كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما يسرق المواطن نفسه.. مثال من الكهرباء!

يونس خلف ـ فينكس:

لطالما كان القطاع العام، ولازال، رائداً ومؤثراً في الحياة الاقتصادية والتنموية، وفي الوقت نفسه هناك من يسيء للقطاع العام، ويشكّل عامل إعاقة في ممارسة دوره ومواجهة التحديات بكل ماهو متوفر لهذا القطاع من دعم وتعزيز ثقة المواطن بأنه الضمانة الحقيقية لحياة حرة وكريمة.
وإذا كان القطاع العام قد أثبت عبر عقود طويلة بأنه ضامن للاستقرار في سورية، فذلك لأنه ليس فقط مؤسسات ومنشآت ومعامل، بل هو أيضاً هو خدمات للمواطنين، ومع ظهور حالات من الاحتكار التي تؤدي إلى رفع الأسعار فإن تقديم مؤسسات الدولة لمواد استهلاكية بأسعار معقولة قد أدى لحماية المواطن وفي الوقت نفسه لتخفيض الأسعار من قبل كل من يفكر بالاحتكار أو استغلال المواطن، وإن كنا نتفق أن التدخل الايجابي حتى الآن ليس بالمستوى الذي يلبي حاجة ومتطلبات المواطن.
من هنا يمكن القول: إن حماية القطاع العام والحفاظ عليه وعلى الممتلكات العامة عموماً مسؤولية مشتركة، لا بل ربما يأتي دور المواطن في بعض الأمور أكثر أهمية من المؤسسة أو الجهة العامة المعنية، ونسوق هنا اليوم مثالاً من التعديات التي ينفذها لصوص على الممتلكات العامة والتي تزداد وتتفاقم، وخصوصاً في القطاعات الخدمية التي ترتبط بحياة المواطنين بشكل يومي و يركز المعتدون على الكهرباء وخطوط الاتصالات الهاتفية، وبات واضحاً أن الاعتداء على خطوط الكهرباء يتم بشكل يومي ويحدث غالباً بهدف سرقة الأكبال لبيع النحاس المستخرج منها وتخسر شركة الكهرباء ملايين الليرات بفعل السرقات التي تنعكس بشكل سلبي على جميع سكان المحافظة، ويحصل اللصوص من تجارة النحاس المستخرج من كابلات الكهرباء المسروقة وغيرها على أرباح مرتفعة، وينشط بيع النحاس المسروق في السوق السوداء.
هذه الظاهرة انتشرت في الحسكة وزاد انتشارها بشكل مخيف، وتحولت بنتائجها المؤذية للمال العام إلى ظاهره إجرامية في غاية الخطورة أثرت سلباً على خدمات المواطنين لدرجة أن انعدامها ولا سيما الكهرباء أصبح لا يطاق، ناهيك عما خلفته من خسائر مادية فادحة تتكبدها الدولة ممثلة بمؤسساتها الخدمية العامة.
ولا شك أن لسكان المناطق التي تتعرض لسرقة الممتلكات العامة دوراً و مسؤولية لمواجهة هذه السلوكيات السيئة والأفعال المرفوضة، فكل من يرتكب فعلاً ضد الدولة يقوم بفعل ضد الجميع، ويضر بممتلكاتنا العامة الأمر الذي يتطلب أن يتحلى المواطنون بالإيجابية والشهامة ويبلغوا عن المخربين والمفسدين والسارقين ولا يستسلموا للسلبية خوفاً من التعرض للمشاكل. كما يمكنهم الإبلاغ بطرق غير مباشرة وثمة حل أيضاً على المستوى الاجتماعي يستلزم أولاً التوعية بأن ممتلكات الدولة ملك لجميع المواطنين، وأن الجميع يبذلون الجهد في العمل عليها ويقومون بسداد ثمنها، وأن إصلاح ما يتم تخريبه أو استبدال ما تتم سرقته يكبد الدولة أموالاً طائلة وجهداً كبيراً، فضلاً عن أنه يعطل العمل ومصالح المواطنين، وقبل كل شيء لا بد من الفهم المشترك والقناعة بأن السكوت أو التستر على مثل هذه الأعمال التخريبية وكأن المواطن يسرق نفسه..
الأمر الآخر الذي يخلق أشكالية هو الحديث المتداول بين الناس حول انقطاع الكهرباء لمدة أسابيع عن مناطقهم، بينما هي موجودة في مناطق أخرى ويمتد هذا الحديث ليصل أحياناً إلى اتهام المعنيين في شركة الكهرباء بعدم العدالة في التقنين والتوزيع، دون أن يعلم أحد بأن المشكلة مختلفة وأحد أهم الأسباب هو هذه السرقات.