كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. مع هني الحمدان

شركات التأمين الخاصة.. خدمات قاصرة.. وأسعار خمس نجوم!

توافق على خدمات بسيطة وترفض الأنشطة التأمينية العالية الخطورة
مع أول هزة في السوق تعرّت تماماً.. ومخرجاتها لا تحمل سوى اسمها! يقال: إن البدايات الصحيحة نصف النهايات.. فإذا كانت البدايات جاءت بأهداف ربحية فقط فإن أي مشروع لن يكتب له النجاح، وتعيب مخرجاته العديد من الإشكالات، فلا يتحقق الربح المأمول لصاحب رأس المال، ولا نصل إلى خدمة لائقة بمتعامل أو زبون. انتظروا كثيراً من الوقت لخدمات متطورة ومريحة ولكن؟!...
قطاع التأمين تم التهليل له كثيراً، وفتحت له أبواب واسعة من حيث حجم التسهيلات والمرونة والتشجيع على إحداث شركات تعنى بالتأمين بشتى أشكاله وألوانه.. فمن حيث الإطار العام يعد قطاع التأمين من أهم القطاعات في كل الاقتصادات عموماً ويعد مساهماً رئيساً في حماية الأصول ودعم استمرار الأعمال ونهوضها من جديد في حال تعرضها لأي حوادث تتسبب في خسارتها لأصولها، كما أن له أدواراً عديدة أيضاً فيما يخص الأفراد من مختلف أنواع التأمين..
والسؤال: هل كان هذا القطاع مريحاً وحقق شيئاً من التطلعات؟.. ما عدد المؤمّن عليهم في القطاع الإداري مثلاً بعد كل هذه السنوات من بعد العمل بموجب قطاع التأمين, ولماذا الصورة سلبية في أداء عمل الشركات التأمينية؟.. و إذا أراد موظف مؤمّن عليه وتعرّض لمرض واحتاج وصفة طبية ما... فكم يستغرق من الوقت للحصول على مبتغاه في حال تمت الموافقة على طلبه الذي يفترض أن تكون الاستجابة له ميسّرة و سريعة؟...
لا نبحر كثيراً في التعمق بسلبيات شركات التأمين، حتى إن الشركة العامة خدماتها متواضعة وتكاد لا تلبي طموحات جمهور عريض.. إلا أن المآخذ كانت كثيرة على عدم نجاعة الشركات التأمينية الخاصة، فمع أول هزة عصفت وظهور الأزمات سرعان ما فضّلت تحجيم عملها وتقليله، تجنباً للوقوع في خسائر السوق، وكأنها فقط جاءت لتعمل وقت ازدهار الأوضاع، لا أن تخفف من أوجاع الزبائن وتكتفي بهوامش أرباح وعوائد قليلة... وبعد توقفاتها تحت حجج الحرب والأزمة وما رافقهما من تداعيات عادت للحديث مجدداً لأخذ حصة من سوق لا يزال فقيراً في خدماته التأمينية، لكن بمبالغ خيالية، مقابل خدمات قد تكون منقوصة وغير ملبية للتطلعات في وقت كان من الأجدى تكثيف وتنويع خدماتها وليس فقط طلب مبالغ خيالية من الصعب توافرها!
وجاء في تقرير صادر عن هيئة الإشراف على التأمين أن إجمالي عدد وثائق التأمين الصادرة عن شركات التأمين الخاصة في العام الماضي (2020) بلغ 120 ألف وثيقة تأمين موزعة على جميع الشركات الخاصة بنسبة انخفاض 12 بالمئة عن عدد الوثائق الصادرة في العام الذي سبقه (2019)، وأن إجمالي عدد وثائق التأمين الصادرة عن الشركات الخاصة من دون وثائق التأمين الإلزامي 38 ألف وثيقة، مسجلة تراجعاً عن العام ( 2019) بنسبة 18 بالمئة.
وأرباحها حسب ما ظهر لا تتعدى مليار ليرة سورية في أقل رقم منذ تاريخ إحداثها، ومرد ذلك لاعتكافها وقصورها في تأدية خدماتها بالصورة التأمينية الصحيحة، حيث فضلت التقوقع وعدم الخوض في مآلات الخسارة... والآن كل ما فعلته بعد هدوء الأحوال وعودة السوق إلى سابق عهده أنها طرحت خدمات تأمينية بأسعار عالية. وبمعنى أوضح لا بديل سوى الربح وإلا... فالصورة المستقبلية لشركات التأمين ستبقى منقوصة إذا بقيت ضمن هذا الإطار الربحي البحت، ومرهونة بتموجات الأسواق، ولم تفكر في ضخّ عملاتها لاكتساب أكبر عدد زبائن متعطشين لخدمات ممتازة وبأسعار معتدلة.
هذا، واعتبرت هيئة الإشراف على التأمين أنه لم تتحقق زيادة في انتشار القاعدة التأمينية (زيادة في عدد المؤمّن لهم) بل هناك انخفاض في عدد عقود التأمين في مختلف الفروع، وهو ما يتم العمل عليه لجهة بحثه ومعالجته.
وحسب التحليل الفني لأعمال شركات التأمين عن العام الماضي (2020) وصف حالة النمو التي تم تسجيلها في أقساط شركات التأمين بالتضخمي، أي إنه ناتج عن تضخم القيم التأمينية للأشياء المؤمنة، إضافة إلى زيادة أسعار التأمين الصحي.
هناك من يرى أن جلّ الخسائر التي لحقت بالشركات المرخصة تمثلت بزيادة في مصاريفها الإدارية وأيضاً الاستثمار في مجالات عالية المخاطر, بالإضافة لقصور في النواحي الفنية والتشغيلية, وعدم ممارستها النشاطات التأمينية الشاملة، حسرت جل توجهاتها بأماكن محددة من باب الاستفادة السريعة ، وتجنبت ضخ أنشطتها وتوسيعها بمجالات جديدة فرضتها الحرب، فتركت المجال وفضّلت عدم الخوض، ولم يبق في الساحة سوى المؤسسة التأمينية العامة ،والتي لم تواكب المتغيرات كاملة.
ولكي تكون أعمال الشركات التأمينية بصورة متكاملة يجب أن تعيد النظر بتأدية مهامها من خلال تحقيق الهدف التأميني بنشاطاته وأشكاله وألوانه بعيداً عن الربح السريع, والتركيز على الأعمال حسب ما تقتضيه الظروف والأزمات, و ترك التركيز على المسائل القليلة المخاطر والقصص الإدارية, بالإضافة إلى التوجه نحو المجالات العالية الخطورة وفق أطر تشغيلية تأمينية عامة, و اعتماد مقاييس منفعية تحقق الرضا للزبائن من جهة والربح المقبول لشركات صبّت جلّ اهتمامها على "غبّ" العملة من جهة أخرى.
أمام كل التحديات والعثرات التي وقعت بها شركات التأمينات، هل ستتغير أنماط أعمالها وأنشطتها إزاء سوق لا يزال بكراً وينشد خدمة تأمينية جيدة..؟