قصة معلقة عمرو بن كلثوم
2025.09.05
هلال عون
معلقة الشاعر عمرو بن كلثوم، من أجمل المعلقات في العصر الجاهلي.
فما هي قصة تلك المعلّقة الموجودة في آخر المقالة؟
كان عمرو بن كلثوم سيّد تغلب وفارسها وشاعرها.. (جدّه الزير سالم).
حاز عمرو السيادة من كل طرف، فأبوه كلثوم بن مالك، وهو من أشهر فرسان العرب، وأمه ليلى بنت مهلهل، وجده مهلهل بن ربيعة سيد تغلب، أخو كليب بن ربيعة، سيدُ وائل.
قصة معلّقته، أن بكرا وتغلب، كان سيجري بينهما قتال شديد، سببه أن بكرا منعت الماء عن 70 رجلا من تغلب فماتوا عطشا، فتجهزت تغلب لقتال بكر، وتأهبت بكر كذلك للقتال، لكن الحكماء من الطرفين رأوا أن يتصالح الجمع ويحتكموا إلى طرف ثالث محايد، فرضوا جميعا أن يحتكموا إلى عمرو بن هند، ملك الحيرة.
كان عمرو بن هند ملكا عظيما، واسمه عمرو بن المنذر بن ماء السماء، لكنه كان ينسب لأمه هند.
كان عمرو بن هند يميل لتغلب، فاشترط أن تعطيه بكر 70 رجلا منها يمسكهم عنده، فإذا كان الحق مع تغلب أعطاهم البكريين، وإن كان الحق مع بكر رد عليهم رجالهم فقبلت بكر بهذا الشرط.
تغلب قدمت سيدها عمرو بن كلثوم صاحبنا، وقدمت بكر الحارث بن حِلِّزة اليشكري، فرافع عمرو بن كلثوم بقصيدته التي هي المعلقة:
ألا هبي بصحنكِ فاصبَحينا – ولا تبقي خمور الأندرينا
وفي هذه القصيدة طاش عمرو بن كلثوم طيشا كبيرا، ولم يراع فيها مقام الملك، فبالغ في الفخر حتى أغضب الملك، يقول فيها مثلا:
وأيامٍ لنا غر طوال
عصينا الملك فيها أن ندينا
يفاخر بتمرد تغلب على الملك، ويقول فيها أيضا متحديا الملك:
وقد علم القبائل من مَعدٍّ
إذا قُبب بأبطَحِها بُنينا
بأنا المطعمون إذا قدَرنا وأنا المهلكون إذا ابتلينا
وأنا الآخذون لما أردنا
وأنا النازلون بحيث شينا
وأنا العاصمون إذا أُطعنا وأنا العارمون إذا عُصينا
ونشرب إن وردنا الماء صفوا
ويشرب غيرنا كَدِرا وطينا.
غضب الملك من قصيدة عمرو بن كلثوم وحدّتِها.
ثم تقدم الحارث بن حلزة اليشكري، ليرافع عن بكر، وأنشد قصيدته التي هي أيضا من المعلقات:
آذنتنا ببينها أسماءُ
رُبَّ ثاوٍ يُمل منه الثواء
وكان كيّسا فيها واحترم مكانة الملك، فأعجب عمرو بن هند بقصيدة الحارث بن حلِّزة وحكم لبكر على تغلب، فغضب عمرو بن كلثوم وانصرف وجعل ينشد معلقته في المواسم والأسواق وذاع أمرها في العرب.
ومعلقته هذه فضلا عن أنها من القصائد المنتخبة والمقدمة، لها مكانة عظيمة عند تغلب بالخصوص، فيحفظونها ويتناشدونها في مجالسهم ويكثرون التمثل بأبياتها، حتى عرض بهم أحد الشعراء فيقول:
ألهى بني تغلبٍ عن كل مكرمة – قصيدة قالها عمرو بن كلثوم
يروونها أبدا مذ كان أولُهم – يا للرجال
وخلاصة القصة أن الملك عمرو بن هند سأل حاشيته: هل تعلمون أحدا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي؟ (يريد أن يعرف هل توجد في العرب امرأة أعز من أن تخدم أمه هندا).
أجاب جُلّسُه: نعم أم عمرو بن كلثوم، فأبوها مهلهل، وعمها كليب أعز العرب، وبعلها كلثوم أفرس العرب، وابنها عمرو وهو سيد قومه.
رأى الملك عمرو بن هند هذا تحديا، فأرسل لعمرو بن كلثوم يطلب زيارته، وطلب منه أيضا أن يأتي بأمه ليلى لتنزل معززة مكرمة في ضيافة هند أم الملك.
لبى عمرو بن كُلثوم الدعوة وأتى في جماعة من تغلب ومعه أمه ليلى في ظعن من نساء تغلب. فأنزلهم الملك في رواقه الذي خصصه لهم ودخلت ليلى في قبة من الرواق مع هند أم الملك. كان عمرو بن هند قد اتفق مع أمه على أن تصرف الخدم فلا يبقى غيرها هي وليلى، وذلك كي تكلف ليلى ببعض الخدمة. يريد الملك بذلك أن تخدم ليلى أمه هندا.
عندما وُضعت المائدة قالت هند لليلى ناوليني يا ليلى ذلك الطبق، وطبعا ليلى أعز من تخدم أي امرأة، فقالت لها: “لتقم صاحبة الحاجة لحاجتها”، فأصرت هند وقالت: “ناوليني الطبق”، فغضبت ليلى وصاحت: “واذلاه يا لَتغلب”، فلما سمعها عمرو ابنُها، كان جالسا مع الملك عمرو بن هند، فقام إلى سيف معلق في الرواق فضرب به رأس الملك فقتله، ونادى في جمع تغلب فانتهَبوا ما في الرواق وساروا نحو الجزيرة.
فجعلت تغلب بعد ذلك تفتخر بقتل الملك عمرو بن هند والتمرد على سلطانه.
وقع عمرو مرة في الأسر، وقصة ذلك أنه خرج يغير على أحياء العرب كعادته ويعتدي عليهم. فأغار على حي من تميم، ومر أيضا في غزوه بحي من بني قيس بن ثعلبة فسلب أموالهم، ثم انتهى إلى بني حنيفة في اليمامة، وحينئذ خرج له بنو حنيفة وعليهم يزيد بن عمرو، فانقض يزيد على عمرو بن كلثوم وطعنه حتى أسقطه عن فرسه واقتاده أسيرا. ومن شيم العرب أنهم كانوا إذا أسروا سيدا عاملوه معاملة السيد. لذلك عفا يزيد هذا عن عمرو بن كلثوم وأكرمه وأحسن إليه، فنحر له وكساه وسقاه الخمر، فتأثر عمرو بن كلثوم بذلك، وجعل يمدح آسره فيقول:
ألا أبلغ بني جُشَم بن بكر – وتغلب كلما أتيا حِلالا
بأن الماجد القرم ابن عمر – غداة نطاعِ قد صدق القتالا
كتيبته ملَملَمة رداح – إذا يرمونها تُفني النبالا
جزى الله الأغر يزيد خيرا — ولقّاه المسرة والجمالا
كان عمرو بن كلثوم من المعمرين، فقد عاش 150 سنة، وقد ذكر أبو الفرج في الأغاني، أن عمرو بن كُلثوم لما حضرته الوفاة جمع بنيه يريد أن يوصيهم، فقال لهم: “يا بني، قد بلغتُ من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، ولا بد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت، إني والله ما عيرت أحدا بشيء، إلا عيرت بمثله، إن كان حقا فحقا وإن كان باطلا فباطلا. من سبَّ سُبَّ فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لكم، وأحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم. وامنعوا من ضيم الغريب فرب رجلٍ خيرٌ من ألف، وردٍّ خيرٌ من خُلف، وإذا حُدثتم فعوا، وإذا حدَّثتم فأوجزوا، فإن مع الإكثار تكون الأهذار. وأشجع القوم العطوف بعد الكر، كما أن خير المنايا القتل، ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب، ولا من إذا عوتب لم يُعتِب.
ومِن الناس من لا يُرجى خيره ولا يخاف شره، فبَكْؤه خير من دَرّه، وعقوقه خير من بره، ولا تتزوجوا في حيكم فإنه يؤدي إلى قبيح البغض”.
:::::::::::::::::::::::::::::::
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا
وَلاَ تُبْقِي خُمُوْرَ الأَنْدَرِيْنَا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَا
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَا
تَجُوْرُ بِذِي اللُّبَانة عَنْ هَوَاهُ
إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيْنَا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ
عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا
وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرٍو
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا
وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا
وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَايَا
مُقَدَّرَةً لَنَا وَمُقَدِّرِيْنَا
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا
نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَا
بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً
أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيْكِ العُيُوْنَا
وَأنَّ غَداً وَأنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ
وَبَعْدَ غَدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَا
تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَلاَءٍ
وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَا
ذِرَاعِي عَيْطَلٍ أَدَمَاءَ بِكْرٍ
هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَا
وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصاً
حَصَاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَا
ومَتْنَى لَدْنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَتْ
رَوَادِفُهَا تَنوءُ بِمَا وَلِيْنَا
وَمأْكَمَةً يَضِيقُ البَابُ عَنْهَا
وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَا
وسَارِيَتِي بَلَنْطٍ أَو رُخَامٍ
يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَا
فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ
أَضَلَّتْهُ فَرَجَّعتِ الحَنِيْنَا
ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَا
لَها مِن تِسْعَةٍ إلاَّ جَنِيْنَا
تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّا
رَأَيْتُ حُمُوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَا
فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ
كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِيْنَا
أَبَا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْنَا
وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِيْنَا
بِأَنَّا نُوْرِدُ الرَّايَاتِ بِيْضاً
وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَا
وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ
عَصَيْنَا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَا
وَسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوْهُ
بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَا
تَرَكْنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْهِ
مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفُوْنَا
وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُوْحٍ
إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَا
وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّا
وَشَذَّبْنَا قَتَادَةَ مَنْ يَلِيْنَا
مَتَى نَنْقُلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَا
يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَا
يَكُوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْدٍ
وَلُهْوَتُهَا قُضَاعَةَ أَجْمَعِيْنَا
نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّا
فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَا
قَرَيْنَاكُمْ فَعَجَّلْنَا قِرَاكُمْ
قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَا
نَعُمُّ أُنَاسَنَا وَنَعِفُّ عَنْهُمْ
وَنَحْمِلُ عَنْهُمُ مَا حَمَّلُوْنَا
نُطَاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّا
وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَا
بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّيِّ لُدْنٍ
ذَوَابِلَ أَوْ بِبِيْضٍ يَخْتَلِيْنَا
كَأَنَّ جَمَاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَا
وُسُوْقٌ بِالأَمَاعِزِ يَرْتَمِيْنَا
نَشُقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّا
وَنَخْتَلِبُ الرِّقَابَ فَتَخْتَلِيْنَا
وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو
عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَا
وَرِثْنَا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ
نُطَاعِنُ دُوْنَهُ حَتَّى يَبِيْنَا
وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَرَّتْ
عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَا
نَجُذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِرٍّ
فَمَا يَدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَا
كَأَنَّ سُيُوْفَنَا منَّا ومنْهُم
مَخَارِيْقٌ بِأَيْدِي لاَعِبِيْنَا
كَأَنَّ ثِيَابَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ
خُضِبْنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَا
إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَافِ حَيٌّ
مِنَ الهَوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَا
نَصَبْنَا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَدٍّ
مُحَافَظَةً وَكُنَّا السَّابِقِيْنَا
بِشُبَّانٍ يَرَوْنَ القَتْلَ مَجْداً
وَشِيْبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَا
حُدَيَّا النَّاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعاً
مُقَارَعَةً بَنِيْهِمْ عَنْ بَنِيْنَا
فَأَمَّا يَوْمَ خَشْيَتِنَا عَلَيْهِمْ
فَتُصْبِحُ خَيْلُنَا عُصَباً ثُبِيْنَا
وَأَمَّا يَوْمَ لاَ نَخْشَى عَلَيْهِمْ
فَنُمْعِنُ غَارَةً مُتَلَبِّبِيْنَا
بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْرٍ
نَدُقُّ بِهِ السُّهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَا
أَلاَ لاَ يَعْلَمُ الأَقْوَامُ أَنَّا
تَضَعْضَعْنَا وَأَنَّا قَدْ وَنِيْنَا
أَلاَ لاَ يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَيْنَا
فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَا
بِاَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرُو بْنَ هِنْدٍ
نَكُوْنُ لِقَيْلِكُمْ فِيْهَا قَطِيْنَا
بِأَيِّ مَشِيْئَةٍ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ
تُطِيْعُ بِنَا الوُشَاةَ وَتَزْدَرِيْنَا
تَهَدَّدُنَا وَتُوْعِدُنَا رُوَيْداً
مَتَى كُنَّا لأُمِّكَ مَقْتَوِيْنَا
فَإِنَّ قَنَاتَنَا يَا عَمْرُو أَعْيَتْ
عَلى الأَعْدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَا
إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ
وَوَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُوْنَا
عَشَوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّتْ
تَشُجُّ قَفَا المُثَقِّفِ وَالجَبِيْنَا
فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْرٍ
بِنَقْصٍ فِي خُطُوْبِ الأَوَّلِيْنَا
وَرِثْنَا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْفٍ
أَبَاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَا
وَرَثْتُ مُهَلْهِلاً وَالخَيْرَ مِنْهُ
زُهَيْراً نِعْمَ ذُخْرُ الذَّاخِرِيْنَا
وَعَتَّاباً وَكُلْثُوْماً جَمِيْعاً
بِهِمْ نِلْنَا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَا
وَذَا البُرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْه
بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَا
وَمِنَّا قَبْلَهُ السَّاعِي كُلَيْبٌ
فَأَيُّ المَجْدِ إِلاَّ قَدْ وَلِيْنَا
مَتَى نَعْقِد قَرِيْنَتَنَا بِحَبْلٍ
تَجُذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَا
وَنُوْجَدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَاراً
وَأَوْفَاهُمْ إِذَا عَقَدُوا يَمِيْنَا
وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَزَازَى
رَفَدْنَا فَوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَا
وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَى
تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَا
وَنَحْنُ الحَاكِمُوْنَ إِذَا أُطِعْنَا
وَنَحْنُ العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَا
وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَا
وَنَحْنُ الآخِذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَا
وَكُنَّا الأَيْمَنِيْنَ إِذَا التَقَيْنَا
وَكَانَ الأَيْسَرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَا
فَصَالُوا صَوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِمْ
وَصُلْنَا صَوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَا
فَآبُوا بِالنِّهَابِ وَبِالسَّبَايَا
وَأُبْنَا بِالمُلُوْكِ مُصَفَّدِيْنَا
إِلَيْكُمْ يَا بَنِي بَكْرٍ إِلَيْكُمْ
أَلَمَّا تَعْرِفُوا مِنَّا اليَقِيْنَا
أَلَمَّا تَعْلَمُوا مِنَّا وَمِنْكُمْ
كَتَائِبَ يَطَّعِنَّ وَيَرْتَمِيْنَا
عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِي
وَأسْيَافٌ يَقُمْنَ وَيَنْحَنِيْنَا
عَلَيْنَا كُلُّ سَابِغَةٍ دِلاَصٍ
تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَا
إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْماً
رَأَيْتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَا
كَأَنَّ غُضُوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُدْرٍ
تُصَفِّقُهَا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَا
وَتَحْمِلُنَا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُرْدٌ
عُرِفْنَ لَنَا نَقَائِذَ وَافْتُلِيْنَا
وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثاً
كَأَمْثَالِ الرِّصَائِعِ قَدْ بَلَيْنَا
وَرِثْنَاهُنَّ عَنْ آبَاءِ صِدْقٍ
وَنُوْرِثُهَا إِذَا مُتْنَا بَنِيْنَا
عَلَى آثَارِنَا بِيْضٌ حِسَانٌ
نُحَاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَا
أَخَذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْداً
إِذَا لاَقَوْا كَتَائِبَ مُعْلِمِيْنَا
لَيَسْتَلِبُنَّ أَفْرَاساً وَبِيْضاً
وَأَسْرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَا
تَرَانَا بَارِزِيْنَ وَكُلُّ حَيٍّ
قَدْ اتَّخَذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْناً
إِذَا مَا رُحْنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَا
كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَا
يَقُتْنَ جِيَادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُمْ
بُعُوْلَتَنَا إِذَا لَمْ تَمْنَعُوْنَا
ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْرٍ
خَلَطْنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَا
وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَرْبٍ
تَرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَا
كَأَنَّا وَالسُّيُوْفُ مُسَلَّلاَتٌ
وَلَدْنَا النَّاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَا
يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْدَي
حَزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِهَا الكُرِيْنَا
وَقَدْ عَلِمَ القَبَائِلُ مِنْ مَعَدٍّ
إِذَا قُبَبٌ بِأَبطَحِهَا بُنِيْنَا
بِأَنَّا المُطْعِمُوْنَ إِذَا قَدَرْنَا
وَأَنَّا المُهْلِكُوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَا
وَأَنَّا المَانِعُوْنَ لِمَا أَرَدْنَا
وَأَنَّا النَّازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَا
وَأَنَّا التَارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَا
وَأَنَّا الآخِذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَا
وَأَنَّا العَاصِمُوْنَ إِذَا أُطِعْنَا
وَأَنَّا العَازِمُوْنَ إِذَا عُصِيْنَا
وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْواً
وَيَشْرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَا
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي الطَّمَّاحِ عَنَّا
وَدُعْمِيَّا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَا
إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً
أَبَيْنَا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِيْنَا
مَلأْنَا البَرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّا
وَظَهرَ البَحْرِ نَمْلَؤُهُ سَفِيْنَا
إِذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيٌّ
تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِديْنَا