جولة على أحدث إصدارات دور النشر العربية
خضر الآغا
نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إصدارات الكتب العربية، في الأدب والفلسفة والعلوم والتاريخ والسياسة والترجمة وغيرها. ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل كل أسبوعين مرآة أمينة لحركة النشر في العالم العربي.
الكتاب: الاختلاف بين فلسفة الطبيعة عند ديموقريطس وإبيقور
الكاتب: كارل ماركس
ترجمة وتحقيق: نزار هليل
مراجعة سعدون هليل
الناشر: المركز الأكاديمي للأبحاث – العراق
هذا الكتاب "الاختلاف بين فلسفة الطبيعة عند ديموقريطس وإبيقور" الذي ترجمه وحققه نزار هليل، وراجعه سعدون هليل، يتيح للقارئ تتبع الخطوات الأولى لفكر ماركس، ولما وصل إليه ذلك العقل الجبار الذي شغل، وربما لم يزل يشغل العالم، وأكثر من ذلك؛ لقد غير العالم.
الكتاب: فخر الدين الرازي وصناعة "التفسير الكبير"
الكاتب: محمد عبيدة
الناشر: دار توبقال للنشر – المغرب
يقدم الكتاب فرصة للتعرف على أبعاد جديدة في مشروع "التفسير الكبير" تتجاوز حدود التفسير المعتاد والكلاسيكي للنص القرآني، نحو قراءة أكثر رحابة وذات صلة بالمعرفة والبلاغة والفلسفة.
الكتاب: ناموا في منتصف الطريق (رواية)
الكاتب: شعبان عبود
الناشر: دار نينوى للنشر والتوزيع – سوريا
تروي رواية "ناموا في منتصف الطريق" للكاتب السوري شعبان عبود، قصص السوريين التي ابتدأت مع بداية الثورة السورية (2011) والحرب الدموية التي أعقبتها، عبر بنية روائية تسمح للزمن بأن ينسل برشاقة بين الماضي والحاضر والتطلع إلى المستقبل، وتسمح للشخصيات أن تظهر وتغيب ثم تعاود الظهور دون أن يقيدها المكان والزمان، كأن ما يجمعهما في هذه الرواية هو الموت في سبيل الحلم.
لم تمنع اللغة الصحافية التي اتخذها الكاتب، بل ربما ساهمت، بإضفاء طابع شعري ومجازي واستعاري على النص.
هذه الرواية ليست عن الثورة السورية والحرب التي أعقبتها فقط، بل عن الذاكرة والهوية والموت والحب والحرية، تعيد لوجع السوري بعده الإنساني، وتحفظ الصوت السوري كي لا يضيع في أروقة السياسة وزوايا التاريخ.
الكاتب: دروب المعنى في الفلسفة والدين والحب والحياة
الكاتب: عبد الجبار الرفاعي
الناشر: دار خطوط وظلال – الأردن
كتاب "دروب المعنى في الفلسفة والدين والحب والحياة" للكاتب العراقي عبد الجبار الرفاعي هو عبارة عن حصيلة من التأملات والأفكار التي كتبها صاحبها عبر عشرين عاما، فجمعها ونقحها، واختار منها ما غطى كتابا في جزأين، تتناول هذه الشذرات والمقاطع قضايا متعلقة بالفلسفة والحب والمعنى، وتجديد الخطاب الديني وفهم الوجود في زمن السرعة في التحولات المعرفية والأيديولوجية والتقنية. لا يسير الكتاب وفق منهج أكاديمي أو تقسيم تقليدي للكتب، بل يعتمد على التنقل الحر بين المقولات والأفكار، ليكون كتابا يمكن أن يقرؤه القارئ المتخصص، كما القارئ العام، انطلاقا من أية فقرة أو أية صفحة يريدها، وذلك بما يتناسب مع القارئ الجديد في زمن الذكاء الاصطناعي، وفق ما أشار المؤلف في تقديمه للكتاب.
وأما سبب استخدام كلمة "دروب" وليس "طرق" على سبيل المثال، فيوضح بقوله إنه حذا حذو هايدغر، الفيلسوف الألماني، في التمييز بينهما، "ففي (الدروب) يسير الإنسان بلا خارطة مسبقة، تتكشف له الخارطة تدريجيا وهو يسير، وكأنه يسير في غابة بحثا عن معنى وجوده وحياته، بخلاف (الطرق) التي تكون فيها الخارطة واضحة قبل السير".
كتاب يفتح أمام القارئ أبوابا متعددة من الفلسفة، إلى الحب، إلى الدين كطريق للمعنى. لا يقدم أجوبة نهائية، بل يضيء مسارات للتفكير والحوار، ويمنح القارئ فرصة للتأمل في قضايا كبرى بقراءة حرة غير مقيدة بترتيب محدد.
الكتاب: أوديسا الصورة – في الفن والدين والتقنية
الكاتب: محمد شوقي الزين
الناشر: ابن النديم للنشر والتوزيع – دار الروافد الثقافية ناشرون – الجزائر - لبنان
هناك تحول تاريخي وفلسفي حدث لدور الصورة مقارنة بالكلمة في نقل المعرفة، بدءا من الحضارات القديمة وحتى عصرنا الراهن الموسوم بالعصر الرقمي، هذه الفكرة الأساسية التي يعالجها ويعرضها الكاتب الجزائري محمد شوقي الزين في كتابه "أوديسا الصورة – في الفن والدين والتقنية" الصادر أخيرا. يدرس العلاقة التاريخية بين الفكر والصورة، وكيف تحولت هذه الأخيرة، من كونها وسيلة تجسد الفكرة، إلى أن أصبحت تحوز قوة مستقلة في الفن والدين والتقنية الحديثة، ويناقش التفاعلات التي حدثت بين الفكرة والصورة عبر العصور على مساحة زمنية تقدر بأكثر من 2500 سنة من التحولات المعقدة والمتشابكة بينهما. إنه كتاب فلسفي وثقافي وكذلك فني، إذ يمكن القول إن السلطان الذي كان للكلمة عبر العصور تحول الآن إلى الصورة.
يقول الكاتب في هذا الشأن: "كانت الصورة موجودة على مر العصور، لكن كانت هائمة وتائهة ومطرودة من مملكة الأفكار، وكانت مجرد خادمة للأفكار، وارتحلت من مجال التوازن والانسجام الذي تمثله هندسة الأفكار مثل المنطق والاستدلال، إلى مجال الغموض والاضطراب الذي يمثله الخيال". ويعتقد المؤلف أن هذا يفسر لماذا كان سلطان الفكرة مهيمنا من أفلاطون إلى المنعطف اللغوي مرورا بديكارت، لأن الرهان هو الأفكار الناصعة والبديهية واليقينية، التي من ورائها أو انطلاقا منها يكون بلوغ الحقيقة، وهذا ما لا توفره الصورة بسبب التمثلات العابرة، والتخيلات الطائشة، والخواطر المتسارعة، والتي هي أقرب إلى الأدب من أجل الإثارة والتخييل، وأقرب إلى الفن عندما تتجسد في المنحوتات واللوحات الزيتية. غير أن الصورة لا تقارب بالمفرد، بل بالجمع. الصورة هي صور، ودرجات هذه الصور تقترب من الفكرة أو تبتعد عنها، تبعا لطبيعتها المماثلة أو المخالفة. فالصور المتخيلة بعيدة عن الفكرة، لكن الصور الذهنية المتمثلة قريبة من الفكرة. ويرى أنه لم يكن بإمكان أفلاطون أن يشرح "أمثولة الكهف" ما لم يتح لنا تمثل هذا الكهف بأشخاصه وأشيائه ورموزه كصورة.
بالنسبة لنا كقراء، يرى الكاتب، يكفي أن نحول اللغة السردية أو المحكية إلى رسومات وألوان لنفهم الدور الفلسفي والتربوي، الذي تلعبه الصورة في "تجسيد" المجرد، بإعطاء الفكرة المجردة والشفافة والخالصة قالبا ماديا ولباسا ملموسا، هو الألوان والخطوط، لنرى بالعين ما يتعسر إدراكه بالعقل، نظرا لشفافيته المفرطة أو لتعقيده المركب.
الكتاب يهم كل من يهتم بالفن والفلسفة والثقافة الحديثة، فهو يقدم رؤية شاملة عن كيف يمكن للصورة أن تغير طريقة فهمنا للعالم والأفكار.
المجلة