كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الأول والأخير

محمد صباح الحواصلي
ماتت أمي (في ٢٥ حزيران ٢٠٠٦) وعبرت جنازتها الطريق الواصل إلى حي العُقيبة - التي قالت عنه عقب هجرتها من بلدها ألمانيا إلى سورية سنة ١٩٤٥: "هذا هو الشرق الساحر كما حلمت به! ما أجمله!"
قال لها أبي يومها:
"إنها الشام أنليزة.. جنة الله في أرضه.."
رددت بفرح: "أي والله جنة الله."
ماتت أمي، وجنازتها الآن في طريقها إلى جامع التوبة للصلاة عليها.
ماتت أمي..
وتركت ذاكرة خصبة فيها من الشرق بقدر ما فيها من الغرب.. فيها من كليهما ما يجعل الحياة أفضل، ما يجعلها أكثر عطاء وأجمل. ذاكرةٌ صعدتْ جبال الألب لتقطف من مرتفعاته العذراء زهور (الإيدل فايس) النفيسة، كما سكنت بيوت النارنج والياسمين ونفوس أصحابها. وشهدتْ حروباً شرسة وضروباً من جنون العظمة والخواء والقادة الديكتاتوريين.. وعشقت ناس المدينة الطيبين، وإيحاءات أذان المآذن القريبة والبعيدة، وأجراس الكنائس القديمة.
ماتت أمي وقد تركت غرساً جديداً استطاع أن يُقَرِّبَ - إلى درجة العناق - بين النقائض وما كان يُحسب أن لا لقاء بينهما: الشرق والغرب.. الإسلام والمسيحية.
ماتت أمي ..
وها هو جثمانها أمام المصليين.. وفي طليعتهم حفيدها البكر مازن سلطان.
كبّر المصلّون وراء الإمام مرّات عدّة، ويستعيد الحفيد في خَلَدِه كلمات جدته التي قالتها له يوماً:
"كنتُ أنا أول من رآكَ يا مازن وأنتَ تأتي إلى الدنيا.."
أنتهت صلاة الميت، وأخذت الجنازةُ طريقها إلى المثوى الأخير ، وعبرتْ طيوفاً وخلائط من الذكريات: طريق الحي، ودكاكينه والباعة المتجوليين، وتحايا أهل الحي وضوضاء البيوت القديمة وشغب الصغار.
دخل الموكبُ البابَ الغربي لمقبرة الدحداح، وأخذ النعش طريقه محمولاً نحو القبور الجنوبية، الأقرب للسور المشرف على طريق العقيبة. حملَ الحفيدُ جثمانَ جدته إلى حفرتها. فك كفنها الأبيض فطالعه وجهها في سلام لا يدانيه سلام.. دنا منه وقبله، ثم أودعه كلماته الأخيرة:

"كنتِ أنتِ يا جدتي أول من رآني آتي إلى الحياة، وها أنا آخرُ من يراك وأنتِ تغادرينها."

الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية