ذو القرنين وسدّ من النحاس.. ورموز النار
2025.07.12
محسن سلامة
ما رأيكم؟
بنى ذو القرنين سدّاً من النحاس المُذاب، حتّى إذا ما برد وجفّ يصبح صلباً لايمكن نقبه أو ثقبه، ولا يمكن تجاوزه لملاسته الشديدة.
جاء قوم يأجوج ومأجوج ليجتازوه، لم يتمكّنوا المرور من فوقه لملاسته الشديدة، ولم يتمكّنوا من نقبه وثقبه في أسفله لصلابته.
في التعبير عن محاولتهم تجاوز السدّ من فوقه استخدم الفعل (اسطاع)، حذف التاء ليصبح الفعل مطابقاً واقع الحال أسهل وأبسط وأرشق لظنّهم سهولة العبور.
فما اسْطَاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ، أي أن يتجاوزوه.
وعندما حاولوا ثقبة ونقبه من الأسفل جاء الفعل (استطاع) بالتاء ليصبح الفعل مطابقاً واقع الحال في طول العمل وبذل الحتّ والجهد، والفعل استطاع على وزن استفعل، وهذا الوزن من معانيه التحوّل، والتاء من معانيها الاضطراب في الطبيعة،
وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبَا
فسبحان اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد، نحن نقول، واللّه أعلم.
******
رموز النار
ــ إنّها مع الماء أكبر الرموز الكليّة، كلّ شيء في النار يرمز إلى الحياة المضطرمة: لونها، قوّتها، حرارتها إشعاعها
ــ النار هي الأكثر اتّصافاً بالكمال، هي المطهّر الأكبر
ــ حتّى غدت نار القصاص يوم الآخرة، يوم القيامة، أداة العِقاب الأشدّ في يد الآلهة.
تنشر الظلام أرجاء المكان فيعلو دخانها إلى قبّة السماء
ــ وهي في مكان آخر رمز للأبوّة البشريّة: الدفء إنضاج الطعام، موضع حبّ وتقدير وتقديس عند كثير من البشر.
ــ لهبها يضطرم بالنشاط والشغف إزاء الحياة، هي الطاقة دائماً الطاقة البنّاءة الطاقة الهدّامة في آن واحد.
ــ النار في أروع تجلّيّاتها دفقات روحيّة مطلقة، دفعات روحيّة نحو الحقائق الداخليّة.
ــ سورة البقرة 24: فاتّقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أُعِدّت للكافرين
سورة البقرة 29: وكذّبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
سورة البقرة 80: وقالوا لن تمسّنا النار إلّا أيّاماً معدودة
سورة النساء 145: إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار
سورة آل عمران 192: من تُدخل النار فقد أخزيته
سورة آل عمران151: ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين
ــ قال الشاعر بدويّ الجبل في قصيدته (اللَّهب القُدْسِيّ):
آمنتُ باللَّهَبِ القُدْسِيِّ مُضْرِمُهُ ..... أذكى الأُلوهَةَ فِينا حِينَ أذْكاهُ
تُزَيَّنُ الرُّوحُ قُرْباناً لِفِتْنَتِهِ ..... وقد يَضِنُّ فَتُسْتَجْدى مَناياه
وتائِهينَ بِهَدْيٍ مِنْ عُقُولِهِمُ ...... لو يَمَّمُوا اللَّهبَ القُدْسِيَّ ما تاهوا
ناءٍ عن النارِ لو طافَ اللَّهيبُ به ..... لَوَهَّجَتْ هذه الدُّنيا شَظاياهُ
حَسْبُ الأحِبَّةِ ذُلُّاً عارُ غَدْرِهِمُ ...... وَحَسْبُنا عِزَّةً أنَّا غَفَرْنَاهُ
جاهٌ خَلَقْناهُ مِنْ ألوانِ قُدْرَتِنا ....... فكيفَ يكْفُرُ فِينا مَنْ خَلَقْناهُ
.
ــ وقال أحمد شوقي في حريق مصريّ 1905م:
اللّه يحكمُ في المدائنِ والقُرى ..... يا مِيْتَ غَمْر خُذي القضاءَ كما جرى
هذي طُلولُك أنْفُساً وحِجارةً ...... هل كنتِ رُكناً من جَهَنَّم مُسعرا
طلعتْ عليكِ النارُ طلعةَ شُؤْمِها ...... فمَحَتْكِ آساساً و غَيَّرتِ الذُّرا
مَلَكَتْ جهاتِكِ ليلةً ونهارَها ...... حمراءَ يبدو الموتُ منها أحمرا
لا ترهبُ الطوفانَ في طُغيانِها ...... لو قابلتْهُ، ولا تَهابُ الأبحرا
فعلتْ بمصرَ النارُ ما لم تأتِهِ ...... آياتُكَ السَّبْعُ القديمةُ في الورى
فادفعْ قضاءَكَ أو فصيِّرْ نارَهُ ...... بَرْداً وخُذْ باللُّطفِ فيما قُدِّرا
و إذا الزمانُ تنكّرتْ أحداثُهُ ....... لأخيكَ فاذْكُرْهُ عسى أن تُذْكَرَا
أصدقائي الأحبّة ماذا تضيفون؟
*****
حالات إعراب (اللام)
1 _ لام الابتداء: وهي حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب،
تدخل على المبتدأ،
وقد تدخل على الخبر،
لَذكيٌّ خالدُ
(خالد مبتدأ مؤخّر، ذكيّ خبر مقدّم)،
وقد تدخل على الأفعال الجامدة عدا ليس،
سورة المائدة 62: لَبئسَ ما كانوا يعملون
(بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذمّ مبنيّ على الفتحة الظاهرة،
2 _ لام المزحلقة، وهي لام الابتداء أصلاً،
ولكنّها تتزحلق إلى الخبر عند دخول إنّ على الجملة، سواء كان الخبر اسم صريح أو جملة أو شبه جملة (ظرف وجار ومجرور)،
إنّكم لأشدُّ رهبةً،
سورة النحل 124: وإنّ ربَّكَ لَيحكمُ بينهم،
سورة القلم 4: وإنّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم،
3 _ لام الأمر حرف طلبيّ يجزم الفعل الضارع مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب،
سورة الطلاق 7: لِيُنْفِقْ ذو سَعَةٍ من سَعَته،
(ينفق فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون الظاهرة،
وتأتي لام الأمر ساكنة إذا دخل عليها حرف عطف،
سورة البقرة 186: فلْيَستَجيبوا لي ولْيؤمنوا بي،
يستجيبوا، يؤمنوا: فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة، الواو ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، الألف فارقة.
4 _ لام الموطّئة للقسم، هي الداخلة على أداة الشرط إنْ نكتبهما معاً: لَئِنْ،
سورة إبراهيم 7: لَئِنْ شكرتم لأزيدنَّكم،
(لأزيدنّكم) جواب قسم لامحل لها من الإعراب، لأنّ القسم (اللام الموطّئة سبقت الشرط إن) وجواب الشرط محذوف دلّ عليه السياق،
سورة يوسُف7: لقد كان في يوسُف وإخوته آيات للسائلين،
اللام في لقد رابطة لجواب قسم مقدّر، قد حرف تحقيق لا محلّ له من الإعراب
5 _ لام الجواب، حرف جواب لا محلّ له من الإعراب
أتحفظ العهد؟ إذا كان لايحفظه فالجواب: لا، حرف جواب لا محلّ لها من الإعراب،
لو جئتَ لَأكرمتكَ، لولا الكسلُ لَنجحَ الطلّاب، (اللام ربطة لجواب الشرط)
وشرفِكَ لَأُساعدنَّ المحتاج،
(اللام رابطة لجواب قسم، لأنّ الواو حرف جرّ وقسم، شرفِ اسم مجرور بحرف الجرّ الواو، الكاف ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة،
6 _ لام: حرف جرّ، أكثر ما تفيد الملكيّة،
سورة البقرة 284: للّهِ ما في السموات وما في الأرض،
للّهِ: اللام حرف جرٍّ، اللّهِ لفظ جلالة اسم مجرور بحرف الجرّ اللام
7 _ لا التعليل تدخل على الفعل المضارع فيُنصب بأن مضمرة جوازاً،
جئتُ لأقابَلك، لأقابَلك، اللام حرف تعليل وجرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب،
أقابلَ فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازاً بعد لام التعليل وعلامة نصبه الفتحة، والكاف ضمير متّصل مبنيّ على الفتح في محلّ نصب مفعول به،
أن أقابلَ: مصدر مؤول في محلّ جرّ بحرف الجرّ لام التعليل
8 _ لا الجحود مسبوقة بكون منفيّ، أي كان أو أحد مشتقّاتها، وقبلهم أحد أحرف النفي،
ما كنتُ لأخونَ العهدَ
لأخونَ: لام الجحود حرف جرّ، أخونَ: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوباً بعد لام الجحود، أن أخونَ: مصدر مؤول في محلّ جرّ بحرف الجرّ لام الجحود
9 _ لام الاستغاثة، يا لَلأقوياءِ لِلضعفاء، مفتوحة مع المستغاث، مكسورة مع المستغاث له، وهي حرف جرّ،
10 _ لام البعد، حرف يُزاد قبل كاف الخطاب لا عمل له،
ذلكَ، هنالك، تلكَ،
تلك سيّارةٌ:
تلك: تِ اسم إشارة مبنيّ على السكون على الياء المحذوفة لالنقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ، واللام حرف للبعد مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب، والكاف حرف خطاب لا محلّ له من الإعراب.
11 _ لا التعجّب،
أكثر ما تدخل على المنادى، يا لَكرمِ زيدٍ، لكرم: اللام حرف تعجّب وجرّ زائد، كرمِ: اسم مجرور لفظاً منصوب محلّاً على أنّه منادى
12 _ لام الفارقة
تلازم إنْ المخفّفة من إنّ، فهي هنا تفرّق بين إن النافية (إن أردنا إلّا الحسنى)، أي ما أردنا، وبين إن المخفّفة من إنّ،
سورة البقرة 14: وإنْ كانت لكبيرةً إلّا على الذين هدى اللّهُ،
إن: حرف مشبّه بالفعل مخفّف من (إنّ) الثقيلة، اسمه ضمير تقديره هي.
لكبيرةً: اللام لام الفارقة حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، كبيرةً: خبر كانت منصوب، (كانت لكبيرة) في محلّ رفع خبر إن
13 _ لام زائدة
تدخل على خبر المبتدأ، أمُّ الجليسِ لعجوزٌ، لعجوز: اللام حرف زائد، عجوزٌ: خبر مرفوع،
وهكذا إذا دخلت على خبر لكنّ،
و لكنّني من حبِّها لعميدُ.