من هم الأقليات في العالم العربي؟
2025.07.30
علي بدر
هم الذين يملكون في زمن القسوة الحساسية، والرغبة في الحياة، والجمال الذي لا يعتذر عن نفسه.
هم الكتلة الاجتماعية الوجدانية التي لا تنتمي إلى الصراخ، ولا الغرائز، ولا العقائد السوداء.
هم الكتلة التي تراقب الجنون، وتصر على البقاء، هم الذين لا يعتقدون أن الشرف هو قطعة قماش، وأن السماء تفوض أحدا للقتل باسمها.
هم الذين يربون كلابا وقططا في بيوتهم، بينما يقاتل الآخرون على تكفير أحد.
هم الذين يحبون الأغاني القديمة والسهرة والنبيذ والضحك على نكات قديمة، هم الذين يعتبرون البيكيني حرية وليس كارثة، والشورت ليس تحديا بل راحة، وقصات الشعر ليست فتوى بل ذوق.
هم الذين يبكون على فيلم رومانسي، لا على خطبة حماسية، ويبحثون عن مقهى دافئ وكتاب وموسيقى وحبيبة لا تخطف، ومدينة لا تنهار.
هم الذين يؤمنون بالسينما وإن الفيلم أهم من فقه الدم، وصوت فيروز علاج في الصباح، ومشهد غروب الشمس لا يقل قداسة عن أي محراب.
هم أصحاب الماركسيين الراديكاليين وأصحاب نظرية التساوي واللابسين الملابس القطنية الخفيفة، والباحثين عن شرفة فيها شتلات نعناع، وعن مشية أنثى، وابتسامة صديق، وكلمتين طيبتين.
إنهم ليسوا طائفة، ولا حزبا، ولا مشروعا إيديولوجيا. إنهم فائض الحياة.
وهم الأكثرية الحقيقية لأنهم لا يريدون شيئا من أحد.