نافذة فينكس.. تريد سكناً..؟ انتظر وعود "الإسكان"!
2021.06.12
مضى من الوقت ما يكفي لبناء مدن كاملة بناطحات سحاب.. و لإنجاز كل المشروعات المباشر بها منذ سنوات وسنوات.. فالأراضي موجودة، و الأموال متوافرة. فأين المشكلة إذاً..؟
هني الحمدان- فينكس:
و الأموال متوافرة. فأين المشكلة إذاً..؟
حديث قديم وجديد ومع الأسف الشديد لا بوادر أمل إلا تكرار لأمنيات يصعب تنفيذها في الوقت المعلن.. المخرجات لا تتناسب مع المقومات والاحتياجات.. و إن ظهرت المخرجات للاستثمار ترى العجب العجاب، من سوء تنفيذ وحالات تثبت تعشش الفساد في أروقة تنفيذ الوحدات السكنية..!
كلنا يعرف ويعاني، وسيعاني الكثيرون من أزمة السكن، وصعوبة تأمين بيت، وصار شراء بيت ضرباً من الخيال، بعد الفورات الجنونية في قطاع يغلي..
الحديث والوعود حول موضوع السكن وشراء بيت العمر مباشرة لأمر صعب عند الغالبية من البشر، فتتوجه أنظارهم إلى مؤسسة الإسكان ذراع الحكومة في بناء وحدات سكنية لأغراض السكن عن طريق الاكتتاب، ومن ثم الانتظار الطويل.. لكن الوعود أكثر بكثير من الإنجازات على أرض الواقع.. وماعلى المواطن إلا أن يفني عمره وهو في حالة انتظار لاستلام بيته، بينما وزارة الإسكان ومؤسستها تدرسان الاستراتيجيات والرؤى المستقبلية "الصميدعية" دراسة بعد دراسة، علماً أن هناك رأس مال مخصص لهذه الغايات وأراضي متاحة وخبرات فنية وعاملة جاهزة لتنفيذ الأعمال.. لكن أين الصعوبة.. ولماذا مخرجات التنفيذ قليلة، وإن خرجت فسوء التنفيذ يعتريها...!
الطرح الحكومي الآن هو وضع سيناريوهات ونماذج سكنية حديثة ومتطورة تتناسب مع القدرات المالية لطالبي السكن، مع إيجاد أدوات تنفيذ غير تقليدية تمكّن الشركات الإنشائية من زيادة الطاقة الإنتاجية..
جميل جداً هذا الطرح، لكن متى وكيف سينفذ لا أحد يعلم! هل سيكون حاله كحال رشوحات وسوء ابنية السكن الشبابي، والمحاضر المشيدة غير المكتملة، و وحدات البناء والضواحي التي وصلت إلى مرحلة من البناء وتوقف العمل بها بعد جمع مليارات الليرات من المكتتبين؟
الزمن هنا غير مهم، مؤجل للظروف، وسيفرح المكتتب باستلام منزله إذا أعطاه المولى عمراً مديداً، مايهم هو ما النماذج الجديدة من البيوت؟.. وكيف ستتناسب مع القدرات المادية للبشر، وهل تناست الحكومة أن الرواتب في أحسن أحوالها لا تتجاوز السبعين ألف ليرة.. والدخول ميتة، والتضخم أكل الأخضر واليابس، وطن الحديد يقارب الـ ٣ ملايين ليرة، وأي منزل بات يكلف قرابة الـ ١٠٠ مليون ليرة، وهو بيت سكن شبابي..!
لا أحد يعلم كم هي تكلفة هذة النماذج السكنية الحديثة والمتطورة.. إلا أن الجميع على قناعة بأنها ستضاف إلى قائمة الاستراتيجيات بلا تنفيذ حقيقي، في وقت تناست وزارة الإسكان أن مساهمتها بالسكن كمخرجات نهائية لا تتعدى الـ١٠ % من إجمالي ماتم إنجازه، وتناست الوزارة "الحريصة كل الحرص على بناء منازل معتدلة الأسعار لطالبي السكن المناسب بأقل تكلفة وأسرع وقت" أن مشاريعها تاهت و برامجها التنفيذية ضاعت ومددها الزمنية فاقت التصورات، وأن ضواحيها حديثة العهد تبحث عن مقومات إتمامها، وستدخل عصر الترقّب والانتظار ...!
مضحك حقاً عندما تسمع "هدفنا بناء مجمعات عمرانية"... على من تضحكون بشعارات كهذه وخطط يستحال تنفيذها، أين المجمعات الحديثة؟ تناسيتم الوحدات السكنية وسوء تنفيذها، و مجاري الصرف الصحي.. أم...؟! يبدو أن البراعة ليست بالتنفيذ، بل كيف تتفنن بالطروحات وتمارس التسويف والتأجيل...!
١٠ سنوات كانت زيادة فوق سنوات الانتظار للمكتتبين على منازل السكن الشبابي وغيرها من تسميات "الإسكان"، والمؤسسة لا تعلم وقت الانتهاء منها، والمكتتب اقتنع بهشاشة التنفيذ ،وعدم صدقية النيات بالإنجاز الصحيح، وكله يكذب على كله، والضحية المواطن.
في الاجتماع الأخير لوزارة الإسكان لم يتطرق أحد إلى مشكلة التأخير في إنجاز مشاريع الإسكان المباشر بها منذ سنوات عديدة.. فالمشكلة واضحة ومحسوسة، والمعاناة ليست مختصة بفئة قليلة، بل على العكس، فغالبية المواطنين بحاجة ماسة إلى توفير السكن بأسرع وقت وأعداد المحتاجين للسكن تتزايد مع كل سنة تأخير في إنجاز المشاريع..!
إلى الآن لا أحد يعرف موعد إنجاز مشروعات الإسكان المتعاقد عليها منذ سنوات، و لا أحد بيده مفاتيح الحقيقة وموعد الإقلاع بهذه الضواحي ذات الطرازات الحديثة؟ والمكتتبون يضجرون وينتظرون متى سيأتي الفرج المبين، وآخرون يتساءلون: متى تنفيذ خطط المؤسسة التي أعلنت عنها في بداية العام الجاري من أنها بصدد إنجاز ستة آلاف مسكن جديد!
إنه الإيهام والإعلان بأن الأمور تسير إلى الأمام، ولكن! عقود وصفقات ووحدات تنجز بالقطارة، وفي حال تنفيذها بأيام تغرق بسوء وشر تنفيذها السيىء.. و ماعلى المواطن سوى الدفع لا غيره..!
من كل ماتقدم أردنا توضيح أهمية الإنجاز في مواعيده وبأحسن المواصفات، وزيادة على ذلك أيضاً تبرز أهمية الإسراع في الإنجاز، فهو لا يقدر بثمن وخاصة في فترة الأزمات كما هي الآن، فنحن الآن في أزمة إسكان، و الحاجة ماسة إلى حل سريع ودقيق، و ليس رخيصاً ومفتوحاً على مصراعيه، حسب قدرات وتلكؤ المتعاقدين والمقاولين، فهذا لوحده يتأخر بنسبة ٥٠% وخير دليل على ذلك الوحدات السكنية المتوقفة والتي تسمى وحدات السكن الشبابي... و ما أحلى الشباب.. وسكنهم!
السكن ليس رفاهية تقبل التأجيل... السكن استقرار وراحة بال و إنصاف لمن دفع وانتظر المدد القانونية وصبر سنوات فوق سنوات "الإسكان"..! فمن دون السكن تزداد دائرة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ويمكن أن تمتد لأبعد من ذلك.. فكفى المواطن انتظاراً وترقّباً لموعد استلام منزله.. وهو لا يحبذ أن يسمع عن "عمارات" حديثة ومجمعات عمرانية..!
ويبقى لدي سؤال أوجهه لوزير الإسكان على لسان المواطنين: متى"السكنة"!؟