كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الإبهار

د. ناديا خوست

في مدينة بوتسدام الألمانية قاعة جلس فيها المنتصرون على النازية حول طاولة مستديرة وقعوا عليها وثيقة الانتصار. يتراءى لنا فيها جدّ أولئك الزعماء، وخلفهم ملايين الضحايا، وبطولة المقاومين، وتضحيات الشعوب.
يشبه ذلك الجدّ في مواجهة التاريخ عرض بثّ سابقاً عن تحرير الرهائن الإسرائيليين. كان عرضاً دقيقاً كأنما أشرف عليه جهاز مراسم خبير في دولة آمنة. ساحة واسعة ممهدة بين أنقاض الأبنية. عشرات من حرس متماثلين في الطول والهيئة، ملابسهم جديدة كأنها مكوية. أجسامهم جميعاً مسبوكة بالتدريب الرياضي. وتنظيم دقيق وقّت الصعود إلى المنصة ومكان الوقوف فيها ولحظة التصوير ثم لحظة النزول. ثم لقاء ممثلي الصليب الأحمر، والتوقيع الممهور بختم. وفي تلك المشاهد كلها احترام الإنسان، كأن الضرورة فقط هي التي جعلت جانباً آسراً والآخر أسيراً.
في الصور التي غمرت الشاشات أمس، احتفال رسمي في شرم الشيخ بوقف إطلاق النار في غزة. حضر فيه ممثلو الدول الضامنة، صاغ بموافقة الرئيس ترامب ما سماه الرئيس بوتين الضوء في آخر النفق، وسماه السيد لافروف الورقة الوحيدة على الطاولة. لكن خيل إلينا أن الاحتفال جائزة للرئيس ترامب كرجل السلام، وقائد العالم. فاستقدم الرؤساء الضيوف إلى المنصة معبراً عن عواطفه نحو كل منهم.
هل قصد إبهار العرض نسيان الحقيقة: أوقف الحرب على غزة غضب شعوب العالم التي تظاهرت في الشوارع، ونظمت أسطول الصمود، والسياسيون أصحاب الضمير ومنهم الإسبان الشجعان، وانتفاضة كبار المثقفين اليهود الأمريكيين، وأغاني الفنانين، وخسارة الكيان أسطورته في العالم، والاعتراف الشامل بدولة فلسطين، وطلب عدة دول محاكمة مجرمي الحرب، واقتراح جيش عالمي لتحرير الأرض المحتلة؟
تابعنا العرض لنفحص الملامح. وتساءلنا هل فيض الإبهار صناعة توظف في خطف الحقائق؟ افتقرت المنصة إلى مثيل جدّ قاعة بوتسدام أمام التاريخ. لكن بعيداً عنها، بين الأنقاض، من يتجاهل فرح الأطفال بالطعام واستعادة شدو العصافير، وحفاوة الكبار بفشل خطة الإبادة والترحيل والتجويع؟ بثمن كبير انتصروا على قوة وحشية عنصرية مزودة بقنابل أمريكية! لكن الانتصار خطوة لم تكتمل بمحاكمة مجرمي الحرب. ولا أمان للمنطقة إذا بقيت فيها بؤرة عنصرية وحشية ارتكبت جريمة قتل الأطفال قصداً، واستخدمت نهج الإبادة والتجويع، وحرق الخيام، وقصف المدارس. وقد يكون من بقية الفرجة طلب الرئيس ترامب في الكنيست، العفو العام عن المرتشي الذي تحاكمه محاكم بلده.
على كل حال، في الذاكرة الإنسانية ما هو عصي على النسيان. طوال سنتين قدر لنا أن نرى عظمة الأخلاق الإنسانية. أطفال فلسطين الذين علّموا العالم تحت النار قدرة الطفولة أن تكون أبوة وأمومة. وشهامة المنقذين، ورسالة الأطباء الإنسانية، وشجاعة المراسلين. وحرارة التعلق بالوطن التي اعترف لهم بها الكاتب الإسرائيلي جلعاد ديفيد فقال إنهم هم الذين يستحقون فلسطين. بتلك الأخلاق الرفيعة غيروا الضمير العالمي. 
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية
ليلة الخروج من قنوبين.. كيف حمى بربر آغا البطريرك الماروني يوسف حبيش من مخالب الحرب؟