كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

برهان غليون: الطريق غير واضح.. والوطن ملك الشعب

أمينة عباس- فينكس

كان اللقاء المنتظر الذي دعا إليه المنتدى الاجتماعي مع د. برهان غليون، 2 تموز 2025، في أول لقاء له في دمشق، وبعد عدة لقاءات مشابهة في حلب وحمص، فرصة لمناقشة العديد من الأمور التي تخص السوريين في ظل المرحلة الحالية التي يعيشونها، على الرغم من تأكيده أنه ما زال مراقبًا للأحداث أكثر من كونه مشاركًا، وأن مشاركته ما هي إلّا على سبيل التنوير، محاولة منه لما يجب أن تتجاوزها الحكومة والشعب.
تغير تاريخي
وكان غليون قد بدأ كلامه بوصف ما حدث في سورية بعد إسقاط الأسد بانقلاب تاريخي (تغير تاريخي)، وأنه من خلال زيارتين له لسورية وجد أن أغلبية الناس ما زالت مبتهجة لما حصل في معجزة إسقاط الأسد، وما تلاها من متغيرات مثل إسقاط العقوبات، والنجاح في كسب عدم عداء العديد من الدول الغربية، وإعلان العديد من الدول المساهمة في إعادة بناء سورية: "وهو ما هو قائم بالتزامن مع الانتقادات التي توجه للحكومة من قبل ناقدين لديهم نقد من باب الغيرة على البلد، والحرص على استثمار فرصة نادرة لا تُفَوَّت لإعادة بناء سورية".
إلى أين ذاهبون؟
وردًا على السؤال الذي يطرحه كثيرون: إلى أين ذاهبون؟ هل نحو تحول حقيقي إلى نظام دولة وقانون وتعددية ومشاركة في السلطة؟ يرى أن الطريق غير واضح، والغموض وعدم التفاهم بين السوريين ما يزال قائمًا في ظل المرحلة الانتقالية التي يعيشها الشعب والحكومة: "كثير ممن في السلطة الحالية يتعاملون معها كما لو أنها مرحلة دائمة، وبالوقت ذاته هناك من هم خارج السلطة ما زالوا لا يميزون بين مرحلة انتقالية ومرحلة دائمة، فيطالبون بانتخابات عامة، ويعترضون على الانفراد بالسلطة، وكل ذلك نتيجة عدم فهم حقيقي لهذه المرحلة الانتقالية التي هي مرحلة استثنائية يحكمها عادةً قانون الطوارئ بعيدًا عن الدستور"، موضحًا أن من مهام المرحلة الانتقالية إعلان دستوري يضم أهداف الدولة ومشروعها ولكن دون وجود دستور مفعل، وهي مرحلة لا تستطيع الدولة أن تعقد فيها اتفاقيات وعقودًا ذات بعد استراتيجي، ليكون هدف هذه المرحلة التمهيد للتجربة القانونية والسياسية، ولذلك يرى علماء السياسة أن هذه المرحلة يجب ألّا تكون طويلة.
وضع كارثي
ويضيف غليون قائلًا: نحن خارجون من وضع كارثي، ولا سلطة قادرة على إيجاد حلول سريعة للمشاكل بكل أنواعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطائفية، ولكن من أهم الأمور على الإطلاق التي يجب أن تهتم بها السلطة الانتقالية أن تسعى إلى رأب الصدع بين الأطراف السورية بعد صراع عنيف جدًا نمت فيه مشاعر طائفية وكره ونبذ لفئات اجتماعية، وكذلك العمل على معاقبة المجرمين حسب القانون، وهذا ما لم يتحقق، مع ضرورة أن نستوحي في هذه المرحلة من تاريخ الشعوب التجارب الناجحة التي خاضتها بعد الحرب، مثل (تجربة جنوب أفريقيا)، وألا نقع في فخ تجارب أخرى ما زالت تعاني مثل (تجربة العراق).
تثبيت منطق الدولة
ويطالب غليون بوجود محاكمات علنية ليفهم الناس ما جرى ويجري: "حيث لا يمكن هضم التجربة القاسية التي مررنا بها إذا ما رجعنا إلى ما حدث، وإذا ما نشأت حوارات وجلسات متعددة تقوم على الحوار والاعتراف والاعتذار المتبادل، فبدون هذا التواصل بين أجزاء الشعب، وتجاوز منطق الحماية والعصبة، وتثبيت منطق الدولة والقانون والمشاركة والمواطنة والمساواة بين الجميع، لا يمكن إقامة دولة مواطنة، خاصة إذا ظلّ جزء من الشعب مُهمَّشًا ومحرومًا من حقوقه، مع التأكيد على أن الانتقال من منطق الحماية والعصبة إلى منطق الدولة مهمة لا تقع على عاتق الدولة فقط، وإنما يجب أن يتحمل المجتمع جزءًا منها، من خلال تعزيز شبكة التنظيم الاجتماعي - نقابات ومنتديات - وبناء رأي عام واعٍ بحقوقه، فقوى المجتمع يجب أن تؤثر على أولويات الدولة".
لا يوجد شيء محسوم
وردًا على سؤال: "هل تتجه سورية نحو دولة إسلامية؟"
يبيّن غليون أنّه ما من شيء حدث بقرار مسبق في التاريخ، لذلك حتى لو أراد أصحاب الحكم بناء دولة إسلامية، فالطريق ليس مفتوحًا، حيث هناك قوى وتحالفات قد لا تسمح بذلك، مع إشارته في الوقت ذاته إلى أن هذا يحدث بشكل موارب من قبل بعض التيارات الموجودة داخل النظام، والتي هدفها بناء دولة إسلامية: "لا يوجد شيء محسوم، فالمتنورون يعملون ويعيدون تأهيل الرأي العام ليتحوّلوا إلى قوّة ضاغطة، واستسلامهم هو من سيعطي المجال للآخر لتصدّر المشهد، لذلك فإن مصير الواقع الراهن يتوقف على المجتمع، الذي يجب أن ينظم نفسه ويتفق على رؤية مشتركة لسوريتنا في المستقبل".
إسرائيل أكبر تحدّ
وينوّه غليون إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع نراه يتفاوض مع دول على أمور استراتيجيّة كبرى، فسورية قلب الشرق الأوسط، لها موقعها بالنظام الإقليمي، ويتصرّف كقائد يقود الواقع ويتفاعل معه إيجابيًا رغم بعض السلبيات:
"من هنا يجب ألّا نقطع الأمل بالتغيير، ويجب أن نمنحه الفرصة لذلك، وإن إسرائيل أكبر تحدٍ على المستوى الاستراتيجي، وكل النقاش اليوم يدور حول وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، مع سؤال: هل من الممكن للحكومة الراهنة أن تقبل بتوقيع اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل والتخلي عن الجولان؟ ولكن، ولا حكومة قادرة على فعل ذلك، وما يحدث من مفاوضات هو هدنة، فنحن ليس لدينا قوة عسكرية لاسترجاع الأرض بالحرب، أما مسألة التطبيع فستكون عربية مقابل إيجاد حل للدولة الفلسطينية والجولان".
إلى المعسكر الغربي
ويوضح غليون أنه منذ عهد الوحدة وسورية تحت النفوذ الروسي، وما حصل نقل سورية إلى المعسكر الغربي الأمريكي: "وهذا يطمح إليه الكثيرون، ويجب الاستفادة منه للحد من نفوذ إسرائيل، وبالتالي أصبح وضعنا الإقليمي أفضل مع التحالف مع دول الخليج وتركيا، الذي سيمنحنا قوة أكبر، أما خلاصنا من النظام السابق فقد ارتبط بتحالف وتعاون مع المعسكر الغربي، والنظام الراهن أخذ شرعيته من الغرب".
الوطن ملك الشعب
وعن المعارضة يقول: "فقدت مصداقيتها وفشلت لأسباب ذاتيّة وخارجيّة، لم يكن هناك في سورية معارضة، والسبب أن السوريين عاشوا 60 عامًا من التعقيد السياسي، وقد أُطلِق عليها هذا الاسم تجاوزًا، وكان صراعها منذ البداية على المناصب".
وختم غليون كلامه: إن الوطن ملك الشعب، والسلطة يجب أن تدرك أنها تمثّله.
يُذكر أن د. برهان غليون يُعد من أبرز المفكرين السوريين المعاصرين، وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون، وله مؤلفات عديدة من أبرزها: بيان من أجل الديمقراطية وسؤال المصير، واللقاء كان بإدارة رئيسة مجلس إدارة المنتدى، د. سحر سعيد.
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته
الأديب السوري مفيد أحمد يحصد المركز الأول في جائزة «وولت ويتمان» الدولية بقصة تجسد جراح الإنسان بعد الحرب