كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العلويُّون دُرَّة هذا الشَّرق

أسعد صالح

يظنّ البعض عندما يقول عن العلويين ليسوا مُسلمين بأنّ هذا الأمر يُغضبهم ويُزعجهم، بل العكس تماماً فذلك يُفرحهم ويُرضيهم، لأنّه ينفي عنهم تهمة الفهم الخاطئ للإسلام الصحيح، ويدفع عنهم كذلك البلادة العقلية التي فهمت القرآن الكريم والدين المُحمّدي بشكل حرفي وسطحي بعيداً عن العلم الإلهي الحقيقي، وقد أدّى هذا الفهم الحرفي إلى ظهور فتاوي التكفير التي أنتجت بدورها جماعات مُتطرّفة منهجها القتل والسبي تحت اسم تطبيق شرع الله.
فاتّهام العلويين بأنّهم خارجون عن هذا الإسلام التيمي، الوهّابي هو صكّ براءة لهم من كل اعتقاد قائم على تكفير الآخرين وإباحة دمائهم.
العلويّون هم أصحاب العقل، فكلّ ما لا يُوافق العقل هو مرفوض عندهم جملة وتفصيلاً، والعلويون الأوائل كان معظمهم علماء وفلاسفة، كالمكزون السنجاري والشيخ حسن بن حمزة الشيرازي والشيخ أحمد بن جبلة بن أبي العريض الغساني وأولاد شعبة الحرّاني، على سبيل المثال.
فتفسيرات العلويين للقرآن الكريم والحديث الشريف يأخذ شكلاً عقلياً ومجازياً لا شكلاً حسّياً وحرفيّاً، وهذا الأمر أعطى فهماً ثابتاً يصلح في كلّ الأزمان، لأنّه إن اعتمدنا التفسير الحرفي سيُؤدّي ذلك إلى تناقض وعدم مُسايرة تطوّر الزمن وسيُوصف دين الإسلام بالسطحية والتخلّف. وغير منطقي أن نحصر كلام الله والأنبياء بزمن معيّن أو بحالة شكليّة أو حتى بقوم أو بعرق أو بطائفة، لأنّ كلامهم مُطلق يصلح لكل زمان ومكان وللإنسان أي إنسان فالأديان السماوية هي إنسانية، عالمية.
هذا الحصر والتضييق بأنّ فئة واحدة هي من تدخل الجنة بسبب اعتقادها السطحي وفهمها الشكلي هو تعدٍّ وافتئات على المشيئة والإرادة الإلهية التي أرادت وشاءت بأن يكون الكون كلّه أنموذجاً للإنسان الكامل ومسرحاً للعقل الكُلّي، فالإيمان ليس مُحدّداً في بقعة جغرافية وليس مخصوصاً بفئة معيّنة.
طالما تلتزم الأخلاق الإلهية والأخلاق الإنسانية فأنت مُؤمن ومُلتزم بما جاءت به الشرائع جمعاء فالطرائق إلى الخالق على عدد أنفاس الخلائق.
العلويّون بعيدون عن التكفير ومذهبهم ليس مذهباً تبشيرياً، ولا يُعاملون أيّ كان بحسب مذهبه وطائفته وعقيدته، لأنه لا إكراه في الدين، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، والدين المُعاملة، والناس اثنان: إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، والخلق كلّهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
للعلويين فلسفة روحية خاصّة في الدين وطريقة كما كل المذاهب والطرق الإسلامية.
فالعلويون هم عقل الإسلام وجوهره، وقلّة عددهم ميزة فالله كثيراً ما مدح القلّة في القرآن، وقليل من عبادي الشكور، وقليل ما هم، على سبيل المثال.
العلويون مسلمون يتبعون المذهب الجعفري، وأصول الدين عندهم: التوحيد، العدل، النبوة، الإمامة، المعاد، وفروعه، الشهادة، الصلاة، الزكاة الصيام، الحج، إلخ..
ختاماً:
قال المكزون السنجاري:
أمّي الشريعةُ والمُقيمُ لها أبي
وبنو بنيها كُلّهم إخواني 
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية