العلوية البكتاشية
2025.03.05
حسن حرفوش
من قطع الرؤوس إلى تقبيل الأرواح: مقارنة بين الوهابية والعلوية البكتاشية
"إذا أردت أن تعرف حقيقة الإنسان، فانظر إلى ما يُلقّنه لأطفاله: هل يعلّمهم الموسيقى أم السيف؟ هل يرويهم بالحب أم يغرقهم في الكراهية؟"
المقدمة: الدين بين ثقافة الحياة وثقافة الموت
الدين في جوهره هو نورٌ يُضيء درب الإنسان نحو الحقيقة، لكن الفرق بين الطرق الروحية هو في كيف يتم تشكيل الإنسان من نعومة أظافره. فبينما نجد الوهابية تُلقّن أطفالها فنّ الذبح كطريق إلى الجنة، تُربي العلوية البكتاشية صغارها على العشق والموسيقى والمعرفة كطريق إلى الله.
هنا نضع مقارنة بين دين يزرع الكراهية ودين ينبت الورد في القلوب. بين فكرٍ يرى في الطفل مجاهدًا صغيرًا، وفكرٍ يرى فيه درويشًا يعزف للوجود أنشودته الخالدة.
الفصل الأول: الدين الوهابي – حين يُزرع الحقد في قلب الطفل
1. التربية على السيف بدلًا من القلب
الطفل الوهابي يُلقَّن منذ نعومة أظافره أن الدين هو الجهاد، والجهاد هو القتل، والقتل هو الطريق إلى الله.
في مدارس الوهابية، تُلقّن الصغار أحاديث مبتورة، تُحوّل الإنسان إلى آلة قتل، ومن أشهرها: "جئتكم بالذبح!" (وهذا حديث مُسيء الاستخدام، إذ اقتطعوه من سياقه).
يُعلّم الطفل أن كل من ليس على مذهبه كافرٌ يجب أن يُقتل، ولو كان أباه أو أخاه أو حتى أمه.
"في عيونهم رأيتُ السيف قبل أن أرى البراءة، وفي أيديهم رأيتُ الكراهية قبل أن أرى الطفولة."
2. فتاوى الدم – صناعة القتلة الصغار
تُرسّخ الفتاوى الوهابية في الطفل فكرة أن قطع الرأس هو عبادة، وأن القسوة على "العدو" (وهو كل مختلف عنهم) هي طاعة لله.
في أدبياتهم، نجد كتبًا تُشرّع سفك الدماء بعنوان "الولاء والبراء"، وكتبًا تدعو لتكفير كل من لا يسير على خطهم، حتى المسلمين أنفسهم!
النتيجة؟ طفلٌ لا يبتسم، لا يغنّي، لا يرسم، لا يعزف، بل فقط يحمل السكين ويبحث عن ضحية.
"هم يقولون إن أطفالهم سيذهبون إلى الجنة، لكنهم صنعوا من الجنة جحيمًا على الأرض."
الفصل الثاني: الدين العلوي البكتاشي – حيث يولد الطفل بين العشق والموسيقى
1. التربية على الحب – حين يكون الطفل زهرة في حضن الله
الطفل العلوي البكتاشي يبدأ حياته بسماع الموسيقى، لا بصوت الرصاص.
يُربّى على العشق الإلهي، الحب للإنسان، والاحترام لكل الموجودات.
في الدوائر البكتاشية، لا يُقال للطفل: "أنت مجاهد"، بل يُقال له: "أنت عاشق!"
"إن لم تبدأ طريقك بالعشق، فلن تجد النور في نهايته." — حكمة بكتاشية
2. الموسيقى بدلًا من السيف – العود سلاح الروح
في البيت العلوي البكتاشي، لا يُعطى الطفل سكينًا، بل يُعطى سازًا (آلة موسيقية صوفية).
يُقال له: "اعزف للحق، غنّ للعشق، لا تحقد، لا تقتل، بل كن موسيقى في حياة الآخرين."
الأغاني العرفانية تملأ قلبه بحكمة الأولياء، فيكبر متصوّفًا، لا متعصّبًا.
"حين تعزف على الساز، فأنت لا تعزف على الأوتار، بل على قلوب الناس."
3. منطق الفداء بدلًا من منطق القتل
في الفكر البكتاشي، الحب هو التضحية، لا الذبح.
يقول البير سلطان أبدال: "إذا جاءك الجاهل بسيفه، فواجهه بقلبك، فإن لم يفهم، فارحل عنه، فإن الأرض واسعة، والحق أوسع."
لا يُربّى الطفل على فكرة الجهاد، بل على فكرة التفاني من أجل الحق، لا من أجل الدم.
"لم نأتِ إلى الدنيا لنحمل السلاح، بل لنحمل النور في قلوبنا."
الفصل الثالث: الطفولة بين سمفونية العشق وأنشودة الموت
1. بين الرقص والسيف – كيف ينمو الطفل؟
2. النتيجة – أيهما يصنع الإنسان؟
الدين الذي يربّي الطفل على الذبح، يُنتج قاتلًا بلا قلب.
الدين الذي يربّي الطفل على العشق، يُنتج إنسانًا يعانق الكون.
"في نهاية الطريق، لا يُسأل الإنسان كم قتل، بل يُسأل: كم أحببت؟"
الخاتمة: أي دينٍ نريد؟
هل نريد دينًا يملأ الدنيا بالدماء؟
أم نريد دينًا يعزف موسيقى الخلود؟
الوهابية دين الموت. البكتاشية دين الحياة.
الوهابية تُنتج وحوشًا. البكتاشية تُنتج عُشّاقًا.
"حين يموت العاشق، تُنبت الأرض وردة. حين يموت المتعصب، تُنبت الأرض مقبرة."
السؤال الذي يبقى:
كيف نُربّي أبناءنا؟ بالأغاني، أم بالسكاكين؟ بالعشق، أم بالكراهية؟