ذكريات اتحادية.. من ذاكرة الأديبة جمانة طه
2026.02.03
جمانة طه
في عودة لي من دبي إلى دمشق ذهبت إلى اتحاد الكتاب لتسديد ما عليّ من رسوم، وأيضًا لتهنئة رئيس الاتحاد الجديد د. محمد حوراني. وللغاية ذاتها زرت برفقة الأستاذة غادة الأحمد نائب الرئيس الشاعر توفيق أحمد الذي تربطني به معرفة وثيقة تقارب الصداقة. بعد ترحيبه الودود عبّر توفيق عن امتنانه لمساندتي له في تنسيبه للاتحاد، وقال: أنت أديبة كبيرة ويجب علينا تكريمك. نفكر بزيارتك في بيتك، على غرار ما قمنا به مع الأديب محمد أبو معتوق في حلب. قلت: مرحبًا بكم، سواء أكانت بغرض التكريم أم بسواه. ودعته بانتظار أن يعلمني بموعد الزيارة، وأوكلت للعزيزة غادة مهمة التواصل معه بهذا الشأن. وللمفارقة أني حينما أعلمت ابني هاتفيًا بالأمر قلت: أظن أن الزيارة لن تتم، وذلك لمعرفتي بأن في مجلس الاتحاد كاتبات يعرفن أني معارضة للنظام وهن على صلة بعضو القيادة المسؤول عن المؤسسات الثقافية. وبالفعل صار ما توقعته، ومن غير اعتذار أو تبرير من رئاسة الاتحاد حتى أن د. حوراني حين واجهته بموقفهم المسيء لهم وليس لي نفى معرفته بما أقدم عليه توفيق وبالتأكيد لم يكن كذلك.
في تلك الفترة نفسها قررت الأستاذة رياض نداف مديرة منتدى رياض الثقافي بحلب، أن تفاجئني بتكريمي بندوة في جبلة بمقهى الزوزو. عندما عرفت بذلك، رفضت أن يتم تكريمي في مقهى. اتصلت مع مدير الثقافة في اللاذقية، الذي بدوره اتصل مع مديرة المركز الثقافي في جبلة لتنفيذ الفعالية في التاريخ المقرر لها. وأنا بدوري اتصلت برئيس الاتحاد في دمشق ودعوته إلى حضور الندوة.
وفي صباح الخميس وبعد محادثة مطولة مع الأستاذة رياض، وجدت على الموبايل اتصال مكرر من رقم هاتف صديق كان معينًا لي في تأمين بعض الأمور من أجل الندوة. اتصلت به، فقال: أنا في اللاذقية من أجلك. قلت: خير؟ قال: هناك من قدم تقريرًا لفرع الأمن العسكري في اللاذقية لمنع تكريمك، ولأن التكريم ليس من قبل مؤسسة رسمية، يريدون كتابًا من اتحاد الكتاب يؤكد فيه بأنه الراعي للندوة. ارتبكت وحزنت، فالوقت تجاوز الساعة الواحدة ظهرًا وغدًا الجمعة عطلة والسبت سيكون أعضاء المنتدى في جبلة والاحتفالية ستبدأ في الساعة الثانية عشرة ظهرا. طلبت من أحد الأصدقاء في اللاذقية الذهاب إلى الاتحاد والحصول على الكتاب المطلوب، فوجد الاتحاد مقفلًا. فلم يكن أمامي غير الاتصال برئيس الاتحاد لتأمين الصيغة المطلوبة. وللأمانة استجاب الدكتور محمد حوراني لطلبي بكل أريحية ومسؤولية، وأوعز إلى رئيس فرع الاتحاد باللاذقية بتحرير كتاب التشاركية مع المنتدى وبموجبه حصلنا على الموافقة الأمنية.
......
بعد مرور شهور على التكريم وصلني من مراتب عليا في الاتحاد ما أكد لي صدق حدسي عن أسماء اللواتي كتبن التقرير لإيقاف تكريمي لكوني معارضة، والله يشهد أنها أهم سمة نلتها في حياتي. أما الكاتبات، فهنّ: أنيسة عبود وكان بيني وبينها صلات طيبة وخبز وملح كما نقول، مريم خير بك، ومن ورائهما نادية خوست.