كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من متاعب المهنة.. العيد والسيّارة

معن حيدر

+جرت العادة أن يحضر رئيس الجمهورية ثلاث مناسبات دينية تُنقل على الهواء إذاعيا وتلفزيونيا،
عيدي الفطر والأضحى والمولد النبوي الشريف.
وكان النقل على الهواء يتطلّب عربة نقل تلفزيوني، وأخرى للإذاعة.
عربة النقل تحمل تجهيزات استديو متنقّل: كاميرات وإضاءة وصوت وأجهزة الإرسال المايكرويف
+يُـصدر المدير العام، عند كل نقل، أمرا إداريا بأسماء طاقم النقل المكلَّف، بشقّيه الإعلامي والهندسي، كنوع من تحديد المسؤوليات.
+النقولات الخاصّة بالرئيس، تُرسل نسخة من الأمر الإداري إلى القصر الجمهوري.
وتُتخذ إجراءات خاصة
ففي النقولات الدينية الثلاث، يصدر أمران إداريان للتمويه، على أساس أنّ النقل يمكن أنْ يتمّ من أحد جامعين، ولا يتم تحديد اسم الجامع في الأمرين
ويتمّ تجهيز عربَتَيّ نقل وطاقَمَيّ تشغيل
في ساعة متقدّمة من ليلة النقل، يتم التبليغ عن اسم الجامعين، الجامع الأساسي و(الجامع التمويهي).
++ولكن ما حدث في عيد الفطر، في أحد الأعوام في النصف الثاني من التسعينيات، كان مختلفا، وكنت حينها مدير القسم الهندسي في التلفزيون
فقد جهّزنا أمورنا يوم 29 رمضان وأرسلنا نسختي الأمرين الإداريين للقصر، تحسّبا أن يكون العيد في اليوم التالي، إلا أنّ رمضان في ذلك العام أكمل 30 يوما
يوم 30 رمضان ظهرا، أرسل لي المدير العام مندوب أحد أفرع الأمن، أخذ نسخة من الأمرين الإداريين، بعد سألني عن الأسماء الواردة فيهما اسما اسما، وطلب بعض التفصيلات عن كل واحد، وهو يكتب.
وبعده جاء مندوب من فرع آخر، وتكرّر نفس الفيلم
استغربتُ من ذلك، فهذه أوّل مرّة يحدث معنا ذلك، لأنّ القصر كان هو المعني بالموضوع، والأسماء معروفة لديه.
ثمّ جاء عقيد من فرع المنطقة هو مدير مكتب رئيس الفرع.
وطلب مني أن أرافقه للفرع ليكون العمل أسهل، أخبرتُ المدير العام وذهبتُ معه في سيارته، وهناك كانت الأسئلة أكثر دقّة وتفصيلا حول الأسماء،
بقينا لما بعد الإفطار، ثمّ أوصلني لمكتبي، دون أن يخبرني سبب هذه الإجراءات غير المعتادة.
كانتْ الساعة حوالي الثانية صباحا عندما اتصل القصر يحدّد الجامع الرئيسي (جامع الروضة)، والتمويهي (جامع عمر بن عبد العزيز).
انطلقنا على عجَل لنركّب التجهيزات ونحضّر للنقل، الذي سيكون في الساعة السابعة صباحا.
كانتْ الإجراءات الأمنية أيضا على غير المعتاد، حيث أعداد الحرس الجمهوري، المكلّفين بتأمين الجامع والبنايات والشوراع المحيطة
كانت أكثر، وكانوا يفتّشون بدقّة كل شيء خارج الجامع وداخله بكل (دلاخيشه).
وتمّ تفتيشنا بدقّة لأول مرة
وبالعادة كان يتوزع عدد محدد من الحرس الجمهوري، باللباس المدني، بين المصلّين، ولكن هذه المرة كان العدد أكبر بكثير.
مع شروق الشمس سمحوا بدخول بعض المصلّين من الجوار ومن المدعوّين، ثم بدأ كبار المسؤولين يتوافدون أولا بأول، ويجلس كلّ في مكانه في الصف الأول
ما عدا ثلاثة أماكن تُركتْ للرئيس والمفتي ووزير الأوقاف، اللذان ينتطرانه على باب الجامع، يسبقلانه ويدخلان برفقته.
تجاوزتْ الساعة السابعة بدقائق ولم يأتِ الرئيس، وطلب منّا القصر أن لا يبدأ النقل من خارج الجامع كالمعتاد، وإنما من داخله بعد الجلوس
في السابعة وعشر دقائق أتى الأمين القطري المساعد، ودخل الثلاثة إلى الجامع، وبعد أن جلسوا بدأنا النقل.
وعندها حصلت مشكلة طربفة، أربكت المخرج، ولكنها بنفس الوقت أراحتنا قليلا من عناء توتر 24 ساعة.
كان (م . أ) رئيس الوزراء الأسبق وعضو القيادة يجلس في أول صف وفي مضمار الكاميرا 1 (الكاميرا الرئيسية) وكان يلبس فردتي جوارب مختلفتي الألوان بشكل ظاهر على الكاميرا.
وقد استطاع المخرج نبيل الحسيني تجاوز ذلك بمهنيته العالية وروحه المرحة الساخرة رحمة الله عليه.
++لاحقا زال استغرابي عندما ذكر لي أحدهم أنّ كل تلك الإجراءات غير العادية، كانت بسبب إرباك أمني حصل بعد سرقة إحدى سيارات موكب الرئيس من مرآب القصر، اكتُشفتْ صبيحة يوم 30 رمضان.
مما أثار الخوف أنْ تكون محاولة اغتيال، وعندما لم يستطيعوا العثور عليها أو معرفة السارق، نصحوا الرئيس عدم الحضور، فكلّف الأمين القطري المساعد.
وأردف محدّثي أنّ من قام بذلك كان أحد أبناء المسؤولين الكبار المقرّبين من الرئيس، بقصد بيعها،
لم يذكر لي اسمه، ولكن ذكر أنّ التاجر الدمشقي المشهور (ي. و) كان متورطا بشكل ما بشرائها.
طبعا عوقب التاجر  
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية