أوجاعنا المختلفة في أمسية قصصية لأكاديمية دار الثقافة
2025.06.29
أمينة عباس- فينكس
انطلاقًا من قناعة د. حسن حميد مدير أكاديمية دار الثقافة في دمشق بأن فن القصة القصيرة في المشهد الأدبي العالمي والعربي والمحلي يتلاشى ويموت: "الموت الأصعب هو موت القصة"، حرصت الأكاديمية على إقامة أمسية سردية قصصية بمشاركة مجموعة من الكتاب القاصين يوم أمس في مقرها بمخيم اليرموك لتسليط الضوء عليهم وعلى قصصهم التي اختاروها ليلقوها أمام الحضور الذين تنقلوا بين عوالم قصصية متنوعة المواضيع والأشكال الفنية.
ويضيف حميد قائلاً: "الجميع يعرف أن عصرنا هو عصر الرواية على صعيد التأييد والنشر والترجمة والجوائز، من هنا أدعو إلى تأسيس جبهة قوامها قاصون للدفاع عن حضور القصة التي هي في جوهرها من أخطر الفنون الكتابية التي يجب أن تقوم على مجموعة من الركائز والأساسيات للخروج في النهاية بقصة حقيقية وهي: ماذا يريد الكاتب أن يقول من خلال نصه؟ وأن يكون النص المكتوب منطقيًا ومقنعًا وممتعًا ويتضمن ما لا يعرفه القارئ، مع الإشارة إلى ضرورة تقبل النقد من قبل كاتبها والاستماع إلى ملاحظات الآخرين للاستفادة منها".
القاسم المشترك
كانت الأوجاع المختلفة هي القاسم المشترك لمعظم النصوص القصصية التي اختارها القاصون المشاركون: محمد الحفري، سوزان الصعبي، أيمن الحسن، حسان علي. وعطفًا على ذلك يقول الكاتب عمر سعيد: "ما نعيشه من خذلان في الواقع العربي وأنفسنا المهزومة هي التي جعلت أوجاعنا موضوعًا لمعظم القصص، وهي محاولة لتغيير الواقع من خلال تشريح بعض الظواهر المؤلمة للتخلص منها". في حين بين القاص رسلان عودة في مداخلة له: "لغة السرد والإبداع لغة مختلفة توحي أكثر مما تقول وتثير أسئلة لدى القارئ أكثر من تقديم إجابات واضحة".
حين تلمسنا شواربنا
اختار القاص محمد الحفري قصة بعنوان "حين تلمسنا شواربنا": "وهي تتحدث عن سيرة شابين اعترضا على تسلط رجل يدعى حواف ونالهما عقابه المرير، وقد غدا صاحب نفوذ كبير بعد أن كان راعيًا لأغنام القرية التي تركها وعاد ليتحكم بأهلها. والقصة لها دلالات رمزية تظهر في أفعال الشخصيات وأقوالها لتصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن الشجاعة في القلب وليست في قوة العضلات والأبدان".
يميل الحفري غالبًا إلى الخط الساخر في الكثير من نصوصه: "لأنه برأيي الأقدر على توصيل الأفكار ويداعب الأفكار والأحاسيس، وقد استثني من ذلك نصوصي التي أتحدث فيها عن الحب فهي تأخذ الطريق الجاد والذي ينظر بعين التقدير إلى مثل هذا الموضوع".
ربما هو الربيع
وحول مشاركتها تقول القاصة سوزان الصعبي: "أشارك في الأمسية القصصية في أكاديمية دار الثقافة وأشكر الأساتذة القائمين عليها على دعوتهم لي للمشاركة فيها، وأشعر بالسرور والمسؤولية معًا إذ سأكون إلى جانب نخبة من القاصين الكبار وبحضور أساتذة وأدباء كبار أيضًا، في مخيم اليرموك، هذا المكان الذي ولدت وعشت فيه طفولتي وشبابي ثم أجبرتني الحرب كما ملايين الأشخاص الذين كانوا يقيمون فيه على الخروج منه والابتعاد عنه لسنوات طويلة، والآن نعود إليه لنراه مدمراً، نعود حاملين قصصاً وأحلاماً ودموعاً وآلاماً كبيرة. لذلك أعتقد أن أهمية هذه النشاطات كبيرة في ظل الظروف الحالية، إذ أنها تجمع الكتاب والمثقفين والناس ليستمعوا إلى بعضهم البعض، ومن هنا يجب تفعيل هذا الجانب الاجتماعي التفاعلي بين الناس كي يلتقوا ويتحاوروا ويتثقفوا ويعتادوا على الاستماع للآخر".
وعن قصتها التي اختارتها وتحمل عنوان "ربما هو الربيع" تبين: "هي قصة متخيلة تعكس وجعنا الكبير الذي فرضته علينا الحرب، هي قصة الحلم بالربيع وبالورود وبالغناء وبالاحتفال وباللقاء بالأهل والأحبة بعد غياب طويل، لكنها تنتهي نهاية مأساوية للأسف، إذ ينتهي الحلم سريعًا ويعود الواقع الأسود ليعيد الناس إلى حياتهم الشاقة الباردة والمليئة بالمصاعب".
تكتب الصعبي بشكل عام القصة القصيرة وتهجس بالناس وبتفاصيل الحياة الصعبة التي يعيشونها في هذه المنطقة المأزومة: "أكتب وأنا أتوجع مثلهم، وأبحث مثلهم عن بارقة أمل تتيح لنا الاستمرار والنهوض، أكتب القصة القصيرة حاملة الأمل بالتغيير، أم إنه وهم؟ أرجو ألا يكون كذلك".
بلون الفجر
ويشير القاص حسان علي إلى أهمية هكذا فعاليات بوصفها وسيلة للتواصل مع النخب الثقافية وطرح وجهات نظر وإبداء الرأي: "عساها تصب في ما يخدم قضايا الأمة والإنسان بكل شفافية وصدق، وبالتالي عندما أكتب ولماذا أكتب فإنني أقول إنه هكذا نكتب حياتنا، نعيش القهر ونكبت الآهات دون رغبة منّا في البوح عمّا يختلج صدورنا، أهو الخوف؟ أم التردد؟ أم الاثنين معًا؟ هكذا كانت حياتنا نشيج نايات ونحيب أمهات وحسرات، أقول إن قصصنا انتصرت بنبلها وصدقها وعفويتها وقربها منّا..!!".
يوضح علي: "عادةً أكتب كل ما يخالجني ويداهمني من قضايا تخص الوطن والإنسان، وقد وقع اختياري في مشاركتي على قصة عنوانها 'بلون الفجر'، وهي تدل على التمسك بالأمل والقبض على الحلم رغم المرارة وحالات الانكسار واللوعة والخيبات، وهي ستصدر ضمن مجموعة قصصية لي هي قيد الطباعة".
خذوني معكم
وتحت عنوان "خذوني معكم" قرأ القاص أيمن الحسن قصته وفيه يتحدث عن معاناة شعبنا الفلسطيني مع الاحتلال الذي لم ينجُ من بطشه الكبار والصغار، الرجال والنساء، الأطفال، من خلال أسرة فلسطينية استشهدت الأم على حاجز إسرائيلي بعد أن منعوها من الوصول إلى المستشفى لتلد توأميها زينب ووسام الذي يفقد يديه فيما بعد ويتعلم أن يرسم برجله اليمنى ويحلم أن يكون مع المقاومين بعد أن استشهد والده أيضاً".
أدار الأمسية الناقد أحمد هلال وعقب على القصص المختارة وتساءل عن مشروعية منبرية القصة، وهي الأمسية الثانية لأصدقاء نادي الأكاديمية.