كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة فينكس.. حياتنا المرة!

كتب هني الحمدان:

كلما زاد الاعتماد على الذات في الإنتاج والعيش وتدبير الشأن اليومي أصبح الإنسان وطناً بحد ذاته...
تغيرت المفاهيم والقيم.. وأصاب النفوس الطمع والجشع. فكل شي تغير وتبدل ..متغيرات كثيرة حصلت وهي ليست بالهينة.. وماعلى صاحب القرار إلا التوفف ملياً عند تبعاتها..!
مع الارتفاعات الجنونية للأسعار على الرغم من تراجعات حصلت في أسعار الصرف بعد طفرة صاروخية، وزيادات في فاتورة الضرائب، وفوقها تسعيرات متلاحقة للمشتقات النفطية بين فترة وأخرى، صارت مثل العمر تتقدم وتتزايد ولا تتراجع.. ترى ماذا حل بنا وماذا سيحل في قادم الأيام لو بقي العيش في ظل هذا الضيق وعلى هذا المستوى من الارتفاع..؟!
أسئلة كثيرة ولها تشعبات أكثر.. كيف ستتدبر العباد احوالها.. ماهي طبيعة العلاقات؟
يعجبني المسلسل الكرتوني "فلونة" كما الآخرين عندما تجد العائلة نفسها في جزيرة نائية؛ وتبدأ مسلسل تكيفها مع الوضع الجديد.. هكذا وصلت بنا الحال وبدأنا التكيّف، وكل ماعلينا أن نعدّ ما مرّ من أيام مرفهة في حياتنا، ماهي إلا مجرد شهور عسل!
طبعاً ما وصلنا إليه من تقشف زجري وتكيف بحكم الفاقة ليس اختياراً، وليس أمراً سابقاً لقياس القدرة على التحمل، إنما هو اضطراري إجباري، بسبب الأزمات الاقتصادية وفشل السياسات الحكومية المتلاحقة في بعض المطارح..
أيها السادة.. أصبحت حياتنا ضنكا.. وصرنا نحنّ للحياة البسيطة ونتمناها. الحياة الريفية وهي لا شك حياة مثالية، مشروع صغير ومساحة بسيطة من أرض نزرع بها ما نحتاجه يومياً.. بهذه العناصر البسيطة نقدر ان نعيش حياة هانئة، كل مدخلاتها من إنتاجك وكل مخرجاتها من إخراجك، دون ان يهددك أحد أو تخشى أحداً أو ترجو أحداً أو تقلق من تقلبات السياسة والاقتصاد...
أجدادنا عاشوا بمثل هذه الأجواء، لذا كانوا كما حياتهم أقل توتراً وأقل فزعاً وفاقة، كانوا يعيشون إنسانيتهم كما يجب، يعيشون أعمارهم على مهل. في الصباح يذهبون إلى الأرض يبذرون حبوب الخير، ويرجون من الله أن يمطرهم ليعيشوا.. بجانب بيوتهم زرائب البهائم وكل شيء، يستهلكون حاجتهم ويبيعون الفائض، والخبز والبيض من قمحهم ودجاج الدار، ومواد كلها من إنتاج "الحوش" وهكذا تستمر دورة الحياة... صحيح أن الجهد البدني كبيرا لكن الجهد الذهني قليل.. لا يعرفون جلطات وسكتات دماغية، ولا اكتئاباً أو انتحاراً.. كالتي حلت بشبابنا اليوم..!
اليوم جهود جسدية قليلة، وماكينة دماغية لا تهدأ، فالأمراض والسكتات أكثر من الخلافات الزوجية.. وهكذا كلما زادت بساطة الحياة وقلت تعقيداتها قلّ التأثر بتقلبات ما يجري، وكلما زاد الاعتماد على النفس في الإنتاج والعيش يصبح الإنسان وطناً بمفرده، محصناً من تبعات وآثار جنون السياسة والاقتصاد وضيق الحياة..
قالها لي مرة والدي أطال الله بعمره: شئت أم أبيت سترجع يوماً إلى حياتنا البسيطة، حياة الأرض.. نعم يبدو أننا هكذا.. فلنرجع إليها ونحن أحياء قبل أن نرجع إليها أمواتاً..! 
من العبء إلى البناء "الخدمة المدنية الوطنية للشباب" خيار استراتيجي لتطوير الوعي
فداء ورُلى.. امرأتان من حماة… من دون هويّة سنّية
بين استعراض التحالفات وواقعية الحروب: قراءة نقدية في أفق "الاتفاق الثلاثي" والنموذج الأوروبي
بورقيبة وماركس.. عندما يظلم العصر عباقرته
الليرة السورية.. بين ذكريات القوة وتحديات الإصلاح النقدي
تجميل العجز.. أزمة الإدارة المحلية في سوريا (حماة نموذجاً)
مسألة السلم الأهلي في سوريا بين التنظير والتدبير
دعوة لفهم آليات الإبادة
الأول من حزيران 1976: عندما دخل الأسد إلى لبنان.. هل أنقذ دولة أم فتح باب المأساة؟
حول فيضان نهر الفرات
استسلام المهيمن
أضواء في متاهات
إلى وليد بيك جنبلاط.. (من ضميره لا من ضمير حافظ الأسد)
‏ذكرى شهداء أيار قيم الاجداد لا تمحوها رياح الظلم
لا تلومن سجينا يتحدث عن سجنه مرارا وتكرارا، فربما لم يخرج منه