نافذة فينكس.. قروض الملايين..!
2021.08.07
كتبنا غير مرة عن أهمية التوظيفات المصرفية وإخراج الأموال المتراكمة وضخّها في أعمال وأنشطة استثمارية، ذلك خير من أن تبقى سياسة التحوّط والانكماش هي السائدة، لكن ما حصل خطوات التفافية غير مجدية، مثل طرح قروض من بعض المصارف العامة بسقوف عالية، وهنا السؤال: ما الفائدة من قرض سقفه مئة مليون ليرة.. و من يقدر على سحبه وسداده من الراغبين في ظل عدم التوافق بين الدخول المتاحة ورقم السقوف المرتفعة..؟ ما هي إلا خطوة قاصرة وغير اقتصادية.. و لا تنمّ إلا عن المزيد من الخوف و ربما التخبط في بعض جوانب السياسة المصرفية التي شابها العديد من التساؤلات، و لم يكن دورها كما يجب!
هني الحمدان- فينكس- خاص:
ثلاثة مصارف حكومية كبرى دخلت على خط منح قروض عقارية كان آخرها مصرف التوفير بسقف مئة مليون ليرة، وسبقه "التجاري" وقبله "العقاري"، و من يطّلع و يتفحّص اشتراطات القروض المعلن عنها يستنتج نتيجة مفادها أنها جاءت فقط لإبراز النوايا بأن هناك توجهات إقراضيّة جديدة، إلا أن واضع الاشتراطات وسقوف القروض تناسى أنه يستحيل على المواطن وحتى ذاك المستثمر تحقيق طرفي المعادلة فيها، وتحصل الهبة على القروض، ما هي إلا محاولة لإيجاد توظيفات للودائع والأموال المتراكمة للمصارف، فاقتصادياً قروض غير مجدية وصعبة التطبيق و ربما تأثيرها يكون قليلاً جداً.. و مسألة رفع السقف إلى خمسين مليوناً و مئة مليون غير عملية، فكيف نعلن عن قروض بسقف عال وتشترط الإدارات عبر التعليمات التنفيذية ألا يقتطع أكثر من ٤٠ % من الأجر الشهري؟ فمثلاً الموظف إذا كان أجره الشهري مئة ألف يمكن اقتطاع ٤٠ ألفاً من راتبه, وإذا كانت مدة القرض ١٠ سنوات سيكون سقف القرض الممكن الحصول عليه قرابة ٥ ملايين ليرة.. فالقروض بسقوفها المرتفعة إذا ما قورنت بدخول العاملين والزبائن فهي صعبة التحقق وجدواها لن تكون جيدة، وبالتالي هي غير مؤثرة بالأنشطة الاقتصادية، و لا تحرك ساكناً، و تبقى مجرد إعلان نوايا مصرفية، وتنمّ عن قصور بالأداء والرؤية أيضاً..!
و إذا افترضنا أنها جاءت لتخدم أنشطة استثمارية في قطاع العقارات و موجهة لهذا الشأن، فما هو واقع العقارات اليوم..؟ هل يشهد حالة صحية واستقراراً و نموّاً و خاصة بعد "ضربات" وزارة المالية و استهداف شرايينه؟
القطاع العقاري اليوم يعيش أسوأ أيامه بعدما أقدمت عليه المالية باتخاذها لإجراءات شلّت مفاصله وعطّلت أركانه، فبعد موجات الغلاء المتلاحقة فرضت ضرائب البيوع العقارية، و من ثم إيداع الأموال في المصارف بلا أي مبرر قانوني أو مصرفي يبرر ما فعلته.. و الحصيلة جمود مطبق و تراجع في العمليات والأنشطة العقارية. حركة الشراء والبيع تكاد تكون معدومة، لتأتي المصارف في ظل الواقع البائس و المتدهور في جو الاستثمار العقاري لتعلن عن إقراضات وبسقوف مرتفعة وكأنها فعلت إنجازات مصرفية كبرى..!
خففوا من مخاوفكم، و ما عليكم إلا نسف بعض السياسات التسليفية واستبدالها بأخرى تكون أكثر مرونة وقريبة لواقع الأجور والرواتب وفق صيغ منح سهلة، وأيضاً فكّروا جيداً ما هي القطاعات المستهدفة، ما هي الأماكن القادرة على النمو وأنشطتها تنتج وتعمل، و لا ينصب جلّ اهتمامكم على مرفق واحد فقط، بالأصل أصابه الشلل مؤخراً..!
فكروا مليّاً بالاستفادة من تراكم الأموال المتروكة بلا عوائد ومنافع تعود عليكم وعلى النشاط الإنتاجي والاقتصادي بالفائدة، مجرد إعلان السقوف عن القروض لا يعفي من المسؤولية، وهو إجراء غير ناجح ولا يقود إلى أي منفعة لا اليوم ولا غداً..!
ارجعوا إلى سجلات أعداد المستفيدين من القروض التي تحققت في النشاط العقاري وقت زهوته.. عندها يمكن أن تفكروا بالنتائج..!