ألفة الأدلبي
2025.12.07
محمد صباح الحواصلي
صوت رصين موغل في الأصالة، أتاني عبر مكالمتها الهاتفية أواخر سنة 1991.
"الأستاذ محمد صباح الحواصلي؟"
"معك سيدتي.." قلتُها وكنتُ في حالة توقع أدركتُ أنها ستنير نفسي وستغمرها بواحدة من تلك الفرحات التي تفوق كثيراً حجمها وحيزها الزمني.
"معك ألفة الإدلبي.."
بدهشة أربكتني قلت:
"أهلا بالأستاذة.. لا تتصورين مبلغ سعادتي لسماع صوتك.."
"أشكرك على لطفك.. وأشكرك أيضا على كتابك "منمنمات على جدران دمشق القديمة" الذي وصلني بالبريد اليوم ، والذي يدل عنوانه على فحواه.. لقد قضيت وقتا ممتعاً في قراءته.. وسرني ما فيه من أصالة افتقدناها في زحمة الكتابات المبهمة في هذه الأيام.."
تلك هي كلمات القاصة الرائدة ألفة الإدلبي (1912 – 2007) التي لا تزال عالقة في ذاكرتي منذ أكثر من عقدين من الزمن.
شكرتها، بارتباكي المعهود، عندما أسمع مديحاً، ثم تابعَتْ الأستاذة:
"لقد تركت لك كتابي "حكاية جدي" في مكتبة (دار الفكر) بالصالحية قرب مسرح الحمراء.."
وانتهت المكالمة الأولى والأخيرة مع ألفة الإدلبي التي كانت من أوائل كتّاب القصة القصيرة الذين قالوا لي من هنا الطريق إلى هذا الفن الجميل والمتأزم.
ومن فوري، هرعت إلى مكتبة (دار الفكر).. واستلمت الكتاب بإهدائها الرصين.. وعدت إلى البيت وقرأت كتابها وانتهيتُ منه قبل أن تغيب شمس ذاك اليوم الذي طوى في ضيائه وعتمته قراءة ألفة الإدلبي لكتابي "المنمنمات"، وحديثنا، وقراءتي لكتابها.
الصورة المصاحبة إلفة الإدلبي في شبابها.