نافذة فينكس.. "طاقة".. الرزق!
2021.10.23
هني الحمدان- فينكس:
تبقى الإدارات النظيفة والمؤهلة أساس النجاح في أي أعمال، فالإدارات الناجحة هي التي تنشغل بحل المشكلات واتخاذ القرارات الصائبة من منظور المصلحة العامة وليس الشخصية، وحتى نحظى بإدارات ناجحة ينبغي أن نفكر أولاً هل نحن منظمون باختيار الأشخاص أم أن تعيينهم تم بالواسطات؟ هل حددنا الأطر والآليات لتلك الإدارات لتسير وفق منظومات إدارية صحيحة.. أم أن الأمور متروكة على عواهنها...؟!
مع الأسف يعتقد معظم المديرين العامين أن الإدارة عبارة عن تحمل مسؤولية الدور والوظيفة وإعطاء الأوامر لمرؤوسيهم، والتفرغ في البحث عن كيفية "تمريق" ما يحلو لهم ويدرّ عليهم النفع من مكتسبات وعقود ومنافع إنجاز الصفقات.. وعند التوقف لمناقشة ما أنجزوا تظهر فواحش ألاعيبهم وتكشفهم الرقابة، تظهر الويلات والنتائج التي توصلت إليها مؤسساتهم..!
فالمدير الناجح ليس فقط من يعطي الأوامر ويظهر للإعلام بأنه البطل، وليس فقط ذاك الذي يحرك عضلات العاملين، بل الذي يحاكي العقول ويزرع القناعات بصدقه وإخلاصه، ويتنزّه عن أي منافع أو طرق تقوده للفساد..!
كل ذلك يقودنا للتساؤل: هل هناك إدارات قوية وأثبتت موجوديتها ونجاح مؤسساتها من دون أي إشكالات وقصص فساد أو ترهل وضعف في الأداء...؟
من هو المدير الذي خرج من سلك الإدارة وكان ناجحاً وموفقاً وناقلاً مؤسسته أو شركته من حال إلى حال أفضل..؟ علة إداراتنا لبعض المفاصل مسلسل طويل بحلقاته وتفرعاته وأشكال فساده، فبين فترة وأخرى تصدر للعلن قصة فساد أو إهمال أو تلاعب مرفقة بإعفاءات لا حصر لها، وهذا شيء طبيعي، لكن ذلك يصب بأن الاختيار للأشخاص لم يتم وفق أسس صحيحة حتى الآن.. إلا أن الغريب والشيء الذي يستدعي صراحة التوقف عنده هو إعفاءات "السورية للتجارة"، ذراع التدخل الإيجابي الكبير، هكذا يجب أن تكون، مؤسسة لم تبخل عليها الحكومة بأي إجراء أو دعم مادي لتعزيز موادها وسلعها وجعلها القوة الضاربة في الأسواق، لكن مايحصل رغم كل الدعم المنقطع النظير أن النتائج تأتي غير مطمئنة إذا ماقورنت بحجم الدعم لها ولصالاتها..! إعفاءات ليست فقط للإدارات ذات الصف الأول وتبديلها، بل وصل الأمر لمديرين من درجات دنيا وموظفين عاديين ومسؤولي بيع بالصالات، و كأن الإهمال والتسيب وربما مسائل تتعلق بالفساد قاسم مشترك ومعرقل للنهوض لكي تأخذ دورها كما يجب..!
فشلت في بعض المواقع وتأخرت، ولم تصل إلى رضا المواطن، ولا رضا الحكومة أيضاً.. و إنجازات الإعفاءات تحكي فصول ما يجري..! وهذا ليس وليد اللحظة، وهو لا شك السبب في عدم تحقيق معادلة نجاح مؤسسة كبرى بإمكانيات ضخمة من الصالات والتجهيزات وجيش الموظفين..!
حسن الاختيار لمفاصل إدارية أمر مهم، لا أن يتم تدوير الأشخاص ذاتهم بين مكان وآخر، والمراقبة المستمرة للأداء والإنجاز لَضرورة قصوى، ولا حاجة لمدير جديد لا يعمل وفق خطة واضحة المعالم وفوق ذلك يخاف من الإدلاء بتصريح للإعلام، كان حريّاً به أن يقدم رؤيته حول ما يجري وكيف مسار العمل، وما مصير صفقات الطناجر والملاعق التي تم شراؤها من تجار على حساب عقود سكر ورز..؟!
تمت الإعفاءات واستبعد من استبعد، وجيء بأشخاص آخرين، و أسندت للبعض مهام ومسؤوليات، وفوق ذلك أطلقت الوعود من رأس هرم وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تجاه تأمين عديد المواد الأساسية، و لم يتغير شيء بعد، فالمواطن لم يكترث ما سبب إعفاء هذا المدير أو ذاك الموظف، بل يهمه هل هناك مواد صرفت الدولة لشرائها المليارات، ليأتي أشخاص ليسوا على تلك المسؤولية الكاملة لإيصالها إلى مستحقيها..!
مؤسسة ذات حساسية وطبيعة مختلفة، لا هدف أمامها إلا تحقيق الرضا الإيجابي بعيداً عن مبدأ الربح والخسارة، وتحافظ على كل ذرة من أي مادة، تعمل وفق استراتيجية مدروسة ومنظمة، عندها يمكن أن تثبت موجوديتها في ظل إدارات مرنة وقادرة على تحفيز العاملين، لا أن تبقى تتلطى وراء عبارات بسبب قد يكون لعجزها ولقلة خبرتها..!