"ضحك ولعب" نصوص من نبض الواقع.. والأغنية مفصل أساسي فيها
أمينة عباس- فينكس
عقدت جمعية النقد الأدبي في الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين – فرع سورية مؤخراً ندوة نقدية حول المجموعة القصصية "ضحك ولعب" للكاتبين أيمن الحسن وانتصار بعلة، بمشاركة د. عبدالله الشاهر، والناقد د. ثائر عودة، والإعلامية ديمة الداوودي، وأدار الندوة الناقد أحمد هلال مقرر الجمعية الذي تحدث عن التجربة القصصية المشتركة وما يمكن أن تثيره من أسئلة، مع تأكيده على أن المجموعة تضم نصوصاً قصصية يتماهى فيها الكاتبان لمصلحة النص القصصي الإبداعي.
الأغنية مفصل أساسي فيها
وعن الشراكة في كتابة هذه المجموعة بين الكاتب أيمن الحسن وزوجته الكاتبة انتصار بعلة، بين الحسن في تصريحه لنا "أن هذه التجربة الثنائية بينه وبين زوجته تأتي بعد تجربة سابقة لهما من خلال المجموعة "العودة ظافراً" التي نالت جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 1997: "أتفاءل بشراكتي معها، خاصة وأن رؤانا متقاربة في كتاباتنا" منوهاً إلى أن تجربة الكتابة الثنائية ليست جديدة في الأدب، وأن أكثر ما يعنيه من هذه التجربة هو أن تنال إعجاب القارئ، وهو ما سعيا إليه من خلال هذه المجموعة التي تضم نصوصاً من نبض الواقع، وتتناول قضايا إنسانية عميقة، وكانت فيها الأغنية مفصل أساسي فيها: "لأن الأغنية العربية بكل مراحلها هي صورة عن حياتنا".
السمات العامة للقصص
أثنى الناقد د. عبدالله الشاهر على الشراكة الأدبية بين الحسن وبعلة في إنجاز هذه المجموعة وعلى أنهما لم يحددا ما كتب كل واحد منهما، وهذا برأيه انسجام وتفاهم وارتقاء بعيداً عن الأنانية، سارداً قصص المجموعة الأربعة، مؤكداً على أن المجموعة بأكملها تجعلنا نعيش حياة أبطالها وقدرة الكاتبين على شد القارئ لمتابعة الحدث القصصي، معترفاً أن أجمل قصص المجموعة بل منازع قصة "بعد طول انتظار" التي بدأت بفيروز وانتهت بها، مجملاً السمات العامة التي برزت في قصص هذه المجموعة والتي لخصها الشاهر بالحضور الطاغي لأغاني فيروز التي استشهد بها الكاتبان لتكون شاهداً على حدث ولتعزز قدرة القارئ على التذكر والتخيل، إلى جانب استشهادهما بمحمد عبد الوهاب وعاصي الرحباني وملحم بركات وعدد من المطربين، وتوظيف الأغاني والأسماء كحالة تداعٍ وانسجام بين القارئ وبينهما: "وهي ميزة نفسية اشتغلا عليها"، بالإضافة إلى تضمين متن القصص لأشعار شعبية ومقطوعات شعرية لتدعيم موقف أو رأي عبر منظومة اجتماعية، مع كثرة الاستعارات والصياغات اللافتة التي تدل على قدرة القاصين على الارتقاء في النص الإبداعي، وكذلك استخدام المشهدية بتحويل النص المكتوب إلى لوحات حية نابضة بالدلالات والواقعية عبر لغة جاءت مناسبة لحدثها.
شكل جديد في الحكي
بدا للناقد د. ثائر عودة في قراءته لمجموعة "ضحك ولعب" أن عشق الكاتب والكاتبة لأغاني عبد الحليم حافظ وفيروز هو ما دفعهما إلى عنونة "ضحك ولعب" بوصفها عتبة دخول أو استراتيجية موازية لاستراتيجية المحتوى، وهذا العنوان جعل عودة يتوقف عند عدة ملاحظات أشار إليها، وهي غياب قصة بعينها داخل المجموعة تحمل هذا العنوان، وهذه ميزة برأيه مخالفة للسائد تُحسَب للكاتبين اللذين لم يكملا الأغنية بل اكتفيا بقسمين منها "ضحك ولعب" وتركا القسمين الآخرين ليتربعا داخل المجموعة: جد- حب.
وقد توقف عودة في قراءته للمجموعة عند كل قسم من هذه الأقسام الأربعة بشيء من التفصيل، مع تأكيده على أن قسم "حب" كان أجمل أقسام المجموعة: "لأنه يدق باب المشاعر الإنسانية الأنبل بين رجل وامرأة، وربما لأن اللغة فيه رقّت كثيراً، حين فرض الموضوع أسلوبه ولغته"، مشيراً إلى أن التجريب والبحث عن شكل جديد للحكي هو السمة المميّزة لحكايات المجموعة، تاركاً للقارئ أن يحكم على هذه المحاولة التي تفارق المألوف في الحكي، لينظر للإقحامات الغنائية التي كثُرت في ثنايا السرد، إما تأسيساً لشكل سردي جديد، أو يراها معوّقات تعيق تدفق الحكي: "وبين النظرتين يندفع الجدل حول الحكايات فلا تبقى خاملة التلقي دون أن تثير غباراً أو ربما زوابع حولها".
الواقعية السحرية المتشحة بالوجع
أما الإعلامية ديمة الداوودي فقد وصفت تجربة النصوص القصصية في المجموعة بأنها غير نمطية، وأن شراكة الكاتبان قد أتاحت تعدد الأصوات فيها بروح واحدة وقضايا واحدة، اختارت منها داوودي للحديث عنها تلك النصوص ذات الحس الوطني الفلسطيني التي احتضنت بعض الوجع الفلسطيني وعززت فكرة التناغم الجدلية بين الإنسان والأرض، مبينة داوودي أن الكاتبان في مجموعتهما عمَدا إلى تأريخ الوجع الإنساني، وتصوير جدلية الهوية والمقاومة ضد القمع والاحتلال، وصولاً إلى التمسك بالحياة والفرح كأبهى أنواع الصمود وكذلك رسم الهوية وتثبيت الذاكرة الجمعية، وتعرية أدوات القمع والاضطهاد، مشيرة كذلك إلى القصص التي تنهل موضوعاتها من الواقع وتلاعب الكاتبان بمقطعية النصوص للابتعاد عن نمطية السرد السائدة، بعدما مال القارئ بطبعه للاختصار والاختزال، لتمتاز برأيها بالتكثيف اللغوي الشديد والتركيز على مفارقة خاطفة بإيحاءات عميقة، إلى جانب استخدام الرموز السيميائية المتضادة وممارسة ما يمكن تسميته بـ "أنسنة الفضاء القصصي" لتخرج المجموعة برأيها من إطار التوثيق التسجيلي البارد إلى آفاق "الواقعية السحرية المتشحة بالوجع، دون تمييز نصوص المجموعة بخصوصيتها إن كانت للحسن أو لبعلة لتخرج القصص نسيجاً إبداعياً فسيفسائياً متكاملاً لكليهما.