كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. عبد الله حنا: طبيعة الدولة العثمانية

أ – بعض ما ورد في الأدبيات العربية الموضحة لطبيعة الدولة العثمانية:
- الدولة العثمانية التي قامت على الغلبة والقهر قامت بتوظيف الدين في خدمة نظام السلطنة.
- قام سلاطين بني عثمان بالتقرب من الفقهاء والعلماء ومشايخ الصوفية وقام السلاطين باتخاذ اسماء ومظاهر تبرز فيها معاني التقديس والتدين
- للفقهاء القضاء والتعليم ولم يسمح لهم بتجاوز حدودهم إلا على نطاق ضيق
- السلطة تسير في خط دنيوي كثيرا ما يختلف عن احكام الشريعة
- الدولة وضعت قوانين واوجدت اجهزة ومؤسسات تتيح لها استيعاب العلماء والفقهاء في هذه المؤسسات بما يسمح لها السيطرة على الفكر وامست المؤسسة الدينية راعية الاستبداد السلطاني.
- لا فصل بين السياسة والدين ولا دمج بينهما
- استخدم الدين لتحقيق الاغراض السياسية للبلاط السلطاني وللجم حركة الفكر والرأي والاجتهاد.
- هذه الأرضية الفكرية الدينية سعى عبد الحميد الى كسبها وتسخيرها في تدعيم حكمه وخدمة سياسته الداخلية والخارجية.
***

ب – لخّص مركز الأبحاث الاسلامية في استنبول مواقف المسلمين من الدولة العثمانية منذ قيامها في أربعة اتجاهات وهي:

1 – اسلام الدولة (أو الاسلام الرسمي) حيث بدأت مرحلة تسييس الإسلام في الدولة في إطار البداوة التقليدية. ثمّ تحوّل إلى إسلام الدولة المسيس في عهد السلطان بيازيد (1389 – 1402) واستكمل هذا الاسلام مراحله في عهد سليمان القانوني. 

2 – اسلام الأهالي (او الاسلام الشعبي) وقد ظهر هذا الاسلام في شكلين: الهرطكي والرشيد. وكلا الشكلين تطورا جنبا إلى جنب منذ دخول الأتراك في الاسلام في القرن العاشر الميلادي, واتبعا إلى حد بعيد التفسير الصوفي وقدسا الأولياء. وتمثل الشكل الهرطكي في الطريقة القلندرية والبكتاشية, ثمّ ابتداءً من القرن السادس عشر في الطريقة العلوية. أما الشكل الثاني الرشيد فاستند إلى الأسس والأحكام الفقهية للاسلام السني.

3 – اسلام المدرسة (أو الاسلام الفقهي) و الذي بدأ يكشف عن نفسه بعد النصف الثاني من القرن الرابع عشر. وكثير من أنصار هذا الاسلام لم يكن متعاطفا مع المتصوفة.

4 – اسلام التكية (أو اسلام المتصوفة), وقد تطور هذا الإسلام, كما هو حال إسلام الأهالي في اتجاهين هرطقي ورشيد. وعلى الرغم من أن طرقا كالمولوية والخلوتية, وإلى حدّ ما النقشبندية كانت بين الحين والآخر توثق علاقاتها مع السلطة المركزية, إلا أن اسلام التكية لم يتحول إلى فكر سياسي.
***
ولعل ابلغ تعبير عن طبيعة الدولة العثمانية ما خطه يراع نائب القدس الشريف في مجلس المبعوثان محمد روحي الخالدي بقوله:
" تغلب الاستبداد الأسيوي على أحكام الدين الإسلامي وانقلبت الخلافة إلى سلطنة، واصبح خليفة الإسلام مقدساً وغير مسؤول كملوك الافرنج".
كما اختصرالأمير شكيب ارسلان سياسة الحكام العثمانيين وانكشاريتهم بالجملة التالية: "عسفوا بالرعية، وأثقلوا كواهل الأهالي بالضرائب".