كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. تجارة المياه..!

تتنوع التحديات وتتشعّب, وتتوه معالجاتها بين التقصير بتأدية المسؤوليات و استغلال الحاجات لتحقيق أرباح كبيرة من قبل بعض المتربصين المحتكرين لسلعة ما أو مادة، و واجب الحكومة مهما اتخذت من إجراءات لردع التلاعب أن تتخذ قرارات سريعة لمعالجة أي حالة أو نقص جراء استغلال بشع لحاجات الناس...! و ألا ترتجف أيديها في مواجهة من يجرؤ على التلاعب والاحتكار أو يستغل، أو تلك القوى المعطّلة التي باتت تسيطر على بعض الإجراءات وتعطل مساعي الحكومة في بعض الأحيان.

و أولى خطوات المسيرة التصحيحية هي المعالجة الرسمية والمساءلة و المحاسبة لمن يرتكب أخطاء بحق المواطن..!
هني الحمدان- فينكس- خاص:
رغم كل ما اتخذته الوزارات المختصة إزاء الأوضاع السعرية وما يتفرع عنها كأسلوب الاحتكار الذي تعمل الجهات المعنية على مواجهته، و كذلك ما نص عليه قانون حماية المستهلك من مفردات عقابية للمتلاعبين بأساليب احتكارية بشعة تسيء للمستهلك وللمنتج، فإن فنون الاحتكار تظهر بين فترة وأخرى- ومع الأسف هي موجودة - مستغلّة حالة نقص مادة أو سلعة، و يمارس المحتكر وبكل استطاعته عملية التحكم بالأسعار للمنتج، و يفرض سعره المحدد ليضاعف أرباحه، أو يفرض أسعاراً أقل لمنع منافسيه من دخول حلبة الأسواق و ألاعيبها الربحية، و ربما تتطور فنون نصبه إلى فرض أسعار مختلفة حسب شرائح المستهلكين فيما يعرف بعملية "تمييز" الأسعار..
ما يحدث الآن في سوق مبيع المياه المعدنية أشبه بحالة فرض الكلمة المطلقة للمحتكرين لعبوات المياه المنتجة في شركات المياه العامة، فمنذ أيام قليلة قبل حلول عيد الأضحى فقدت عبوات المياه المعدنية تماماً من المحال و"السوبرماركات" وبشكل غير مسبوق، فالكل اشترك في عملية النصب والسمسرة، التلاعب من قبل الموردين والمعتمدين بألاعيبهم المكشوفة مع بعض تجار المياه، و حتى الباعة الصغار احتكروا المادة مترقّبين أسعار الحيتان الكبار لكسب الأرباح..
هكذا وبلمح البصر لا وجود للمادة في أسواق ومحال دمشق وريفها، و في المحافظات أيضاً ليست بتلك الحالة المريحة، و الأغرب ما صدر عن المؤسسة العامة للصناعات الغذائية من تبرير مضحك وقاصر، من أن السبب تضاعف أعداد الأفواج السياحية، وارتفاع درجات الحرارة..!
تبرير لا يوحي إلا بمزيد من التقصير والإهمال وعدم المعالجة السريعة لحالة استغلال بشعة في ظل إجراءات عقابية صارمة، ويحدث كل ذلك..!
يبدو أن المؤسسة العامة للصناعات الغذائية وشركات المياه المنتجة كلها مجتمعة مرتهنة أمام الموردين وتجار المياه الذين وجدوا ضالتهم لتحقيق مكاسب مجزية على حساب المستهلكين.. فإذا كانت الأسعار السوقية ارتفعت فما المبرر المقنع وراء حالة احتكار كبرى, أبطالها قلة من المنتفعين وعلى مرأى من بيدهم قرار إلغاء عقود الشراء والبيع..لكن طريقة "حكّلي لحكّلك" هي السائدة... وكلّه على حساب المستهلك...!
وصل الأمر أمام تلكؤ عمل بعض الإدارات الرسمية إلى أن يشتري المستهلك سلعته قسراّ وتحت ضغط الحاجة في حال تم تأمينها، و بالسعر الذي يحدده "بطل" الاحتكار، فالسعر يرضي المورّد والمعتمد والبائع، و ليس مرضياّ للمستهلك، و حتى ميزة أن يختار بين سلعة و أخرى انتفت وتلاشت.. و حرية الشراء تقيّدت أيضاّ..! فلا علاج لغاية يومنا هذا لأي من التشوهات المزمنة التي تعاني منها الأسواق ومسائل كالاحتكار والغشّ وغيرها، و الجمود الحاصل في التصرف الرسمي تجاه إساءات كهذه ومنغصات غريب جداّ.. فهذه الجهة تقذف بالمسؤوليات على تلك، والشركات المنتجة حججها باهتة غير مقنعة، وعناصر الرقابة يشربون مياهاّ نظيفة وينصرفون.. و المورّد هو المتحكّم، و أما المستهلك فهو الدافع بالمحصلة...!