سورية في قلوب المغتربين
2023.08.19
د. جوليان بدور- فينكس
- غادرنا البلد منذ ما يقارب الأسبوع، لكن البلد وأهله لم يغادروا قلوبنا ومخيلتنا.
غادرنا البلد جسداً وعياناً، لكن قلوبنا وعقولنا بقيت فيه مع مشاكل وهموم الناس فيه، نتألم لألمهم ونفرح لفرحهم.
- غادرنا البلد منذ أكثر من أسبوع، لكن لم أستوعب الى الآن في منامي وحياتي اليومية بأنني أصبحت بعيداً عنه! أحاول التقنين بأكل وشرب كل ما جلبته معي من البلد لكي أستمر في استنشاق رائحة الوطن وأتذوق طعم مأكولاته وفواكهه..
- بالرغم من كثرة هموم الحياة ومشاغلها ومتطلباتها التي تواجهنا هنا، إلّا أنني لم ادرك تماماً الى الآن بأنني على بعد أكثر من سبعة آلاف كيلومتر من بلدنا. وبأنني موجود في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية وليس في نصفها الشمالي، وبأننا في فصل الشتاء هنا وليس في فصل الصيف مثل هناك.
- كل شيء يختلف هنا عن هناك، مناظر الطبيعة ولون السماء وأفقها وغروب الشمس وشروقها. مشاكل المجتمع والأسرة والإنسان أيضاً. طرق الحياة والتفكير وعادات الناس وطقوسها. شجون الناس وتطلعاتهم وهموهم وأفراحهم، بالمختصر نحن هنا في عالم مختلف كلياً عن بلدنا.
- يجب المعرفة بأننا في بلد،على خلاف ما يعتقد البعض، يعاني فيه الناس ليس فقط من غلاء الحياة وقساوتها ونمطها، (قرأت للتو بأن كل فرنسي من ثلاثة لا يأكل إلا وجبة من كل ثلاث وجبات باليوم)، وإنما أيضاً من العزلة والوحدة وعدم الاكتراث بالآخرين. البارحة على شاشة التلفزيون الفرنسي BFM، شاهدت رجلاً عجوزاً يعيش بمفرده يقول للزواره من الجمعية الخيرية الذين أتوا لزيارته بسبب موجة الحر الشديدة التي تضرب بعض المناطق في فرنسا "وأخيراً أرى صنفاً من البشر في بيتي".
- غادرنا الوطن منذ حوالي أسبوع، ولكن ومنذ الآن بدأنا بالعد العكسي للقيام بزيارة جديدة للوطن والتى نرجوها في أقرب وقت ممكن.
في الحقيقة من يستنشق نسيم سورية وهواءها، ويستمتع بجمال طبيعتها وصفاء هوائها وبيئتها وروعة ورودها وزهورها، ويتذوق طعامها وخضرواتها وفواكهها وحلوياتها، ويشعر بنعومة المعاملة وكرم وضيافة السوريين وخفة دمهم وجمال روحهم ووجوههم، ومقدرتهم على الصبر والمقاومة وثقتهم بالانتصار في هذه الحرب اللعينة، لا يحلم إلا بالعودة في أقرب وقت ممكن الى ربوع الوطن.
فانتظرونا في الصيف المقبل إن شاء الله، دمتم ودام بلد الشمس والحضارات والقيم الأخلاقية والأبجدية والانتصارات بألف خير.