علي كنعان: مُصَادفَة
2016.05.19
جثةٌ في شارع البحرِ...
أكانت غُربةُ الملحِ هي العِلَّةَ
أم حُمَّى رياحِ الهندِ
أم شمسُ المدار؟
(بعضهم يدعوه إشفاقا: مدار السرطان!)
لم يزل خاتمُه الفضيُّ مشدوداً على إصبعِه
يوشكُ أن يخنقَها:
"كان هذا شاهدَ الفتحِ الوحيد!"
تسِمُ الغربةُ أطلالَ محيَّاهُ
بألوانٍ من القهرِ العميق
ضحكةٌ.. تكشيرةُ الأسنانِ
أو ما يشبه الضِّحكَ الخليع
جلده المدبوغ بالرمضاءِ
رِقٌّ جاهزٌ للنسخِ
لم ينقشْ سوى الموتِ عليه أحرفَه
ناسكٌ في جيرةِ الشاطئِ ،
تاهَ الوقتُ عن قنديله الخابي
ولم تُقبِلْ على مائدةِ اللَّحمِ الطيور
يا لها من صدفةٍ منقوعةٍ بالسخرية!
جثةٌ عاريةٌ مثل الوليد
همس الأصحابُ إشفاقاً:
"ألا تعرفها؟"
ربما عاينتُ فيها شبَهي
لكنَّها..
دونَ سترٍ أو قناع
وأنا ما عشتُ يوماً واحداً
دونَ قناع!