كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لماذا المجتمعات البشرية في حاجة إلى بناء دولة المواطنة العلمانية؟

شاهر ناصر:

 مرّت شعوب العالم وشعوب منطقتنا بتجارب تاريخية أثبتت أنّ انحدار أي بلد إلى درك الطائفية والتطرف الديني يكلفه أثماناً باهظة تودي به إلى الانهيار والدمار. إنّ تصاعد الاحتقان الطائفي الخطر، الذي يترافق مع انتشار تربة وحوامل التطرف الديني والمذهبي يفضي إلى الانغلاق والتعصب، واستبداد الطائفيات والتطرف الديني، ويقود إلى الهاوية؛ إذ إن انتصار التطرف الديني ووصول الحركات التي تمثله إلى الحكم باستغلال الشعبية الظرفية، وركوب قطار الديمقراطية إلى محطة واحدة هي محطة حكمها الأبدي في انتخابات ديمقراطية مرة وإلى الأبد يشيع الخوف لدى شرائح ونخب عديدة من فكرة الديمقراطية ذاتها، ويقدم ذريعة للحكومات الاستبدادية للتشبث بسلطتها والتهرب من استحقاقات الديمقراطية باستغلال فزاعة حكم القوى المتطرفة دينياً الأشد استبداداً... فيتعمق المأزق الداخلي، المترافق مع تشوه طبيعة الحكم السياسي، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع الفساد، ويقضي على مهمته في تنظيم العلاقات بين السلطات المختلفة، وبين الحاكم والمحكوم، ويهدد عملية التماسك الشعبي والاجتماعي أمام خطر الانقسامات والنزاعات العرقية والطائفية الأهلية، ويضاف إلى ذلك خطر المشاريع الإقليمية الخارجية مما يزيد من تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والفشل في إيجاد أي حلول واقعية التي تتحول إلى شعارات مجردة ونظريات فارغة لا مضمون لها، ما يزيد من خطر تفتت المجتمع، وتقسيم الدول، مع انتشار الجهل والأمية، وتراجع الاقتصاد، وتضاعف معدلات البطالة، وانتشار الفكر المتطرف وتنظيماته المنغلقة الرافضة للآخر...
ويبقى الهاجس الرئيس كيف نوقف الدمار، وكيف يتغلب المجتمع على آفة الطائفية المهلكة، ويعالج أمراضه وأزماته السياسية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟
لقد برهنت التجارب التاريخية أنّ السبيل الناجع لمعالجة تلك الأزمات والتخلص من خطر الطائفية والتطرف، والسبيل السليم لإيجاد الحلول لمختلف الأزمات، هو بناء دولة المواطنة، دولة دستورية علمانية تداولية تحقق المساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع، في إطار دولة تتحول إلى نظام يخدم الناس والأفراد، ويحترم دياناتهم وأيديولوجياتهم وحقوقهم بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الفكرية...
لقد وصلت مجتمعاتنا مفترق طرق يتطلب تعزيز الوعي الوطني الجمعي للوقوف في وجه الطائفية والتعصب، ويسهم في بناء دولة المواطنة والديمقراطية والعلمانية الدستورية، وإيجاد الحلول لمختلف التحديات والأزمات التي تواجه المجتمع لوقف هذا الانحطاط والتشظي وما يحمله من خطر محدق.
عجباً، لأنّ أغلب المتدينين يحلمون أن يعيشوا في البلدان العلمانية، ويسعون لكي يحصل أبناؤهم وأحفادهم على جنسياتها، ويرفضون تطبيقها في بلدانهم، ويحاربون من يدعو إليها!
تعالوا، أيها الأخوة، نحكّم صوت العقل!
ألا يشكل بناء دولة المواطنة العلمانية القائمة على تكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع أفراد المجتمع قاسماً مشتركاً بين مختلف فئات الشعب من مختلف الأعراق والمذاهب والأديان، ويجمعهم في وطن واحد؟ أليس ذلك في صالح الوطن وجميع أبنائه؟ أليس ذلك في صالح الجميع؟
كم نحن في حاجة لتضافر جهود المفكرين والباحثين الوطنيين للبحث عن حلول لهذه الكارثة المحدقة بنا...
أم هناك سبل أخرى؟
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية