نافذة فينكس.. "دلوعي البابا"!
2021.07.31
عجباً بحق عندما يتنصّل مسؤول على درجة عالية من المسؤولية ومن بيده القلم الأخضر من تصريح أطلقه أو انزعاجه من كلمة، وكيف له أن يتحمّل تلك المسؤولية في حال تم انتقاده؟ أو ذاك المدير الذي يتخفى وراء مسوّغات ومؤشرات لا تنمّ عن الواقع.. هل سنبقى طويلاً خلف هذه النمطية الرسمية القاصرة..؟ من هو المسؤول الذي صارح الناس بكل شفافية مطلقة..؟ من هو ذاك المسؤول الذي كشف عن الساق المنخورة بسوس المحسوبية والتمرير لفلان على حساب الوطن. و من و من...؟
هني الحمدان- فينكس:
لا أتذكر أبداً أن أقدم مسؤول على كشف بياناته وخفايا عمله أو خلاصة ما قدمه ولا حتى على مستوى مدير صغير، وكأن مثل هكذا تصرف ممنوع أو مدان، فالتمويه وتعمية الأبصار وتشويش الحقائق هي الأساليب السائدة مع شديد الأسف، فمن ينشد الحقيقة سواء في الأجهزة الرقابية أو من وسط الصحافة شخص جاء مدفوعاً أو متصيّداً للأخطاء وهو إنسان غير مرغوب به، و لا بد من تحجيم عمله و طلبه، و لو كان بالإمكان إلباسه أقذر الصفات السيئة، وكأن المسؤول هو من يحق له تشخيص الأمور وإحقاق الحقائق..!
أستغرب بحق من مسؤول يطلق التأكيدات والديباجات المطاطة، أو ممن يتوقف عند بعض ما حقق وأنجز، وتأتيك النتيجة لا شيء، فالواقع مكشوف، وأعمال بعض من بيدهم القرار يشوبها بعض الإشكالات والنواقص، ويعمد البعض إلى سلوك الإنكار وإخفاء الحقائق واستغفال البشر، فلا أحد يجرؤ على القول بأننا تأخرنا هنا وأخطأنا وأخفقنا...! من سيقول ويكون صادقاً بكل تفاصيل كلامه عن واقع مئات الآلاف من الشباب المنتظرين تحقيق أحلامهم بفرصة عمل؟ من يصارح الذين حملوا حقائبهم وينوون البحث عن أي حلم يدغدغ مخيلاتهم خارج حدود الوطن؟ من يستطيع إقناع البعض من الشباب المنتظر بأن الأوضاع ستكون أفضل بينما ما تفعله بعض الإدارات لا يوحي بأن آليات عملها ستتغير؟
أيها السادة لقد ملّ المواطن كل الشعارات والأسطوانات التي تتاجر بقماش حمايته من أي استغلال وجشع واحتكار وقصور في تأدية الواجبات، في وقت هو صابر ويؤدي واجباته كاملة، إلا أن التسويف وسرقته يمارسان عليه مطلع كل نهار من جانب البعض ممن يقوون على غيرهم بقوة المال أو الدعم المحسوب بالمال أيضاً..!
لو يخجل البعض من المسؤولين عندما يسمعون ويرون تمادي أصحاب السعادة و النفوذ و من يملكون الشراء و لا يصعب عليهم أي شيء.. هؤلاء فنانو التكسب والتربح.. لكان خيراً لهم و أستر..! إن ما يحصل أحياناً ويصادفك في أي طابور أو انتظار للحصول على خدمة أو سلعة ليس إلا خزعة من تورم تغوّل الواسطة والمنفعة، يتقاسمه عشرات من أصحاب المناصب والمكاسب وكل حصة في هذا الورم تكبر وتصغر حسب النفوذ..!
المرحلة المقبلة لا تحتمل إدارات -مهما علا شأنها - تبقى في إطار النمطية السائدة وفي ظل "التابوهات" المتبّعة. نحتاج إلى أشخاص قياديين بحق، يفصحون عن خططهم وتوجهاتهم، ويحاسبون ذاتهم من خلال جرد مرحلي عن كل المراحل والخطوات التي أنجزوها، لا أن يجهد بعضهم في كيفية شراء بعض الأقلام لتلميع تحركاتهم الإعلانية، بينما نتائج أفعالهم منقوصة وينتابها الروتين والإهمال ونتيجة صفر مربع..!
ماذا ينفع إعفاء مسؤول دون معاقبته؟.. ماذا ينفع وجود مؤسسة رقابية بعض خلاصة أعمالها يتوقف ولا يلقى التنفيذ..؟! ما حاجتنا إليها إذا لم تستطع أن تحاسب فاسداً أو تستعيد خائناً هرب في ليل إلى ملاذ آمن..!
هناك خلل في بعض الأعمال والأماكن تنمّيه فئة معتاشة في الظل وتستغل الظروف، و على المؤسسات المعنية أن تبوح بما لديها عن "دلّوعي البابا" و أبناء الذوات و تفصح أمام أعين المواطنين عن ألاعيب وسمسرات المنتفعين، لوقف هكذا تماد وخلل، و إلا نجعل من البقية مشاريع إحباط وحقد وعدم تفان و إخلاص..!