كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عيد الجلاء

محمد صباح الحواصلي:

آويت إلى فراشي ليلتها وفي نفسي - على غير عادتي - شوق أن استيقظ باكراً لكي أرى العرض العسكري وهو مصطف على طول شارع بغداد ينتظر أن تتحرك طلائعه قرب منصة الرئيس في شارع بيروت (شارع الربوة سابقاً وشارع شكري القوتلي الآن) قلت لأمي قبل أن أداعب خيالات النوم:
"لا تنسي يا أمي أن توقظيني باكراً.."
وعند الصباح الباكر نادتني أمي وهي تفتح نافذة غرفتي. رأيت طلائع النور من فرجة الستارة، وسمعت شقشقة عصافير الدوري في أشجار حديقة مديرية المعرض مقابل بنائنا. نهضت على عجل وجلست على ركبتي على الكنبة وتطاولت برأسي لأرى الشارع.. رأيت آليات كثيرة تتقدم ورأيت دبابات يخرج من فتحة كل واحدة منها جندي.. ورأيت رجالاً وأولاداً يتفرجون متفرقين على رصيفي شارع بغداد العريضين. التفت متطامناً إلى يميني نحو تربة الدحداح فرأيت امتداداً عميقاً من الآليات العسكرية. هرعت ولبست ونزلت الدرج على عجل.. ورافقت برودة الصباح ورائحة وقود وصديق أتى من جادة إبي ذر الغفاري خلف بيتنا.. ومشينا نسمي الآليات.. واتفقنا أن نواصل السير حتى نصل طليعة العرض العسكري. قلت له: ساسأل أمي.شارع القوتلي شارع بيروت أيام الجلاء
فقال لي: تعال، ستقول لك لا تذهب بعيداً ونحن نريد أن نذهب بعبداً، ونحن واثقون أننا لسنا صغاراً ويتعين علينا أن نذهب بعيداً..
قلت له: إن لم نذهب بعيداً سنبقى صغاراً لن نعرف.."
قال لي:
"ونحن نعرف طريقنا.. وسنكتشف أشياء كثيرة.."
كان ذلك منذ خمس وخمسين سنة.. وقد سرنا يومها بعيداً، وعرفنا أشياء كثيرة وشوارع جديدة رأيناها تكتظ بالناس.. وصرنا صغاراً وسط الخلق.. وبدأنا نقلق.. واخفينا قلقنا على بعضنا.. وحرصنا أن نبدو كباراً.. وكان حماسنا بادياً ، وسمعنا في طريقنا أغان وطنية من محلات مكتظة بالزبائن.. وشربنا من محل ماءً بارداً بطاسة معلقة بسلسال قرب جرة فخار كبيرة.. وكان الكلام يتبرعم ويتفتح بين شفاهنا.. قلنا كلاماً كثيراً قليلاً ما نطرقه.
قلت لصاحبي إن الجيش هو الذي يحمي الوطن والناس من الأعداء.
وقال لي: لولا الجيش لهجم علينا اليهود. وقلت له: سأصبح طياراً عندما أكبر كي أبقي مدننا آمنة..
لقد أفقت باكراً هذا الصباح في غربتي، وكان ضوء نيسان يتخلل شجرة التفاح المزهرة في حديقتي الخلفية.. وسمعت عصفوراً يشقشق حزيناً وحيداً قرب مدخنة البيت المقابل.. وسرت قليلاً وآلمني ما سمعت في أخبار يوم أمس.. فوطني يُدمر، وأهلي وناسي يُقتلون، والخيبة هائلة، وعدونا شامت آمن.
(مُعادة)
الخميس ١٧ نيسان ٢٠١٤
(من مجموعتي "والله زمان يا شام" ٢٠١٧) 
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية
ليلة الخروج من قنوبين.. كيف حمى بربر آغا البطريرك الماروني يوسف حبيش من مخالب الحرب؟