كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ذاكرة الخوف

سلمان عز الدين

كانت ليالي طفولتي مسكونة بكل ما يخيف: عواء ذئاب، صراخ ابن آوى، أطياف ضباع، هسهسة حشرات في السقف الترابي، أصوات غامضة متوعدة تحملها الرياح من أماكن بعيدة مجهولة..
غير أن "الرَصَد" كان الأشد مهابة ورعباً بين أعدائي الليليين الكثر. كان هو أمير الظلام بلا منازع في تلك القرية الصغيرة المعلقة في أحد سفوح جبل الشيخ. عفريت له ألف زي ويحكي بألف لسان. يظهر مرة على هيئة امرأة فاتنة تملأ جرتها من ماء العين، وفي مرة ثانية يبدو شيخاً طاعناً في السن، وفي ثالثة يكون بائعاً متجولاً ضلَّ سبيله.. وفي كل مرة كان الناس يصدقونه ببساطة، إلى أن يكشف عن وجهه القبيح فجأة ويصرع ضحاياه بلا رحمة. إنه تجميع لكل الكائنات الخرافية المرعبة التي صاغتها ثقافات عديدة مختلفة، فكان هو الغول والبعبع و"أبو عين وعين" وجني الإبريق والنداهة.. أما اسمه "الرصد" فقد جاءه من مهنته الأساسية، كحارس لكنز عتيق خبأه أسلاف لنا في قعر واحدة من مغاراتنا الكثيرة.
مع كل صباح أستعيد حريتي، أنطلق بحبور طائش ممتناً للقدر الذي انتزع لي يوماً آخر من براثن "الرصد". ألعب وأركض وأقفز، وأغب من الحياة طيلة النهار. وقبيل الغروب تتعلق عيناي بالشمس المتعبة المنسحبة إلى المبيت، وما أن تغيب خلف الجبال حتى تنطفئ روحي ويكف دمي عن الدوران، وأقضي السهرة مختبئاً في حضن أبي، أو متعلقاً بثوب أمي، وعندما ينام الجميع أظل وحيداً معذباً بالأرق، متلهفاً لقيام الشمس مجدداً..
وقامت الشمس حقاً، ومع الصباح جاء زوار جدد. هدير مركبة وخبط أقدام يهز الأرض وأصوات غاضبة مهددة.. رجال متجهمون بأعين حجرية وبدلات "الكاكي" وبنادق مستنفرة. هبطوا على بيت الجيران، وأطلقوا النار وحطموا الأبواب والنوافذ واقتلعوا عرائش العنب. وزعوا الصفعات والشتائم وأسالوا الدماء. وبعد دهر رحلوا مخلفين وراءهم صمتاً ثقيلاً ورائحة كريهة علقت بالهواء كل النهار..
وحل الظلام، فكانت الليلة الأولى التي يختفي فيها "الرصد" من حياتي. أما الأرق الذي هدَّ كياني فقد كان بسبب اليقين المحبط من أن الصباح سوف يعود حتماً، وأن لا مفر من النهوض إلى الحياة من جديد. 
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية