نافذة فينكس.. تنمية ادارية..!
2021.10.02
بدأت التعيينات الإدارية الجديدة تأخذ طريقها إلى حيز الوجود، بعد أن استكملت الحكومة الإجراءات اللازمة لتطبيق مفردات الإصلاح الإداري وتشخيص الوظائف والمناصب الحكومية، مع مؤهلات الأشخاص الذين سيتبوءون هذه القيادات، ومع تطبيق أولي للقرارات بصدور تعيينات شملت معاونين اثنين لكل وزير يكون تطبيق الإصلاح الإداري بدأ يتلمس طريقه للظهور..
هني الحمدان
الجميع يعي تماماً أهمية الإصلاح الإداري والإصلاح بشكل عام، لما يشكل من بوابة تؤدي إلى نتائج ومحصلات فاعلة وإيجابية على الصعد الاقتصادية ونجاح الأعمال والمهام، وتكون الخدمات بشتى أصنافها وأشكالها على درجة عالية من الجودة والكمالية المطلوبة، بعيداً عن أي إشكالات أو منغصات إدارية كالروتين والفساد وغيرها من آفات عانت منها الإدارات والمؤسسات دهراً طويلاً، فالإصلاح يصوب الاعوجاجات أينما كانت، وينقل الواقع إلى واقع أكثر سهولة وإنتاجاً ونجاحاً وقلة بنواحي الخلل والإساءة، عندها تكون أعمال الوزارات والإدارات بصورة أقرب ما تكون للمثالية، وعندما تقترن المناصب والمسؤوليات بأشخاص على درجة عالية من الكفاءة ستكون المحصلة النهائية تميزاً وفاعلية كبرى.. هذا هو صميم التوجه نحو تطبيق برنامج الإصلاح الإداري..
كثيرة هي محاولات الحكومات السابقة تجاه إصلاح إداري وإصلاح القطاع العام برمته، لكن جاءت النتائج مخيبة للآمال وباءت بالفشل، و حتى خطط إعادة تصويبه وترشيده كان فشلها مؤثراً في برامج الإدارة العامة، حتى وصلت جلّ الوزارات اليوم إلى الشكوى من قلة الكوادر المؤهلة بالدرجة المطلوبة وخاصة غياب التشخيص الوظيفي السليم، إضافة لغياب الصف الثاني والثالث وهكذا، لدرجة أن مؤسسات وإدارات أفرغت تماماً من الكوادر القادرة على النهوض بكل متطلبات المستقبل المعرفي المتطور، ناهيك بعدم مقدرة الحكومة على الاستفادة من الخبرات التي تخرج من الخدمة وفق مقتضيات القانون الناظم ..وهنا لا يمكن الحديث عن القطاع العام وكيفية تطويره واستعادة فاعليته دون أن تعيد الجهات المعنية النظر في بعض الإجراءات والسياسات السابقة، وعدم تأطير بعض المواقع الإدارية بسن محددة وفق ما ارتأت أذهان المعنيين في وزارة التنمية الإدارية مؤخراً و ألزمت الوزارات بالإجراء الذي يقونن أعمار من تسند إليهم بعض المواقع الحساسة ناسفة بذلك تراكم خبرات هؤلاء الأشخاص والكوادر..!
و أمر آخر بعيداً عن استراتيجية وزارة التنمية الإدارية بإيجابياتها وسلبياتها، هناك خلل أو نمطية فارقة لاتزال قائمة وتشكل إحباطاً ما، فالتعامل مثلاً مع موظفي القطاع العام يجب أن يكون على مبدأ القطاع الخاص في الثواب والعقاب، ما يحدث حالة من اللامبالة عند غالبية موظفي القطاع العام لقناعتنهم بعدم الاختيار الصحيح لبعض الإدارات، و بأن الوساطة تلعب دوراً مهماً في نقل الأشخاص ممن لا يملكون المؤهلات إلى مصاف مسؤوليات مهمة، و إلا ما هو مبرر إسناد مهمة مدير لشخص غير كفوء.. أو نقل مدير من مؤسسة إلى أخرى مثلها.. أو إعادة تعيين مسؤول درجة ثانية في بعض الوزارات.. وفق الاشتراطات الجديدة، و هو على رأس عمله في المنصب منذ سنوات؟ وأمثلة كثيرة حول عدم اتباع الأسس الإدارية الناجحة في اختيار الإدارات...!
الأمر المهم الذي تحتاجه الإدارات اليوم تطوير عقلية الموظف العام باتجاه خدمة المجتمع، وأن المناصب هي لخدمة المجتمع وليست للتشريف والمظاهر الاجتماعية الكاذبة، وربما يفكر البعض أنها باب للاسترزاق.. إداراتنا بأمس الحاجة لصقل الموظف الحكومي وتفعيل دوره ليكون أكثر فاعلية وإنتاجية، مع دعمه بكل الإمكانات المادية مثل التعويضات والمكافآت وغيرها..
نقل الإدارات من مؤسسة لأخرى، أو تبديل الطرابيش لن يأتي بنتيجة صحيحة، ورؤى تطوير الإصلاح لا يمكن أن تكون وفق منظور أفراد، بل يجب أن تنطلق من منظور عام تكون شاملة وملمة بكل الأشياء والتحديات والآفاق المستقبلية..