شاعر مدح النبيّ محمّد ولم يُسلم، ووقع عن ظهر بعيره ومات في الطريق
2025.12.03
محسن سلامة
أبو بصير ميمون بن قيس البكريّ أعشى بني قيس بني ثعلبة مات عام 629 م،
1 - أشعر الشعراء إذا طرب، لذلك سُمّيَ (صَنّاجة العرب)، لِما لِشعره في الآذان من دويّ ورنين، حتّى ليُخيّل لسامعه أنّ شعره يُنشَدُ على جَرْس الصَّنج.
هو القائل:
ودّع هريرة إنّ الركب مرتحلُ وهل تطيق وداعاً أيّها الرجلُ
وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
- شاو: الذي يشوي اللحم. مشلّ: كثير الطرد (السريع). الشلول والشلشل والشول معناها واحد، وهو الخفيف السريع في الخدمة،
- معنى البيت: كان لي رفقاء من أصحاب اللذة والفتك، ولقد أغدو معهم إلى الحانوت، يتبعني غلام خفيف نشيط.
2- الأعشى أوّل مَنْ أرّخ انتصار العرب الأوّل في التاريخ على عدوّ خارجيّ،
عندما حبسَ كسرى مَلِكُ الفرس الملكَ النعمانَ، فهبّ العرب واتّحدوا لأوّل مرّة في التاريخ، وانتصروا على العدوّ الأجنبيّ الخارجيّ في معركة ذي قار.
فقال الشاعر الأعشى يخلّد هذا النصر العظيم:
وَ جُنْدُ كِسْرى غَدَاةَ الحِنْوِ صَبَّحَهُمْ مِنَّا كَتَائِبُ تُزْجي المَوتَ فَانصَرَفُوا
لَوْ أنَّ كُلَّ مَعَدٍّ كان شَارَكَنَا في يَوْمِ ذِي قَارَ مَا أَخْطَاهُمُ الشَّرَفُ
3 - الشاعر الأعشى ما هجا أحداً إلّا وضعه، وما مدح أحداً إلّا رفعه،
كان للمحلّق الكلابيّ بنات قد عنسْنَ، فدعا الشاعرَ إلى ضيافته ونحرَ له ناقةً، وفي سوق عكاظ من اليوم الثاني مدحه الأعشى بقصيدة، فأخذ الناس يتسابقون للزواج من بنات المحلّق.
(نفى الذمّ عن آل المحلّق جفنة أشمُّ كريمٌ جارُهُ لا يرهق)
4- الشاعر الأعشى أوّل من دخل الجنّة في رسالة الغفران لأبي العلاء المعرّيّ،
لقوله: قد كنت أومن بالله وبالحساب وأنا في الجاهليّة الجهلاء، وقد أغرتني قريش وعلى رأسها سفيان بستمئةٍ من النوق الحمر، وقالوا لي: محمّد ينهاك عن الخمر، وأنت لا تستطيع العيش بدون الخمر، ألستَ القائل:
وكأسٍ شربتُ على لذّةٍ وأُخرى تداويتُ منها بها
لكي يعلمَ الناسُ أنّي امرؤٌ أتَيْتُ المعيشةَ من بابها
قال يمدح النّبيّ محمّد:
ألم تغتمضْ عيناك ليلةَ أرمدا وعادكَ ما عادَ السّليمَ المُسهَّدا
متى ما تناجي عند باب ابن هاشمٍ تُريحي وتلقى من فواضله يدا
نبيٌّ يرى ما لا ترون وذِكْرُهُ أغارَ لِعمري في البلاد وأنجدا
أجِدَّكَ لم تسمع وَصاةَ محمّدٍ نبيِّ الإلهِ حين أوصى وأشهدا
إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التُّقى ولاقيْتَ بعد الموتِ مَنْ قد تَزَوَّدا
وذا النُّصبَ المنصوبَ لا تَنْسُكَنَّهُ ولا تَعبُدِ الأوثانَ واللّهَ فاعبُدا
و صلِّ على حينِ العَشِيَّاتِ والضُّحى ولا تَحمَد الشَّيطانَ واللّهَ فاحمَدا
ولا تَسخَرَنْ من بائسٍ ذي ضَرارَةٍ ولا تحسَبَنَّ المرءَ يوماً مُخَلَّدا
5 - وهو في طريق العودة من غير أن يدخل الإسلام وقع عن بعيره ومات عام 629 م.