"لارسا" للفنون تواكب النشاط الفني العربي في مختلف أوجهه
أمينة عباس – فينكس
تنضم مجلة "لارسا" الصادرة حديثاً إلى مجموعة من المجلات العربية الفنية التي تواكب النشاط الفني العربي في مختلف أوجهه وأكثرها رقياً، خاصة في ظل التراجع الكمّي والنوعيّ لهذا النوع من الإصدارات، وهي مجلة فصليّة يصدرها المكتب الإعلامي في كلية الفنون الجميلة بالجامعة الأفروآسيوية عبر مكتبها في القاهرة والذي يعتمد على كادر تقني احترافي من مصممين ومشرفيين ولغويين ومحررين، ويُبيّن رئيس تحريرها د.عبد الحسين علوان قائلاً: "هدفنا من هذه المبادرة هو تمييز كلية الفنون الجميلة بين الكليات عن طريق إتاحة مساحة تنطلق منها أفكار جادة لا تنسى نصيبها من الجدة، مُحرّضة أساتذة وباحثين وطلاباً وكتّاباً ومبدعين لا على طرح ومناقشة نظريات علمية رصينة فقط بل ومساءلة النظريات الراسخة من أجل استيلاد كل جديد إخلاصاً للفنون" وكانت في كلمة البروفسور مصطفى منصور رئيس الجامعة الأفروآسيوية التي وجهها بمناسبة إصدار العدد الأول من المجلة إشارة إلى ذلك حين قال: "ستتميّز كشمس مشرقة بين كليات الجامعة".
ويضيف علوان قائلاً: "حين كُلّفت بإصدار لارسا للفنون لكلية الفنون الجميلة في الجامعة من قبل المكتب الإعلامي للكلية وشُرّفت بإسناد رئاسة تحريرها تجسّد أمام ناظري حلم كبير ينبع من فلسفة اسمها الابداع، ومسؤولية كبيرة أيضاً لإدراكي حقيقة ثقل هذه الأمانة، فرغم الممارسة الطويلة بالعمل في المهرجانات المسرحية الوطنية كرئيس اللجنة الإعلامية فيها، إضافة إلى العمل في موقعنا المسرحي (مجلة المشهد المسرحي) لسنوات كانت (لارسا للفنون) تجربة جديدة لي في قيادة مجلة علمية ثقافية فنية، أملت أن تصبح صوتاً فريداً له خصوصيته لجامعة ترتبط بها كليات لها أهميتها العلمية، إضافة إلى الرهان على انتظام الإصدار بدعم من البروفسور إياد كاظم السلامي عميد كلية الفنون الجميلة في الجامعة الأفروآسيوية" ويعترف علوان قائلاً: "واجهْنا ونواجه عقبات، أبرزها عدم وجود الدعم المالي لكون الجامعة حديثة التأسيس وما زالت تقطع أشواطاً راقية وبنجاح لتثبيت كيانها، لكن تصميمنا كان أقوى مما اعترضنا، ونجحنا في تجاوزه من خلال علاقتنا الطيبة في الوسط الفني والثقافي العربي، و كنا في العدد الثاني أكثر حرصاً في الاختيار القائم على التميّز والتنوّع، لنرتقي أكثر وأكثر بهذه المجلة، وستكون المقالات والبحوث بمشاركة أساتذة كبار بمقالات وبحوث رصينة ورائعة، مشاركة منهم لدعم المجلة".
أما د.عبد الكريم الوزان نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الأفروآسيوية فيحدثنا قائلاً: "من الرائع جداً أن تتعانق الشرايين من أجل ديمومة الحياة، والتقى في (لارسا) الفن مع الإعلام، فكانت صورة ناصعة صادقة للإنسانية بكل ما تحمله من قيم.. نبارك لأسرة تحرير مجلة (لارسا للفنون) هذا الإبداع المشترك الذي يصدر عن أساتذة أكفاء في أجمل علوم البشرية، ونثق كثيراً أن القادم أفضل وفق الطموح".
تعدّدت الموضوعات التي تناولتها المجلة في عددها الثاني الذي صدر مؤخراً، وكان لفن المسرح النصيب الأكبر، إلى جانب تسليط الضوء على فنون أخرى، ففي حوار المجلة مع المخرج المسرحي المصري خالد جلال تحدّث فيه عن المسرح الجامعي في مصر الذي "سيظل المَدرَسَ الأساسي للموهوبين في مصر، والذي أفرز فنانين من الطراز النادر وأصبحوا نجوم صف أول أمثال: فؤاد المهندس، سمير غانم، الضيف أحمد، جورج سيدهم، محمود عبد العزيز، فاروق الفيشاوي" كما أعلن من خلاله أن الجمهور سيفاجأ قريباً بافتتاح أحد أجمل مسارح الوطن العربي في شارع عماد الدين في القاهرة، علماً أن خالد جلال مشرف على مركز الإبداع الذي يخرج عبر دوراته العديد من الشباب الذين أصبحوا نجوماً في المسرح والتليفزيون والسينما.
كما ألقت المجلة الضوء على المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب في محافظة قنا في مصر الذي تنظمه سنوياً مؤسسة سين للثقافة والإبداع في محافظة قنا، في حين كتب أ.د.حسين علي هارف من العراق موضوعاً حمل عنوان "مرجعيات الرؤية لدى الأجيال النقدية في المسرح العراقي" وفيه توقّف عند حدود القرن العشرين "لأن فترة ما بعد الألفين شهدت تعقّد المشهد النقدي مع التوسع والتطور التكنولوجي والرقمي وظهور المنصات الرقمية التي شوّشت الصورة وتداخلت الأمور فيها، وبات المشهد النقدي ملتبساً" مع تأكيده على أن النقد رؤية معارضة لأداء فني لغرض التحفيز والكشف، وهو فعل قرائي تتعاطاه في الغالب النخب المتخصصة، وله أدواته ومناهجه العلمية المؤسسة على قواعد ثابتة ومعالم واضحة، هدفه نبش خبايا النصوص وجمالياتها، ويتميّز بالتعمّق في الرؤية الجديدة والرصانة والتحليل والفحص والتركيز على الهوامش والعتبات".
في حين تناول د.نزار سعيدي من تونس "النقد المسرحي في مرايا المبدعين": "كمخرج تونسي عندما أنظر في مرآتي لا تبدو ملامح النقد واضحة عندي" متسائلًا في الوقت ذاته: "ما هو النقد في واقعٍ اتصاليّ افتراضي مفتوح وأمام ضمور مساحات تحرّكه التقليدية؟ أي مقام للناقد في جسد مسرحي ينخره ورم الارتزاق؟ هل يحضر النقد في ذهنية الصانع المسرحي الإبداعية؟".
وعن مسرح الشارع بين الشكل والمضمون قدّم د.سعد يونس بحري–باريس لمحة عن الشارع والفنون عبر التاريخ، مع تأكيده على أنه لا يمكن للفنون اليوم، وفن المسرح خصوصاً بهدف إحداث تفاعل حقيقي بين العمل والجمهور البقاء في مكان مغلق، مع تقديمه لنماذج من مسرح الشارع المعروفة مثل "تجارب الحي الأمريكية" و"تجربة المضطهَد" للبرازيلي أوغستو بوال، إضافة إلى تجربة العراق في السبعينيات.
كما وضع كاظم أبو جويدة من العراق مسرحية "الملك لير يحاكم القدر" تحت مجهره، وهو عرض مسرحي قدّمته دائرة السينما والمسرح في بغداد، تأليف وإخراج منير راضي.
وتحت عنوان "اتجاهات وأشكال مسرح ناشئة" تناول إحسان الخالدي – الولايات المتحدة الأمريكية – الاتجاهات والأشكال المسرحية الجديدة التي تعمل على إزاحة الحدود بين النص، العرض/الأداء، الجمهور، وتوضح انعكاس الاتجاهات التفاعلية للأدوات التكنولوجية في الأنساق الفنية والجمالية، وتزعزع الهياكل التقليدية، وتخلق تجارب مسرحية فريدة من نوعها. كما قام أنور شعافي – تونس – في مادته برحلة مع الدراما من فن الشعر إلى الدراما الجديدة.
وضم العدد العديد من الموضوعات الأخرى نذكر منها: "بلاي" لعبة التناقضات المسرحية، أشرف فؤاد – مصر، هل لا يزال الكاتب خائفاً من آني ويكس، إيمان السباعي – مصر، لوحات إبراهيم حسون العالم المخفي وراء بساطة التجريد، د. إنجي عبد المنعم فهيم – مصر، البعد الجمالي للإضاءة، أ.د. إبراهيم نعمة الشمري – العراق، مارينا أبراموفيتش... عندما يصبح الجسد قرباناً نازفاً، كريم الفحل الشرقاوي – باحث مغربي، في حضرة الشيخ القوقل لكريم الفحل الشرقاوي أو خطاب الوجود كشريان رقمي، د. رشيد بلفقيه – الجزائر، راقص التنورة في أعمال محمد علي نصره... السعي نحو المطلق، شيماء عبد الناصر – مصر، نشأة ما بعد الحداثة، جمال الفيشاوي – مصر.