كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. الراتب المبجّل...!


هني الحمدان - خاص فينكس:
البديهيات هي مسلّمات لا تحتاج إلى شروحات أو تغطيات وتمويه، فالوضع جلي ّتماماً ووصفته واضحة.. بمعنى الدواء معروف لداء يئن من تبعاته أغلبية الناس.. لكن لماذا كل هذه الفلسفات..؟
سأبدأ بطرح سؤال يدور في بال الكثيرين من العباد: هل تعالج الإدارات المسؤولة بعين من الواقعية والشفافية المطلقة مسائل تهمّ المعيشة.. و إذا كانت الظروف والتحديات أكبر من إمكانيات الحل والاعتمادات المتاحة فلماذا كل هذه الإشارات المتناقضة بين الحين والآخر.. و التلطّي وراء شعارات زائفة لم تعد تنطلي على أحد؟.. الأولوية ألا تمرّر إدارات الحكومة وجهاتها إشارات التطمين حول تحسين معيشة المواطنين.. فالبداية على طريق الحل أن تكون الشفافية والصدق عناوين تناولكم للمسائل الحياتية.. وتكون قراراتكم منسجمة مع الأحوال السيئة التي وصلنا إليها على صعيد عدم التوافق مابين الدخول والحاجات..
هل تعرف الإدارات المسؤولة بحق أن دخل أي موظف لا يكفيه لأيام قليلة جداً وبمفرده فقط.. فكيف إذا كان مسؤولاً عن أسرة مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر.. وفوق ذلك التجاهل؟!
هناك حالة إصرار على المتابعة بأساليب خشنة في معالجة أزمات الناس، تشكّل وتولّد أزمات ومضايقات.. متناسين أن أساليب كهذه وقبضات الحديد لا تنقذ واقعاً بائساً ولا حتى اقتصاداً وتطوّراً.!
راتب الخمسين أو الستين ألفاً لا يكفي حاجة موظف بمفرده ما بين المواصلات واضطراره يومياً لدفع نحو ألفي ليرة للوصول إلى مكان عمله، أي مطلوب منه دفع ٢٥ ألف ليرة وسطياً في الشهر.. و إذا اضطر لشرب كأس شاي مع "سندويشة"، فمطلوب منه أيضاً دفع قرابة ٢٥ ألف ليرة.. وهذا حتى الآن لم يتم حساب تكاليف شراء قطعة لباس لنفسه أو حبة دواء، أو شراء مستلزمات طبخته ولوازم بيته، وفواتيره الهاتفية الشخصية ..فكيف إذا كان مسؤولاً عن أسرة..؟!
هل فكرت الحكومة بحق كيف يعيش العباد براتب الستين ألفاً, والحياة يلزمها نصف مليون ليرة لشخص واحد.. ويتناسون قدرات الناس وحقوقهم، وفوق ذلك نجد التسويف والتطمين الفارغ..؟!
إن تحسين قدرة الناس على الشراء -وهذا واجبكم- لا يتم بترهيب أحد بل بقرارات محفّزة داعمة للإنتاج أكثر.. قرارات عواقبها وتبعاتها مدروسة قبل تسطيرها وإخراجها للعلن.
إن الأسعار تنخفض عندما تصدرون قرارات ناعمة، تحفّزون فيها على المنافسة وتشجعون الناس على العمل والتداول وتوسعون قاعدة المنتجين والمستوردين والتجار أفقياً ...
ما يدعو للاستغراب حقاً صدور قرارات عديدة تم من خلالها رفع سعر الخبز والبنزين مرات متلاحقة والغاز والتبغ والإسمنت ومنتجات مصانع الدولة بمبررات أعباء تكاليف التشغيل والتوريد والحصار الظالم، وغيرها من الخدمات الأخرى، بينما حرام زيادة الدخول للموظفين مثلاً؟!.. هل حلال عليكم أن ترفعوا أسعار كل شيء، وحرام على المواطن والموظف أن تزيدوا دخله، وما عليه إلا أن يتكيف مع الستين ألفاً..؟!
إنها بديهيات أيها السادة.. وفوق كل ذلك تتجاهلون قدرة المواطن على الشراء عندما ترفعون الأسعار.. فإلى متى يعقل أن يظل دخل الفرد ثابتاً وكل شهر ترفعون أسعار منتجات مصانع الدولة وخدماتها...؟!
إنه وقت المرونة والمكاشفة والنظر بصوابية لتصحيح الاعوجاجات، لا القفز فوقها، فالداء مشخّص وعلاجه معروف، ومن بديهيات الأمور المسلّم بها العمل على تحسين الدخول مباشرة، مع فرض إيقاعات مرافقة, كيس "الشيبس" مثلا بثلاثة آلاف ليرة، وتنكة بنزين بأربعين ألف ليرة، إذا رغب أحدهم بزيارة أهله، وفاتورة هاتف عشرة آلاف ليرة، والقائمة تطول...!
فكم مرّة زادت أسعار بعض المواد منذ سنة فقط.. أما الراتب المبجّل فبقي ثابتاً.. وثابتاً.. و "الله محيي" الثابت..