كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس: شبح نقص المياه يخيّم..!

هني الحمدان- فينكس- خاص:

العبرة في الخواتيم.. أيها السادة
تحلية مياه البحر طرح جميل.. فهل سينفّذ أم إنه مجرد رؤى؟ الوقت لا يسعفنا.. ولا يسعف المقصرين والذين يؤجلون حل أزمات عمرها سنوات، أو مسائل تحتاج لمعالجات جذرية.. لكن من حكومة إلى أخرى ينتقل الملف, اجتهادات لا تتعدى حدود الطاولات، دراسات ورؤى تتجدد من قبل المسؤولين عندما نتعرض لنقص في مادة ما، أو تظهر علينا أزمة تمتد بجذورها لسنوات وسنوات.
البحث عن تعزيز المصادر المائية وكيفية سد النقص الحاصل في الاحتياجات لتعزيز حصة المواطن السوري من المياه النظيفة حديث مطاط له من العمر عتيّاً، فلا أفلحت الجهات ممن بيدها الحل، ولا رأينا مشروعاً واحداً، وبقي المواطن يئن تحت ضغط الحاجة، ويزداد ذلك مع تراجع الهطولات المطرية، بمعنى: مرهونون بحالة المناخ ومستوى الهطل المطري..
ما إن بدأ الصيف الحالي حتى بدت التلميحات بل وتعالت الصيحات بشأن العوز المائي والتغيرات المناخية التي تتعرض لها سورية، وهذا بحد ذاته يشكّل تحدياً تنموياً كبيراً. أتت قلة الهطل المطري على محصول الشعير ومحصول القمح البعل لتخرجهما من المعادلة الإنتاجية المتوقعة، مخيّبة آمال وتأكيدات "الزراعة" حول شعارها "عام القمح"، وسارعت مؤسسات المياه إلى أخذ الحيطة والحذر، وأول ما فعلته هو إصدار برامج التقنين وكيفية توزيع المياه على الأحياء بدمشق وريفها مثلاً، كما والتمّ شمل وزارتي الزراعة والموارد المائية، ودخل المركز العربي لدراسات المياه والمناطق القاحلة للاستشعار والتذكير بأهمية الموارد وتبيان أن الهطلات المطرية كانت شحيحة وستترك أثراً حاداً، ليس على الزراعة والمنتجات الزراعية, بل على المياه المخصصة للشرب وسيؤدي إلى شحّها.
بدوره مجلس الوزراء تحسّس الوضع عبر ما رشح من أخبار ومعطيات من بعض الوزارات، وسارع إلى طرح أفكار مشروع تحلية مياه البحر، وكأن المجلس لا يعي تماماً خطورة المسألة والأمن المائي، والنقص الحاصل أيضاً في مستويات نهر الفرات وحالة الجفاف، جراء عمد تركيا إلى تخفيض حصة سورية وسرقتها، فمشروع مثل تحلية مياه البحر ليس بتلك الفكرة السهلة، إذ قبلها بسنوات طرحت وزارة الموارد المائية مشروع جر مياه البحر لإرواء دمشق وضواحيها، وتم صرف الملايين على دراسات وخطط، لم تلق أي نجاح ،وتم تناسيها وتخطيها، فأتت مواسم أمطار خيّرة أنست وزاراتنا وجهاتنا المعنية موضوع النقص الحاصل، وضرورة البحث عن تعزيز المصادر والمحافظة على المتاح قدر الإمكان.. ولذلك لا بد من دعم القطاع بكل ما يلزم من إجراءات وقرارات، ورفده بالأموال والكفاءات لتأمين مستقبل آمن ومريح، و الإسراع في إنجاز ما تأخرت عنه الحكومات السابقة، فالوقت لا يسعفنا، والسرعة والجرأة معاً في اتخاذ القرارات المصيرية هي الانطلاقة السليمة، وخاصة بعد ما أجمعت عليه خلاصة آراء وزارتي الزراعة والموارد المائية ورأي الباحثين والمختصين والفنيين ورأي المنظمات العربية العاملة المعنية بالمياه.
سيكون الجفاف كارثياً، وسيضرب منطقتنا لسنوات، وهذا أمر يستدعي شحذ الهمم واتخاذ قرارات مصيرية لعلّها بذلك تستطيع الإحاطة بجزء أو بكل تفاصيل مشكلة نقص المياه. فمنذ سنوات طويلة لم يعمل مسؤولو "المياه" على التخطيط للبديل ورفد المصادر المتاحة بأخرى، واستمروا بحفر الآبار، وتغاضوا حتى عمن يدفع أكثر لحفر بئر واستنزاف الثروات الجوفية، وعملوا على إدارة مشكلات المياه بطريقة "الفزعة" وإطفاء الحرائق الآنية فقط....!
الآن بدأت الخطوات الفعلية في إعادة التحسس لمشكلة ذات جذور عالقة بمتاهات كبيرة. مشكلة المياه تفاقمت بحيث أن المشكلة الأولى أصبحت بالإدارة ويليها بالأهمية ضعف تطبيق القوانين بحق من يعتدي على المياه سواء من الشبكات أو المياه الجوفية ويأتي ضعف التمويل لتأمين مصادر مستدامة.
جميل أن نسمع بأن الحكومة طرحت فكرة تحلية مياه البحر لتعزيز مقومات المصادر المتاحة وسد النواقص، والأجمل أن يعرف المواطن آليات وبرامج تنفيذ هذا المسعى المهم، والأجمل أكثر ولتطمئن قلوب الكثيرين: هل سيلقى هذا التبشير التنفيذ الفعلي أم سيضاف إلى قائمة مقترحات حل الأزمة..؟!
عام واحد يسود الجفاف وانحسار الأمطار، فتحصل لدينا كارثة، حسب ما ينبىء به "باحثو المياه" مؤخراً...! فكيف يتحدث كوادر وفنيو "الزراعة" وشقيقتها "الموارد المائية" بأن سوريه معرّضة لمواسم قلة أمطار وشحّ وجفاف لأعوام ومواسم متلاحقة...؟!
تيقظوا أيها السادة.. فإطلاق التأكيدات حول خطط ورؤى بعناوين برّاقة لا تكفي، و العبرة دائماً في الخواتيم، فهل نشهد تحركاً وأخذ زمام المبادرة لنخرج من دائرة أن جهاتنا لا تعترف بأي خطأ وتقصير؟!
إن هذا التجاهل يزيد من منعكسات المشكلة ويصبح إيجاد الحل لمسبباتها صعباً وصعباً جداً...!