كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ظرفاء دمشق.. بهارات المجتمع وزينته

*أمينة عباس - فينكس

أكدت المحاضرة التي ألقاها مؤخراً الباحث مازن ستوت في المركز الثقافي العربي – المزة – والتي طاف من خلالها على مجموعة من الشخصيات الدمشقية المعروفة بظرافتها، أن الضحك والإضحاك وإدخال البهجة والفرح على النفوس فن يحتاج إلى موهبة، وأن يكون فناً بالفطرة، محباً للنكتة ومتذوقاً لها، ومتقناً لأدائها والتعبير عنها بنبرات صوته وحركات يديه وجسده كله.
مؤكداً ستوت في محاضرته أن أداء النكتة لا يتقنه إلا كل ذي موهبة لا تقل عن موهبة الرسم والموسيقى والشعر، فإلقاء النكتة يحتاج إلى ذكاء وقاد وسرعة جواب وذاكرة قوية تحفظ كثيراً مما تسمع وتحسن روايته من جديد. وأن الظرفاء هم بهارات المجتمع وزينته، لهم دائماً من حب الناس نصيب كبير، بوجودهم تتلطف الأجواء، وبقصصهم ونوادرهم تحلو المجالس وتتجمل، وعنهم يتناقل الناس السير والأخبار.
مشيراً إلى أن الظرافة لها أشخاصها يطمئن إليهم المرء ويرغب في الاقتراب منهم والاستماع إلى نوادرهم: "الظريف هو الكيس الحاذق، حسن الهيئة، والظرف هو البراعة وذكاء القلب". وذهب بعضهم إلى أن يقول إن الظريف أمين غير خائن. وقد وصف الإمام الجوزي الظرف قائلاً: "هو صباحة الوجه ورشاقة القَدّ ونظافة الجسم والثوب وبلاغة اللسان وعذوبة المنطق وخفة الحركة وقوة الذهن وملاحة الفكاهة والمزاح".
ظرفاء دمشق
ورأى ستوت أن الشعب السوري من الشعوب التي تتذوق النكتة وتضحك للنادرة من الأعماق، وأهل دمشق بالذات يعشقون النكتة ويلتفون حول من يتقنها للإصغاء إلى طرائفه ونوادره في سهراتهم التي تمتد حتى طلوع الفجر. ويأتي في مقدمتهم فخري البارودي، الزعيم الوطني والمجاهد والموسيقي، الذي اعتبره سحتوت واحداً من أظرف ظرفاء دمشق، حيث كانت داره القديمة في حي القنوات بدمشق ملتقى رجال السياسة والأدب والثقافة والفن، يجتمعون فيها ويطربون ويسمرون ويصغون إلى النوادر والفكاهات والقصص الضاحكة التي كان يرويها البارودي والتي لا تنتهي إلا بطلوع الفجر. وكان معه "حسني تللو" توأم روحه، الذي كان أيضاً أميراً من أمراء الظرافة إذا تكلم سكت الآخرون.
والعجيب برأي ستوت أنه وفخري البارودي لم يكونا متشابهين في شيء، إذ كان البارودي عصبياً إلى درجة الانفجار، وتللو بارداً هادئاً إلى درجة الصقيع. سارداً العديد من طرائف البارودي وتللو على مسمع الحضور، وكذلك شخصيات أخرى كانت معروفة بظرافتها في فترة الستينيات، ومنهم: غسان آل الشيخ ورجا الشربجي والمحامي نجاة قصاب حسن ود. حبيب كحالة صاحب مجلة "المضحك المبكي" الهزلية ود. عبد الوهاب القنواتي ومصطفى سويد "أبو درويش" الذي عُرف ببراعته الفائقة في رواية النكات والطرف دون أن تفتر له شفة أو يبتسم. وكان يملك قدرة عجيبة على إعادة صياغة الطرف وإلباسها ثوباً جديداً من الزخرفة الممتعة، تجعل المستمع يتمتع بأسلوب الإلقاء وتتوق نفسه إلى الإطار الجديد حتى ولو حوى المعاني نفسها. وقد بلغ من قوة شخصيته وظرافتها أن الأديب حبيب كحالة صاحب مجلة "المضحك المبكي" التي كانت تصدر في دمشق في ثلاثينيات القرن الماضي قد اتخذ من شخصيته رمزاً لابن الشعب في ذلك الوقت، فكان ينشر صوره الهزلية الملونة على غلاف مجلته بأشكال ومواقف شتى، ويضع تحتها تعليقات ساخرة تتناول السياسة المحلية والعربية والدولية. 
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب