كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من ذكريات القرية.. إكرامُ الميتِ دفنُهُ

محسن سلامة

عام ١٩٥١م
. (الزرع والحصاد)
في آب من كلّ عام تكون الحقول عامرة بسنابل القمح التي تتماوج بالخير والبركة أنضجتها أشعّة شمس أيلول وآب، فيتهالك الزرع اليابس بعضه على بعض، كأنّه يناجي الحصّادين يشمّرون عن السواعد السمر، يصقلون المناجل التي مضى عليها عام دون حراك، يتّخذون من الحصاد ميادين للمبارزة والسباق أيّهم ينجز أضاميم سنابل القمح قبل الآخر،
وللبيادر قصص يمتطون فيها متن المرج كأنّهم على متن السفن فوق أمواج بحر السنابل،
. (الليالي المقمرة)
و عند المساء في الليالي المقمرة تبدأ حياة جديدة مفعمة بالبهجة والفرح، يكون القمر فيها بدراً كاملاً بهيَّ الطلعة باهرَ الأنوار، يُلبِسُ الأرض وشاحها الفضيّ الناصع البياض، يضيء رؤوس الجبال فتبدو كأنّها عمامة للسفوح والسهول والوديان،
. (السهر)
في هذا الجوّ الساحر يتوزّع أبناء القرية،
الشباب في الزاروب الرئيس يعلو ضجيجهم في لعبة العفص المعتادة في مثل هذه الأيّام، العفص ثمرة شجرة البلوط اليابسة، الرهان أكوام الجوز الشهيّة.
والصبايا يجتمعن على سطح أجملهنّ وأحلاهنّ، أحاديث، قالت وقال، ونُكات بريئة وضحكات تبعث البهجة والسرور، تلوّن حياة القرية بالفرح والصفاء والنقاء والطيبة.
. (سهر الرجال)
والرجال عند شيخ القرية أستاذهم في أخبار "سيف بن ذي يزن" و"الزير سالم"، يتوّجون السهرة بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وصلاة العشاء، ثمّ يغطّون في نوم عميق بعد يوم طويل شاقّ جدّاً من الحصاد وركل أكوام الزرع اليابس على البيادر.
. (سهر الأطفال)
الأطفال لهم حكاية مختلفة جدّاً جدّاً، لعبة الغمّيضة، لعبة بريئة خفيفة لطيفة، يدير الجميع ظهره إلى الحائط ويبدؤون العدّ إلى العشرة فيكون بطل الغمّيضة قد اختبأ خلف شجرة، خلف صخرة كبيرة، خلف جدار أحد البيوت..
جاء دوري لأكون ذلك البطل، لم أجد سوى سطح منزلنا خلف التنّور مباشرة، اعتليت السطح أسير الهوينى الهوينى وجهي باتّجاههم، وقدماي في خطوات وئيدة نحو الخلف، وكأنّي بالسطح المرتفع ستة أمتار تقريباً ليس له حافّة،
اختفى صوتي واختفيت معه في دقائق، هويت من على السطح كما تهوي كرة من العظم واللحم عجنت بعضها البعض،
تلقّتني صخرة كبيرة من الصوّان الصلد الصلب تعلوها نواتئ مسنّنة كأنّها الحراب، عجز جدّي من عشرات السنين أن يقتلعها.
توقّفت الحياة في القرية، حضر الجميع رجالاً وشباباً وصبايا تسمّروا في الأرض كمداً وحزناً وإشفاقاً، ظنّ الجميع أنّه الموت ولاشيء آخر.
أمّي أخذت تزرع أرض الدار ذهاباً و إياباً في هلع وجزع شديدين.
وجدّتي تخفيني في حضنها ملتاعة في صمت مميت،
جدّي وأبي احتضنا القرآن، وبدأا فى قراءته وتلاوته وتجويده، فوق رأسي.
وعند ساعات الصباح الأولى، قبل أن يفكّروا في الدفن، حضر شاكر من السفر متعباً منهكاً، وكان على خصام مع والدي، رأى القرية مستيقظة، فهرع بكلّ غيريّة، متجاهلاً البغضاء والشحناء، وقبض بكلتا يديه القويّتين جسدي من حضن جدّتي، فإذا أنا أصرخ لا أعرف أهي صرخة قبضتي يديه القويّتين أم حراب الصخرة الصماء،
لم يترك لوالدي كلمة من معاجم اللغة العربيّة إلًا وألقاها في أذنه، كيف تتركون أولادكم للموت والأذى؟
كان والدي تلك اللحظات لا يسمع إلّا صرخات الحياة من ابنه المُغمى عليه قبل دقائق.
فهل إكرام الميت دفنه؟!
إلى الآن كلّما زرت القرية رفاق الطفولة يحمدون اللّه على سلامتي.
حماكم المولى عزً و جلّ من كلّ مكروه. 
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب