نافذة فينكس.. في التضخُّم..
2021.09.18
ما هو مصطلح التضخُّم؟.. وهل هناك تعريف جامع له.. وكيف تنظر الحكومات له، و ما أسس مواجهته..؟!
أسئلة كثيرة ومتنوعة حول التضخم الاقتصادي، وإذا عانت الحكومات من ويلاته ستبقى ردحاً من الزمن تعالج آثاره، فليس من السهل الخلاص من براثنه وأوجاعه المقيتة..!
هني الحمدان- فينكس
التضخم باختصار وبعيداً عن الدخول في متاهات وفلسفات التعاريف هو الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار في اقتصادات الدول. أي هو عبارة عن ارتفاع مستمر ومؤثر في المستوى العام للأسعار، يعمل على تقليل القوة الشرائية للأفراد (كمية السلع والخدمات التي يمكن شراؤها في حدود الدخل المتاح، ويمثل كما قلنا ارتفاعاً متوالياً في أسعار السلع والخدمات).
بمعنى آخر.. حدوث خلل اقتصادي ناتج عن انخفاض العرض الكلي، في وقت يعجز الجهاز الإنتاجي عن توفير حاجة الطلب المرتفع، ما يؤدي إلى ظهور زيادة بأسعار الخدمات والمنتجات والسلع مترافقة بزيادات التكاليف الخاصة بالإنتاج.. ومن الطبيعي أن تظهر تشوهات كهذه تصيب الاقتصادات في وقت الحروب وحالات الحصار الاقتصادي، فالإنتاج يتراجع وتقل نسب العرض، ما يشكل ظهور زيادات مفرطة في معدلات التضخم، والتي تجر معها ذيول الخيبة في معالجة نسبة البطالة التي ستقفز إلى مستويات عالية، وضعف بالقدرات الشرائية للمواطنين أمام أفق ضيق لسلّم الأجور والرواتب..
اليوم وفي ظل ما يعانية الاقتصاد السوري من بطء في معدلات النمو بل وتراجعها بشكل كبير، أمام قلة الإنتاجية والحاجة للمزيد من المواد والسلع الضرورية جراء مسببات الحرب والحصار الاقتصادي الجائر على سورية، وصلت معدلات التضخم الاقتصادي في سورية إلى حدود ملفتة ومقلقة أيضاً، كانت مرتفعة جداً خلال الفترة من العام 2010 وحتى العام 2020 وقد وصلت لمعيار التضخم الجامح، حيث وصلت في عام 2019 بالنسبة لسنة الأساس 2010 ما مقداره 878.3 بالمئة.
وأشارت آخر الدراسات البحثية من قبل مختصين إلى أن العلاقة بين التضخم ومعدلات النمو الاقتصادي في سورية هي علاقة عكسية وقوية، أي إنه كلما زاد معدل التضخم انخفض الناتج المحلي الإجمالي، فيما تكون العلاقة بين التضخم ومعدلات البطالة هي علاقة طردية وقوية جداً، أي إنه كلما زاد معدل التضخم زادت معدلات البطالة، وكذلك الأمر بالنسبة للعلاقة بين التضخم وسعر الصرف في سورية فهي علاقة طردية وقوية، أي إنه كلما زاد معدل التضخم ارتفع سعر الصرف.
ما حصل بالنتيجة زيادات كبيرة لحقت بقائمة الأسعار التي تشهد ارتفاعاً مستمراً على المستوى العام للأسعار، وأسهمت في ذلك عوامل متعددة، منها اختلال التوازن بين عرض النقد ومستوى الناتج الحقيقي، وضعف مرونة الجهاز الإنتاجي، بالإضافة إلى ارتفاع حاد في مستلزمات الإنتاج، وعدم الجدية في جباية كل مقومات وقنوات التهرّب الضريبي وفشل جهات وزارة المالية وتراخيها في هذا الملف الكبير، فالتهرب الضريبي يشكل استنزافاً قوياً، وإذا ما ترافق مع ضعف حالة الإنتاج فستكون الآثار كارثية وستمتد لسنوات مقبلة..!
هناك مشكلات حقيقية وكبرى، يجب أن تؤطرها الحكومة باتخاذ قرارات وخطوات دقيقة، فمثلاً الموارد والطاقات العاطلة ليست مهيأة للاستخدام المباشر والسريع، إذ إن مشكلة الموارد الطبيعية والبشرية العاطلة ترجع إلى قصور كفاءة الجهاز الإنتاجي وعدم تأهيل هذه الموارد للانتظام في عجلة الإنتاج.. وتحتاج طاقات كهذه إلى اعتمادات ونوايا جدية للعمل، وفي حال بقيت هكذا فلا رهان على تغيرات خلال المرحلة القريبة تجاه الحلحلة وتخفيف نسب التضخم التي أتت على كل شيء. أيضأ لا تنسى الجهات المعنية أن نسب البطالة آخذة بالتفاقم عاماً بعد آخر، وهذا محصِّل طبيعي في أوقات اشتداد لهيب التضخم، ناهيك بالملحقات والمفرزات على الصعيد الاجتماعي وهي الأخطر..
لا أحد يعرف ماذا يعمل الفريق الاقتصادي وتحديداً اللجنة الاقتصادية..! هل تعي مخاطر ما يحصل..؟ هل شخّصت الواقع ومرارته يا ترى.. أم "التهت" بالجوز والموز..؟!