغرب بحق من وزارة "الاعتذارات"، هذه الوزارة التي تحول وزيرها إلى إطلاق اعتذاراته مطلع كل يوم "يزول المواطن، ولا تزول الشام" فما فائدة الاعتذار من المواطن في ظل عدم احترامه والتقصير في تأمين مستحقاته والمواد المدعومة، وما ذنبه لكي يأكل سلعاً كالرز "مسوساً"…؟!