كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. خطط طموحة ورقياً..!

خطة زراعية طموحة جداً. أرقام كبيرة تشعر من يطلع عليها ويتمعن بها جيداً بأن الأوضاع من جيد إلى ممتاز، و الإنتاجية الزراعية والحيوانية بأبهى صورها، فلماذا الإغراق في التشاؤم ياترى..؟ لنطلق العنان لخيالاتنا نطلق مايناسب من تسميات حول الأعوام الزراعية المقبلة..!

مايهمّ الفلاح أن يلمس ثمرة قرارات الحكومة والإدارات المعنية بإنتاجيته، لا نوايا وخططاً كلها: سوف وسنعمل وسنحمي الفلاح وهو يغرق حتى أذنيه في تأمين مستلزمات إنتاج عالية جداً..!
هني الحمدان- فينكس:
قبل أيام تم إقرار الخطة الزراعية للموسم الزراعي القادم ٢٠٢٢ وصارت جاهزة للتنفيذ، وجاءت محمّلة بأرقام غنية، بعضها يتناسب مع الواقع المتاح، وقسم منها يثير جملة من التساؤلات، كون ذلك ينبع من كيفية لحظ واعتماد أرقام مميزة في ظل واقع لا ينذر بصوابية ماذهبت إليه مؤشرات وزارة الزراعة الرقمية عبر خطتها الجديدة.. بمعنى أوضح لحظت الخطة في مجال الثروة الحيوانية أنه سيتم التوصل إلى رقم ١٧ مليون رأس غنم ومليون رأس ماعز ومليون رأس بقر، وهي أي الوزارة أقرت غير مرة تأثّر وتدهور قطيع الثروة الحيوانية وتراجع مؤشراته إلى مستويات دنيا، وفي وقت أيضاً لم تجرِ أياً من عمليات المسح والتعداد وماشابه ذلك لتضع في خطتها التوصل إلى تحقيق ١٧ مليون رأس من الغنم..!
قبل مدة أقر المعنيون لديها أن الحرب ومفرزاتها والتهريب أسباب أثرت مجتمعة في خسارة أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية ،فكيف عوضت أجهزة التخطيط لديها الزيادة في وضع أرقام فلكية من الصعب الوصول إليها خلال الفترة، وما أصاب القطيع من تغيرات حدًت من نمو تعداده..؟! فإذا كانت أرقامها حول الأغنام هكذا، فكم تعدادها خلال العام الجاري والعام الماضي ،وهل حالة القطيع صحية وكما يجب..؟!
لا شك نأمل أن يزداد قطيع الثروة الحيوانية ويتعافى بصورة أكبر، لكن "شلف" هكذا أرقام ومؤشرات في قطاع ذي أولوية بالإنتاج يعدّ كارثة حقيقية، وإذا سلّمنا جدلاً أن أرقام خطة الزراعة سليمة.. فلماذا كل الارتفاعات المتتالية
على أسعار الألبان والأجبان ومشتقاتهما، وأسعار اللحوم وسواها...؟
الإغراق في سرد أرقام غير قابلة للتحقيق يخلق حالة تشويش لدى كل الأطراف، وفي وقت الحساب تأتي النتائج متدنية بل ومخجلة جداً! ومن هنا فإن رصد الواقع بكل تجليّاته ومتطلباته هو الأولوية، لا طرح أرقام لا يتحقق منها شيئاً، والأمر الأهم في هذه العجالة هو: هل لحظت الخطة مع الحكومة مجتمعتين ماهي مستلزمات الإنتاج الزراعي وكيفية تأمينها للفلاح بأرخص الأثمان؟ باختصار شديد.. الفلاح متروك لوحده في ظل موجات غلاء مستلزمات إنتاج قفزت أسعار موادها عشرات المرات، فعلى سبيل المثال سعر طن السماد قرابة مليون وثلاثمئة ألف ليرة، ولا ندخل في تفاصيل شبكات الريّ وقصص المازوت والمبيدات الحشرية وعبوات المنتجات. لم يبق للفلاح إلا أن يعلن نعوة الإنتاج الزراعي علانية ،فأي زراعة وإنتاج في ظروف كهذه...؟!
أيها السادة إذا بقيت الأوضاع هكذا لا تراهنوا كثيراً على الزراعة، وهاهي الأخيرة تحتاج إلى دعم غير محدود لكل العمليات الزراعية، لا أن تلحق قوائم الأسعار الواحدة تلو الأخرى وتفرغ مابقي من ليرات قليلة في جيب الفلاح المثقوبة أصلاً..!
والسؤال الأخير: هل البذار للمحاصيل الزراعية مؤمّن بشكل تام.. من قمح وشعير وشوندر.. أم أن عام القمح وماترك من تدنٍ وتراجع مخيف بالمتحقق كان له تأثير حاد أيضاً على البذار لدى مؤسسة إكثار البذار..؟